الفرد النوار – تجارب عون.. هرطقة متطورة؟!
هناك سؤال طرح نفسه في الآونة الاخيرة مفاده «ماذا يعني الدفاع الشيعي عن رئيس التيار الوطني النائب ميشال عون عندما يطالب بتقليص صلاحيات رئيس مجلس الوزراء»، حتى وان كان الرئيس نبيه بري فهم المقصود من «هيجان عون» حيث قال ان «هدف حليفه اصلاحي ولا يشكل انقلاباً على دستور الطائف؟!».
قصة الدفاع الشيعي مقابل قصة الهجوم السني مبررتان، بحسب ما قصده عون صراحة، لكن اصطفاف الشيعة وراء ما أثاره «الحليف السياسي» قد دل بوضوح على عدم وجود رغبة شيعية بإغضاب عون حتى ولو شكل كلامه قنابل سياسية مذهبية موقوتة، فضلاً عن ان التحالف الشيعي مع عون اصبح من ضمن اللزومية السياسية وغير السياسية، لا سيما ان الاخير قد اختار ابقاء التوتر المذهبي سائداً، ربما لانه يعرف ان الهدوء لن يخدم مشروعه السياسي والانتخابي؟!
ويقول احد الذين جربوا التعاطي مع عون يوم كان في قصر بعبدا بقوة السلاح، ان هرطقته لم تقتصر على افكاره السياسية، بقدر ما جرته مواقفه الى هرطقة عسكرية – امنية تصور من خلالها انه مالك زمام امره، فيما وقع في سلسلة مطبات، اولها منع اجراء الانتخابات الرئاسية بعدما تأكد ان اسمه لم يرد في لائحة المؤهلين لتولي المنصب.
اما المطب الثاني الذي وقع فيه عون جراء هرطقته العسكرية – الأمنية، فقد تمثل بإعلانه حرباً مفتوحة على السوريين تحت عنوان «حرب التحرير» فيما كان يقصد الرد على رفضهم مسايرته في سعيه الى الرئاسة الاولى. وهكذا كان مطبه الثالث عندما شن «حرب الالغاء» ظناً منه انها تكفل له اسقاط المعادلة العسكرية المسيحية لحساب المعادلة العسكرية للجيش، الامر الذي اسقطه من المعادلتين وادى بالتالي الي فراره من قصر بعبدا الى اقبية السفارة الفرنسية في مار تقلا تحت عنوان «لاجئ سياسي طارئ»!
اليوم، يكرر عون هرطقاته السياسية، متكلاً على «صراع حياة او موت»، مع خصومه المسيحيين، ظناً منه ان طريقة تصرفه مع البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، تحرره من اعتبار دوره مذهبياً، تجعله في مجال اعتباره مصلحاً وطنياً. غير انه في الحالين بقي مشدوداً الى موقعه كتيار وطني لم يثبت جدواه بقدر ما اثبت مساوئ مشروعه الاصلاحي غير المحدد إلا بالعنوان؟!
وفي سياق التغيير الذي يقول عون انه بصدده، اظهر موقفه من صلاحيات رئيس الحكومة السني، من غير اشارة الى صلاحيات رئيس مجلس النواب الشيعي، وهكذا بالنسبة الى صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي، «لانه في حال بلغ مرحلة انتقاد موقع احد حلفائه، فإنه لا بد سيتعرض لاكثر من سؤال ومن انتقاد وتجريح، بدليل ما حصل معه في اول جلسة نيابية حضرها حيث سمع ما لا يرضيه، ما اضطره الى ان يظهر وكأنه يلعب على الالفاظ؟!
اما جديد عون فهو طرحه مشروع قانون معجلاً مكرراً يقضي بمناقشة اصلاحات يقترحها مع تياره وتكتله على قانون الانتخابات النيابية، على رغم انه يعرف او لا يعرف ان عملاً من مثل هذا النوع التشريعي يتطلب وجود حكومة كاملة المواصفات الدستورية والقانونية، بينما الحكومة القائمة تحمل صفة تصريف الاعمال ليس إلا، ولا يحق للسلطة التشريعية الانعقاد والتشريع قبل ان يتوطد الوضع الحكومي بشكل لا لبس له؟!
وعندما قال الرئيس نبيه بري ان «تشكيل الحكومة هو مدخل الى المصالحة السياسية»، يأتي تصرف عون العدائي تجاه موقع رئاسة مجلس الوزراء وضد الاصول الدستورية والقانونية والتشريعية في مجلس النواب، وكأنه يصر على ان يقلب آية المصالحة «انطلاقاً من تعزيز عوامل الفتنة الوطنية والمذهبية في وقت واحد؟!
ويصح التذكير في هذه المناسبة المعقدة، ان المعارضة عندما تلوح بالعودة الى الاعتصامات وتصعيد تحركات الشارع، فإنها تتجاهل انها سبق واعتمدت كل ما تقدم من دون ان تحقق شيئاً. لكن مع حيازة قوى 8 آذار الثلث المعطل من قبل ان تحصل عليه، فهي تبشر من معها ومن هو في مواجهتها ان التعطيل من ضمن فن الممكن، اي فن منع تعافي الدولة مهما اختلفت الاعتبارات، «طالما ان هناك اموراً عالقة» من النوع الذي يخدم تحالفات الداخل والخارج!