#adsense

جبهة “حزب الله المسيحيّ” في وجه الرئيس والكنيسة

حجم الخط

"إعلان الرابية" في مرآة المشتركات بين عون وفرنجية وبقرادوني..
وأثر التجربة اللحّودية على "الطاشناق"
جبهة "حزب الله المسيحيّ" في وجه الرئيس والكنيسة

لم يكن الإعلان من الرابية مطلع الأسبوع الجاري بتشكيل "اللقاء المسيحي" مفاجئاً. ذلك انّ الرئيس السابق لحزب الكتائب كريم بقرادوني كان كشف منذ فترة بعيدة، انه سيحوّل "تقاعده" الكتائبي إلى فترة عمل لتأسيس "جبهة مسيحية"، وأنه انطلاقاً من بحثه الدائم عن "دور" سيسعى إلى أن يكون "الأمين العام" لهذه "الجبهة".

عون والحماية بـ"ورقة التفاهم"

في النظر إلى تركيبة "اللقاء" أو "الجبهة" ـ على أبواب مؤتمر الرابع من تموز المقبل ـ ثمّة أمور لافتة ومعبّرة.
رئيس "تكتّل التغيير والإصلاح" و"التيار الوطني الحر" الجنرال ميشال عون الذي زعم خلال السنوات الثلاث الماضية انّه يعمل من أجل "حقوق المسيحيين" لتعويض تراجعه في معركة إستكمال الإستقلال والسيادة منذ أن قرّر بنفسه ولنفسه أنّ "المسألة السورية باتت وراءنا"، يعتبر أنّ حماية المسيحيين وحقوقهم ليست سوى "حماية سياسية" لا بقيام الدولة المدنية الضامنة لحقوق الجميع. و"الحماية السياسية" تجلّت لدى الجنرال في أمرين. الأول هو "الحياد" حيال المعركة اللبنانية في مجال الإستقلال والسيادة ما انعكس "تبرئة" للنظام السوري من كلّ ما واجهه إستقلال لبنان من معوّقات بما فيها الاغتيالات، و"تعاوناً" مع هذا النظام في غير موضوع وعنوان.

والثاني هو "ورقة التفاهم" التي وقّعها مع "حزب الله"، وحاول تسويقها مسيحياً تحت عنوان حماية المسيحيين من التوترات الطائفية، في حين شكّلت "الورقة" إطار تغطيته لكلّ ما قام "حزب الله" به على امتداد المرحلة السابقة بما في ذلك "غزوة أيار" التي أيّدها عون كونها "تضع القطار على السكة الصحيحة" كما قال حينها.

فرنجية والحماية السورية

رئيس "تيار المردة" النائب السابق سليمان فرنجية من جهته كان ولا يزال الرمز الأبرز لمن اصطلح على تسميتهم "مسيحيي سوريا ونظامها". والجميع يتذكّر، لا سيما المسيحيون انّ فرنجية كان المدافع "الأكبر" عن الوصاية السورية، بل هو ربط حماية المسيحيين وحقوقهم ومصيرهم باستمرارها.

بقرادوني و"الحنين" إلى النظام الأمني

أمّا بقرادوني الذي يجب الاعتراف "له" بأنّه ترك الكتائب وشأنه وكان "سلِساً" في إعادة الحزب إلى أصحابه الشرعيين، فهو أيضاً أحد رموز مرحلة حرب الوصاية السورية على قوى التمثيل المسيحي والكتائبي، والذي مرّغ تاريخ الكتائب لحساب الوصاية ونظامها الأمني اللحودي.
إنّ أول ما يلفتُ في تركيبة "الجبهة" إذاً، هو المشترك بين عون وفرنجية.. وبقرادوني، لجهة ربط حماية المسيحيين وحقوقهم بـ"السياسة" سواء كانت وصايةً سورية أو كانت وصاية حزب اللهية. وهذا مع العلم انّ هذا المشترك ينطلق من نقطةٍ جوهرية هي عدم الإقرار باتفاق الطائف كمرجعية لبناء الدولة وكناظم للعلاقات اللبنانية ـ اللبنانية.

المشترك تاريخياً: ضدّ التمثيل السياسي السنّي

بيد أنّ ثمّة مشتركاً آخر لا يقل خطورة بين مكوّنات "الجبهة".
لا يتردّد عون الواقع تحت وصاية "حزب الله" بل تحت "سطوته"، أو المطوّق بحلفاء الوصاية السورية وأتباعها كما في انتخابات العام 2005، في التحريض الطائفي مستهدفاً التمثيل السياسي للمسلمين السنّة باستمرار، بأمل "شدّ" عصب مسيحي، وفي محاولةٍ لـ"التغطية" على التحاقاته السياسية المعروفة. وها هو اليوم، وبمناسبة تشكيل الحكومة، يطرح تعديل صلاحيات رئيس الحكومة بـ"ذريعة إصلاحية".

الحال نفسه كان مع سليمان فرنجية.. وكريم بقرادوني. والاثنان يتذكّرهما الجميع محرّضَين ضدّ الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بل انّ بقرادوني أدى دور "المنظّر" لهذا التحريض مع إميل لحود، ومن يمكنه أن ينسى أنّ قاعدة النظرية البقرادونية كانت تقول إن الوصاية السورية "قدرٌ" غير مقدور عليه فلتوجّه السهام إلى الرئيس الحريري.

من هنا، فإن ما يجمع بين مكوّنات "الجبهة" هو تاريخ من إستبدال حماية المسيحيين وحقوقهم عبر الدولة بـ"حمايات سياسية" على أنواعها، وعلى حساب الدولة، ومن الإضرار بمصلحة المسيحيين ضمن الشراكة الوطنية خدمةً لأهداف سياسية، غير لبنانية في الغالب.
التوقيت: ضدّ رئيس الجمهورية
غير انّ ما يجمع هذه المكوّنات، فضلاً عن التاريخ، هو الحاضر أيضاً.

فالتوقيت السياسي لإعلان "الجبهة" معبّر جدّاً.
يأتي التوقيت في "لحظة" تعثر تشكيل الحكومة، أي فيما تعمل "المعارضة" بجهد كبير من أجل "تبهيت" انطلاقة عهد الرئيس ميشال سليمان. ذلك انه من الواضح تماماً ان تأخير تشكل الحكومة يحصل "بسبب" المطالب العونية ـ التي يقف "حزب الله" وراءها ـ والتي تتصادم مع موقع رئيس الجمهورية ـ المسيحي الأول ـ ودوره.

ويأتي فيما عون الذي "لم يصبح" رئيساً للجمهورية ـ ولم يكن ذلك ممكناً أصلاً ـ يسعى إلى ان "يعوّض" بالتصرف "كأنه" البطريرك السياسي للمسيحيين حتى بـ"مواجهة" رئيس الجمهورية وفي وجهه. وهذا من دون إغفال ان المشترك بين عون وفرنجية هو "الخصومة" بل "العداء" حيال الكنيسة ورأسها البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير.

"حزب الله المسيحي"

وإذ يأتي التوقيت ليكرس الخضوع لـ"حزب الله" مما يجعل "الجبهة" بمثابة "حزب الله المسيحي"، فإنه يستفيد من انّ النظام السوري الذي يقوم بـ"تموضعات" اقليمية عدة لم يفك أسر لبنان نهائياً في انتظار بعض التطورات ومنها زيارة بشار الأسد إلى باريس الشهر المقبل، بعد مؤتمر "الجبهة".
كما لا يخفى ان للتوقيت علاقة بالانتخابات النيابية المقبلة التي يبدو ان "عون الحزب اللهي" يريد خوضها في وجه الرئيس ـ و14 آذار ـ من جهة وفي وجه التمثيل السياسي للمسلمين السنة و"تيار المستقبل" تحديداً من جهة أخرى.

بين التاريخ الذي يفيد ان مكونات "الجبهة" تتقاطع على إخضاع المسيحيين لحمايات سياسية من خارج تاريخهم وتراثهم ومن خارج الدولة، والحاضر الذي يؤكد ان هذه "الجبهة" تتصادم مع الثنائية المسيحية التاريخية المتمثلة بالرئاسة والكنيسة، يُقرأ الإعلان الصادر من الرابية وتُقرأ الأهداف.
لماذا "الطاشناق"؟

أما السؤال فيتعلق بحزب "الطاشناق".
ذلك انّ إنضمام "الطاشناق" إلى "الجبهة" لا يمكن تنسيبه إلى تاريخ هذا الحزب في العمل السياسي، حيث كان دائماً "حزب الرئاسة" عند الأرمن من ناحية، والحزب المراعي للمعادلات المسيحية من ناحية ثانية، والمبتعد بنسبة أو بأخرى عن الانزلاق نحو مواجهة الطوائف الأخرى من ناحية أخيرة.
فالسؤال هو اذاً: هل أثّرت علاقة "الطاشناق" بالولاية اللحودية به إلى الحد الذي بات معه "مندمجاً" في خيار سياسي ـ وطني لا علاقة له بالدولة؟، وهل اتخذ "الطاشناق" قراراً "نهائياً" بأن يكون الحزب الذي يرجح خياراً على آخر في البيئة المسيحية إن استطاع؟، وما هي مصلحته في ذلك تالياً بدلاً من أن يكون أحد مواقع "التوافق"؟.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل