#dfp #adsense

اتفاق الأثمان الناقصة : حكومة مصالحة أم (مباطحة) ؟

حجم الخط

اتفاق الأثمان الناقصة : حكومة مصالحة أم (مباطحة) ؟

اليوم يكتمل الشهر الأول من عمر (اتفاق الدوحة). شهر كأنه أمس في نشوة الأحلام التي جاء بها الاتفاق. وكأنه دهر وسط الكوابيس التي رافقت التعثر في تطبيقه. فما قيل إنه بداية عمر التسوية بدا استمراراً في عمر الأزمة. ولا شيء يضمن العمر الطويل للتسوية سوى العمر القصير لبقاء الاتفاق على الورق.

ذلك أن الاتفاق قسمان وإن كان سلة واحدة. قسم للتنفيذ في إطار الاجراءات الدستورية المحددة، وقسم للتفاهم على الصيغ والوسائل الملائمة لتنفيذه في إطار الحوار الوطني (برئاسة رئيس الجمهورية وبمشاركة الجامعة العربية). لكن ما حدث بعد تطبيق البند الأول، وهو انتخاب الرئيس التوافقي وسط أكبر حشد عربي وإقليمي ودولي، هو ما يجب ألا يحدث: التفاوض على ما هو معد للتنفيذ، بحيث صارت عملية تأليف الحكومة أصعب من مفاوضات التسوية في الشرق الأوسط. والتزاحم على اختراع أدوار لمرجعيات محلية تعطي نفسها حق الفيتو، والاتكال على المرجعيات الخارجية كأن رئيس الجمهورية ليس المرجعية الوطنية.

والنتيجة ليست فقط أننا بلا حكومة ولا إقرار لقانون الانتخاب المتفق عليه بل أيضاً ان الحوار حول الأمور الأساسية الباقية مؤجل والتوصل فيه الى تفاهم مهمة مستحيلة. فضلاً عن التصرف كأن قضايا الناس وهمومها الاقتصادية والمالية والاجتماعية وحقوقها في الخدمات أمور يمكن أن تنتظر الى ما بعد (أم المعارك) في الانتخابات النيابية.

وحين يقول الرئيس ميشال سليمان إن المطلوب (حكومة مصالحة وطنية)، فإنه يصطدم بعقبات وحواجز توحي أن ما تطلبه التركيبة السياسية هو حكومة (مباطحة) فئوية وطائفية ومذهبية لإكمال الحرب بوسائل أخرى. وعندما يقول رئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة إننا (لن نكون أمام أزمة مفتوحة)، فإنه يعرف أن أزمة التأليف راكدة لكن الأزمة الوطنية والسياسية مفتوحة في الداخل ومتحركة في الخارج. فما حدث من دفع أو قبض أثمان في (غرفة المقاصة) خلال المشاورات التي شاركت فيها دول عدة انتهى بانتخاب رئيس الجمهورية. وأية خطوة أخرى تحتاج الى دفع أو قبض أثمان جديدة في (غرفة المقاصة) المفتوحة.

والسؤال هو: هل كان التفاهم على تأليف حكومة وحدة وطنية نوعاً من السباحة ضد التيار في الواقع حيث لا وحدة وطنية، أو من الرهان على وعي وطني في مواجهة الخطر؟ وهل هذا ما يعرقل التأليف أم أنه الارتهان للمصالح الخارجية والقوى التي تريد (المشاركة) في لبنان وهي لم تصل الى تسوية للخلافات الأوسع بينها؟ الأمران معاً فضلاً عن الحسابات الصغيرة على هامش الحسابات الكبيرة.

ولا أحد يعرف كل الأثمان المطلوبة لفك أسر (الرهينة) اللبنانية.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل