#adsense

لتنظيم الفراغ .. المنظّم

حجم الخط

لتنظيم الفراغ .. المنظّم

على وقع تصاعد الخطاب السياسي وفبركة أسباب التعطيل اللامتناهية، دخل اللبناني مرحلة جديدة من التأقلم مع الفراغ الجديد – القديم، والمستحدث في الرئاسة الثالثة، فعادت الحياة إلى دورتها الطبيعية، بعد تنفيسة الرئاسة الأولى، وعلّقت الآمال الكبيرة على موسم اصطيافي سياحي واعد، بغض النظر عما إذا تم تشكيل الحكومة أم لا، وإذا بالخطاب السياسي يتمادى في التصعيد، والعُقد تُستحدث بخفة مذهلة (أتت بعد التمرّس في تعطيل الرئاسة الأولى ستة أشهر)، وبالتالي عادت المسألة الأمنية إلى واجهة اهتمامات المواطن قبل المسؤول، فإذا بالنفوس تستعيد الشحن، والأرضية جاهزة كما تعوّدنا، خصبة لمضاعفات فوضوية نعرف أين تبدأ ولكن نجهل أين تنتهي، بما أن كل طوائف لبنان – من دون استثناء – معرّضة للوقوع في المحظور.

ويتبادر إلى ذهن المواطن، مرة أخرى، ما ظنّ أنه تجاوزه، ضرورة تنظيم هذا الفراغ الجديد، بمعنى وجوب تحييد الشارع عن الخلاف السياسي، وحصر التحديات في المؤسسات (أو ما تبقى منها)، وذلك رحمة بالاقتصاد المهترئ الذي ينتظر حركة الصيف الآنية لإنعاشه وإعادة الحياة في عروقه.

وعلى أمل أن تنجح مصالحة سعدنايل – تعلبايا وتُعمّم في تجربة جديدة للتأقلم مع السيئ تفادياً للأسوأ، يصمد المواطن العادي، غير المستفيد من توزير هذا أو إقصاء ذاك، بانتظار عودة الممارسة الديمقراطية الطبيعية في مؤسسات الدولة مكتملة، ولو كره "البعض"، حيث يأتي تباعاً دور المحاسبة في الانتخابات المقبلة، وإذا بالسحر ينقلب على صاحبه، فمن عطّل قيام الدولة وشلّ مؤسساتها تحت شعار الحقوق والأحجام، وهو في الواقع يسعى لتحصين موقعه تحضيراً للانتخابات النيابية وصولاً للرئاسية في ما بعد، لم يعد يستغفل الناس أو يُقنع أقرب المقربين، بل فقد زمام الأمور بالطروحات المحرجة حتى لحلفائه!.

ومن لم يرحم معاناة المواطن بسبب تعطيل المؤسسات والانفلات الأمني غير المسبوق، لن يرحمه المواطن في الانتخابات المقبلة، وهذا أضعف الإيمان!.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل