Site icon Lebanese Forces Official Website

هل يهدف رفع السقـوف إلى فرض حكـومـة انتقاليـة

إشكالية وزارة الدفاع تحشر الرئاسة بين التعطيل والتنازل
هل يهدف رفع السقـوف إلى فرض حكـومـة انتقاليـة

يقول رئيس وزراء سابق استقبل رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي خلال زيارته لبنان انه اسر له بعد لقاءاته مع عدد من الشخصيات في المعارضة والاكثرية ان الوضع في بغداد على سيئاته التي يسمع العام فظاعاتها يوميا لا يزال ارحم من الوضع الحالي في لبنان، نسبة الى ما سمعه من الشخصيات عن مطالباتها وشروطها من اجل انهاء السلبية في التعامل مع الوضع الداخلي والانباء عن خلافات مسلحة متنقلة بين المناطق، خصوصا في البقاع.

تكمل هذه الصورة ما يسجله المراقبون السياسيون والديبلوماسيون في المدة الاخيرة من إشكاليات منها اثنتان اساسيتان في عملية تأليف الحكومة: الاولى اصرار المعارضة على ابعاد كل من وزير الاتصالات مروان حماده ووزير الدفاع الياس المر، والاثنان تعرضا لمحاولتي اغتيال نجوَا منهما باعجوبة مما يطرح مشكلتين واحدة بالنسبة الى فريق 14 آذار والاخرى بالنسبة الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. وهذا ما يثير تساؤلات عن استهداف حماده والمر في الاساس، ثم نية استبعادهما كليا عن الحكومة العتيدة. والاشكالية الاخرى تتصل بكون التحدي في موضوع وزارة الدفاع وتسليمها الى المر قد رفع الى درجة باتت معها اي تسوية تلحظ صيغة مختلفة – حتى لو شاء الرئيس سليمان التنازل لتسيير الامور وإن على حسابه الشخصي او حتى لو شاء الوزير المر التراجع – سوف يترك انعكاسات بالغة السلبية على عهد الرئيس سليمان ايا تكن طبيعة التبريرات التي ستقدم. والموضوعية تقضي بالاقرار ان بعض السفراء يتفهمون مطلب المعارضة بالتخلي عن بعض الوزراء، لكنهم يعتبرون في الوقت نفسه انه في ظل اعتماد منطق التهديدات التي يتناوب عليها بعض المعارضة على نحو مباشر او غير مباشر ورفع السقوف يصعب ان تتألف الحكومة ما لم تكن الغاية فعلا عدم تأليفها ورغبة المعارضة في الوصول الى ما أرادته في الاصل، اي حكومة انتقالية تحضر للانتخابات النيابية ليس الا من دون اتاحة الفرصة للاكثرية لممارسة الحكم فعلا وإن لبضعة اشهر. ثم ان هناك تناقضا كبيرا بين ما يقال في الصالونات المغلقة وما يقال امام الاعلام للاستهلاك الشعبي. فاذا كانت سلطة القرار هي في مجلس الوزراء مجتمعا وحصلت المعارضة فيه على الثلث الذي يسمح بتعطيل ما لا يناسبها، فان استخدام "الفيتو" ضد اشخاص من 14 اذار لا يعبّر عن نيات سليمة بل على النقيض، في حين تخطىء فيه الاكثرية في اسلوب التعامل مع موضوع تأليف الحكومة والاستمرار في سياسة رد الفعل وفي موقع الدفاع من دون ممارسة اللعبة نفسها حيال المعارضة.

ويبدي هؤلاء استغرابهم في موازاة ذلك للشروط التي يرفعها النائب العماد ميشال عون في وجه تأليف الحكومة باعتبار انه في لقاءاتهم معه تبلغوا منه قبل اتفاق الدوحة وبعده ان وزارة الصحة مثلا اهم من اي وزارة تعتبر سيادية، او ان وزارات الخدمات هي الاهم وسيسعى اليها، وانه يتمتع بالهامش الذي يمكنه القيام بالامور وادارتها بمعزل عن سيطرة " حزب الله" او تحكمه في الامور. وقد فوجىء ديبلوماسيون كثر بالتبدل في المواقف الذي اعتمده رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" مما يطرح تساؤلات بالنسبة اليهم، يحاولون تلمس الاجابة عنها، وفحواها هل ان العماد عون يهدف الى ابراز عجز الرئيس سليمان عن الحكم ما دام هو يمسك بقرار التعطيل من حيث اظهاره ان "الزعامة" المارونية او المسيحية في مكان آخر غير قصر بعبدا، وتاليا يتقدم هذا الاعتبار على ذلك المتعلق بحصوله على حقائب وزارية خدماتية عدة تساعده في الفوز في الانتخابات النيابية المقبلة، ام انه يسعى الى اظهار الامرين معا من خلال تأخير بت الموضوع الحكومي اولا ثم بالحصول على الحقائب التي يسعى اليها؟ ويبدي هؤلاء استغرابهم لمقاربة موضوع الحكومة عبر اقتراح البعض اسماء معينة محسوبة عليهم جدا وعلى صلة قرابة وثيقة لاحراجهم في الشعارات التي يرفعونها في الاصلاح وما شابه، او يفترض ان تحرجهم في المبدأ، في حين ان اقتراح اسماء مؤهلة وتتمتع بالكفاية والاحترام لحقائب معينة كان سيحرج المعنيين الاخرين بقوة ويضغط عليهم للرضوخ الى هذه المطالب، الامر الذي لم يحصل اطلاقا.

هذا السؤال يتم تداوله بقوة على اساس الاعتقاد انه اذا كانت المعارضة تسعى الى ابتزاز الاكثرية في موضوع الحكومة، فان الضرر البالغ لا يقع على الاكثرية في الواقع بمقدار وقوعه بقوة وحدة على طرفين اساسيين :

الاول هو رئيس الجمهورية، لكون التأخير في تأليف الحكومة الاولى في عهده يخفف الزخم الدولي والعربي والمحلي الذي ادى الى انتخابه، وتالياً يحد من قدرته على بدء العمل من اجل اعادة البلاد الى سكة النهوض الاقتصادي والاجتماعي وربما بعض الحضور السياسي في الخارج. ومع ان الدعم الخارجي لسليمان سيقوى اكثر، فان عدم تمكينه من الآلية اللازمة للحكم اي الحكومة يجعل من الصعب على لبنان ان يخرج من الاطار الذي اخذته اليه المعارضة قبل سنتين.

اما الطرف الآخر المتضرر من التأخير في تأليف الحكومة فهو الشعب اللبناني من حيث قبول افراد المجتمع ككل من كل الطوائف تعطيل البلاد لمدة عامين ثم الاستمرار في تعطيله سنة اخرى وحتى موعد الانتخابات النيابية، في حين ان لبنان ينتظر قرارات مهمة على الصعيد الاقتصادي كي يستطيع مواكبة الفورة النفطية في العالم العربي في شكل خاص. واللبنانيون يحتاجون الى حكومة تدير شؤونهم والى اطلاق مشاريع التخصصية وكل مشاريع الاصلاح التي وافق عليها لبنان، في حين ان مصالح الناس لا تؤخذ في الاعتبار على الاطلاق بل توظف مصالحهم لخدمة مصالح الزعماء والمحيطين بهم. ولذلك سيكون لدى هؤلاء مشكلة مع اللبنانيين في الانتخابات بدليل سعيهم الى ضمان نجاحهم بقوة من الان وهو المؤشر الى ضعف وليس الى قوة كما يدعي اطراف كثيرون خصوصا في المعارضة.

Exit mobile version