Site icon Lebanese Forces Official Website

ما نفع الانتخابات في ظل السلاح ؟

بعض الحقائق اللبنانية الراهنة [6]
ما نفع الانتخابات في ظل السلاح ؟
 

1 – عود على بدء: ما ان طفا موضوع المساعي الدولية والعربية لنقل مزارع شبعا الى عهدة قوة "اليونيفيل" بما يعنيه من خروج للاسرائيليين منها، حتى صدحت الاصوات نفسها تقول بأبدية سلاح "حزب ولاية الفقيه" في لبنان حتى بعد "تحرير مزارع شبعا" على قاعدة "حماية امن لبنان من التهديدات الاسرائيلية…" الى ما هناك من بقية المعزوفة التي تعود الى عام 2000 عندما قررت اسرائيل الانسحاب من جنوب لبنان، فلم تصدق سوريا الخبر، ويومها اعتبرها السيد فاروق الشرع "مؤامرة صهيونية"، وتفتقت عبقرية جماعات النظام السوري في لبنان لابتداع موضوع مزارع شبعا اللبنانية التي كانت سوريا احتلتها على دفعات منذ منتصف الخمسينات، واستولت عليها اسرائيل مع الجولان في حرب 1967. ومع الانسحاب الاسرائيلي في 25 ايار 2000، صارت بندقية "حزب ولاية الفقيه" في موقع معنوي صعب لكونها صارت خارج اي سياق منطقي لمسار الدولة اللبنانية. والحق انه منذ عام 2000 وتنفيذا لتفاهم ضمني غير مكتوب لم يقم "حزب ولاية الفقيه" بعمليات عسكرية او امنية جديرة بتهديد الامن على جانبي الحدود. ودامت الحال على هذا المنوال لغاية 2006 إلى أن طرأ جديد على قرار الحزب المشار اليه آنفا، جعله يتجاوز كل المعلومات الرسمية وغير الرسمية التي بلغت قيادته في الاشهر التي سبقت، وقام باول عملية عسكرية خطيرة عبر "الخط الازرق" المعترف به من الحكومة اللبنانية اعطت الاسرائيليين المبرر والذريعة لشن حرب كانت كل عواصم المنطقة تعرف انها ستشتعل إن أقدم الحزب على خرق القواعد القائمة منذ عام 2000. وسوف يأتي يوم تنكشف فيه اسرار كثيرة حول الحرب ليتبين مدى ارتباط قرارا ستدراج لبنان الى حرب مدمرة بقرار إيراني – سوري كبير، منه ما يتعلق بحرب تجريبية إيرانية – اسرائيلية على خلفية النزاع حول البرنامج النووي الحربي لايران، ومنه ما يتعلق بافشال صفقة تبادل اسرى في قطاع غزة كانت كل من مصر والاردن في صدد انجازها في مقابل اطلاق الجندي الاسرائيلي شاليط، الامر الذي سيعزز اقتناع الغالبية العظمى من اللبنانيين الراسخ اليوم بمدى استتباع الحزب للاجندة الخارجية ولا سيما الايرانية. واليوم مع اقتراب استحقاق اعادة مزارع شبعا الى لبنان من دون تثبيت الاعتراف السوري بها خطيا، يبدو التوتر كبيرا حول الموضوع الخلافي الاكبر في تاريخ الكيان اللبناني، وهو سلاح "حزب ولاية الفقيه" في لبنان.

2 – لقد سارع المسؤولون عن "حزب ولاية الفقيه" الى اشعال منابره معتبرين ان استعادة مزارع شبعا "هدية مسمومة" هدفها سلاح ما يسمى "مقاومة" (مقاومة من وماذا؟). وذهب بعضهم الى القول ان السلاح باق لحماية الكرامة اللبنانية! اما بعضهم الآخر فاعتبر ان السلاح يبقى ما دامت اسرائيل في الوجود وما دام السلام الشامل لم يحل بعد في المنطقة. والحق ان هذه المواقف تؤكد مرة اخرى مدى عمق الازمة حول السلاح. ففي حين يعتبر عتات الحزب ان السلاح مشكلة اميركية – اسرائيلية، نقول نحن ان السلاح المذكور هو اولا مشكلة لبنانية كبرى وعميقة عمق الجرح الكبير الذي ولدته نصرة الحزب لقتلة شهداء الاستقلال اللبناني، ثم ارتداد السلاح الى الداخل لقتل اللبنانيين العزل، واحتلال مدنهم وقراهم، وغزو احيائهم وبيوتهم، في حملة بلغ استكبار احد كبار المسؤولين في الحزب حد اعتبارها" موضعية ونظيفة"ّ لقد صار سلاحهم وسيلة لترويع اللبنانيين، ومحاولة السيطرة على دولتهم ومؤسساتها لجعلها في خدمة اجندة حزب فئوي يناصبه معظم اللبنانيين في اقل تقدير العداء.

3 – وبينما يعرقلون اليوم تشكيل حكومة جديدة، ويتبادلون الخدمات مع ايهود اولمرت (تبادل جديد للاسرى)، يعلنون ان موضوع سلاح "حزب ولاية الفقيه" هو خارج اي مناقشة فعلية وعملية، في حين يعرف اللبنانيون ان لا قيامة للبنان من دون الغاء هذا السلاح وانخراط الجميع في مشروع الدولة التي يتساوى فيها اللبنانيون كافة. وفي حين يعرف اللبنانيون ان الحزب الذي نكث الوعد بعدم توجيه سلاحه الى الداخل مرة سينكث بوعده مرات ومرات، ولن يرف لمسؤوليه جفن ان تسببوا في قتل الآمنين من جديد. ويعرفون ايضا ان نقل مزارع شبعا الى عهدة الامم المتحدة سيقضي على شرعية السلاح. ولن تسعفه اثارة موضوع مرتفعات كفرشوبا، او غيرها، وسيكون السلاح عند ذلك اكثر واكثر في مواجهة مع الداخل اللبناني بمعظم اطيافه.

4 – لقد استدار "حزب ولاية الفقيه" نحو الداخل بعدما خسر ورقة الحرب مع اسرائيل تحت شعار المقاومة. وهو الآن ساع الى الاستيلاء على لبنان باسره، احيانا بالمال واحيانا اخرى بالسياسة واحيانا ثالثة بالقتل المتعمد. لذلك نقول ان اتفاق الدوحة ليس حلا بل هو محطة من محطات الصراع، مما يجعل التساؤل عن جدوى إجراء انتخابات نيابية في الربيع المقبل مشروعا ما بقي السلاح بيد "حزب ولاية الفقيه" ليس في بيروت وحدها انما في لبنان بأسره. والمهمة العاجلة للاستقلاليين قبل الانتخابات تقضي بالتفكير جديا في سبل حماية الكيان من خطر تاريخي ماثل امام اعينهم.

Exit mobile version