#dfp #adsense

الحدود البرية الشرقية… والمشكلة المقبلة ؟

حجم الخط

الحدود البرية الشرقية… والمشكلة المقبلة ؟

زار المدير العام لشؤون الامم المتحدة في وزارة الخارجية الالمانية الدكتور بيتر ويتينغ رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الوزراء المكلف فؤاد السنيورة، يرافقه القائم بالاعمال الالماني هانس يورغ هابر، وبحث معهما في سبل التعاون في المشروع النموذجي لمراقبة الحدود ومنع التهريب. وشكر سليمان الحكومة الالمانية الدعم الذي تقدمه الى الجيش وتفعيل مراقبة الحدود. وتداول معهما ايضا عدداً من الافكار والسبل الآيلة الى تطوير العمل وتحسينه، وخصوصاً ان مشروع مراقبة الحدود الشمالية اعتبر نموذجاً يُعمم على بقية المناطق اللبنانية.

هذا بعض من الخبر الذي نشرته صباح الخميس الماضي الصحف اللبنانية وبثته وسائل الاعلام المرئية والمسموعة.

هل من اهمية خاصة لهذا الخبر؟

المصادر الديبلوماسية الغربية المطلعة تجيب بالايجاب عن هذا السؤال وتوضح ان اهميته تكمن اولا في تأكيد ان مشروع مراقبة الحدود الشمالية اي مع سوريا والتي بدأت منذ وصول قوة "اليونيفيل" الى لبنان بعد حرب تموز 2006 وابداء الدول المشاركة فيها وفي مقدمها المانيا استعدادها التقني لترتيب هذه الحدود بحيث تصبح عصية على تهريب اي شيء وخصوصاً الاسلحة والاشخاص وذلك بناء على طلب لبنان – تكمن في تأكيد ان هذا المشروع صار قريباً جداً من الانتهاء. وتكمن الاهمية نفسها ثانياً في ان الدولة اللبنانية والمقصود بذلك اليوم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المكلف وربما حكومة تصريف الاعمال بسبب استقالتها الحكمية بعد انتخاب الرئيس ولاحقاً الحكومة الاولى للعهد الجديد، تكمن في أن كل هؤلاء سيجدون انفسهم مضطرين بحكم حاجتهم الى تأمين كل الوسائل للسيطرة على الحدود اللبنانية البرية مع سوريا تلافياً للتهريب المتنوع الذي يهدد الاستقرارين الامني والسياسي الى الطلب من الالمان تقديم المساعدة لضبط بقية الحدود اللبنانية مع سوريا اي الحدود الشرقية على وجه الاجمال وتحديداً حدود البقاع معها، او بالاحرى لتوفير التقنيات والتدريبات الضرورية لها. وتكمن اهمية الخبر اياه ثالثاً في ان اتخاذ الدولة اللبنانية قراراً بهذا الموضوع واعطاءها الالمان ومن عاونهم التوجيهات لمتابعة "عملهم الحدودي" اذا جاز التعبير في البقاع ليس بالمهمة السهلة على الاطلاق وخصوصاً في هذه المرحلة، واسباب ذلك كثيرة، منها عدم وجود حكومة فاعلة تحوز ثقة مجلس النواب قادرة على اتخاذ القرار الملائم في الموضوع المذكور. ومنها ايضاً افتراض عدم وجود حاجة الى قرار جديد باعتبار ان الحكومة المستقيلة كانت قد اتخذته من زمان وربما قبل "تحولها غير شرعية وغير ميثاقية" في رأي المعارضة التي يقودها "حزب الله" والتي تدعمها سوريا وايران الاسلامية. لكن هذا الافتراض قد لا يكون قابلاً للتطبيق الفعلي لان ما حصل في البلاد منذ تلك المرحلة لا يشجع على توقع تسهيل المعارضة اي فريق 8 آذار العمل على ضبط الحدود الشرقية اي البقاعية مع سوريا. وعلى عكس ذلك فانه ربما يدفع الناس الى توقع الاسوأ على صعيد الاستقرارين السياسي والامني، باعتبار ان وضعهما الحالي سيىء اساساً، وهذا الكلام ليس تهويلا لان الدافع اليه واقع قائم لا يفيد انكاره او تجاهله. فمن جهة هناك على الجانب اللبناني من الحدود الشرقية (البقاعية) وسوريا واحياناً في عمقه قواعد مسلحة تستعملها "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة" بزعامة احمد جبريل و"فتح الانتفاضة" خطا أمامياً للدفاع عن فلسطينيي لبنان وربما عن لبنان وسوريا. وفيها امكنة مخصصة للتدريب. وفيها اسلحة ثقيلة ومتوسطة وخفيفة. ومن جهة اخرى هناك تواصل جغرافي بين القواعد المذكورة وسوريا وخصوصاً في ظل اعتبار شاغليها انفسهم جزءاً من الجيش السوري الامر الذي محا او كاد ان يمحو الحدود بين البلدين في تلك المنطقة. وهناك من جهة ثالثة "حزب الله" العمود الفقري للمقاومة وكذلك حركة "امل" في البقاع وحلفاؤهما. وهناك جمهورهما المقيم على الجانب اللبناني من الحدود مع سوريا. وسوريا لا تستطيع ان تقبل ضبط هذه الحدود وكذلك هؤلاء لانهم يمثلون رأس حربة لها ولايران وتالياً ينفذون سياسة او استراتيجيا تحفظ مصالحهما في مرحلة خوضهما مواجهة حادة وقاسية شبه مباشرة مع اميركا في لبنان وخارجه في المنطقة. وهناك من جهة رابعة مشكلة مهمة هي الجهة الرسمية الامنية والعسكرية التي ستوكل اليها الدولة اللبنانية مهمة ضبط الحدود الشرقية (البقاعية) مع سوريا على افتراض ان الاخيرة سمحت للالمان وغيرهم، مباشرة او عبر حلفائها، بتهيئة كل الامور التقنية وبالانتهاء من كل الاعمال القريبة اللازمة. هل ستكون الجيش ام قوى الامن الداخلي؟ وماذا اذا واجههما فلسطينيو احمد جبريل و"فتح الانتفاضة" او ربما "مقاومو" "حزب الله"؟ وهناك من جهة خامسة احتمال ان يدفع إصرار الدولة على ضبط الحدود البرية مع سوريا كل المتضررين منها الى ضرب الاستقرار في البقاع وخصوصاً بعد التطورات الامنية السلبية التي بدأ يشهدها منذ 7 – 8 ايار الماضي والتي قد تعود وتيرتها الى التسارع بقرار تلافياً لاغلاق الحدود على مساعدات يؤذي وقفها من تصل اليه وتلافياً لإقفال خط تدخل مباشر وقوي في لبنان على سوريا "الشقيقة" ومنعاً لفرصة قيام دولة لبنان ومؤسساتها اولا ثم قيامها بواجباتها.

في اي حال الايام المقبلة او ربما الاسابيع قد تظهر للبنانيين اهمية هذا الموضوع او قد تنفي اي اهمية له، علماً ان بعضاً من القوى اللبنانية قد يسأل لماذا التركيز على الحدود مع سوريا وتجاهل الحدود مع اسرائيل، والجواب عن ذلك سهل جداً وبسيط. فعلى هذه الحدود رابط "حزب الله" سنوات ثم انتصر وهو لا يزال موجوداً عليها وفي مناطق اخرى. وعليها ايضاً القوة الدولية المعززة. وبين الإثنين لم يعد هناك مجال لتسلل أرضي اسرائيلي مؤذ للبنان، وطبعاً خف خطر تسلل مؤذ لاسرائيل من جهة لبنان وان لم ينته كلياً. ومن شأن ذلك ان يشكل خطراً بدوره على لبنان وخصوصاً اذا كانت اسرائيل تنتظر عملية ما ضدها وإن من دون تسلل لتعيد الاعتبار الى قوتها الردعية التي هزمها "حزب الله"، علما ان نجاحها في ذلك قد لا يكون مضموناً الا اذا جنّت واستعملت المسموح باستعماله وغير المسموح من ترسانتها العسكرية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل