#dfp #adsense

عن اتصالات الممانعين العرب باسرائيل

حجم الخط

عن اتصالات الممانعين العرب باسرائيل 

«غير مباشرة»، هي الى الآن الاتصالات القائمة بين الاطراف الثلاثة في مثلث الممانعة في المنطقة، سورية و «حزب الله» و «حماس»، بإسرائيل. وعلى رغم ذلك، فإنها حبلى بنتائج تبشر بالخير، في ملفات كان صعباً تصور اي ايجابيات فيها قبل فترة وجيزة سابقة.

هدوء على جبهات المواجهة بين غزة واسرائيل، يقوم على تفاهمات تقضي بوقف اعمال المقاومة، التي اقتصرت مؤخراً على صواريخ اثبات الوجود التي تعدى ضررها منافعها بكثير. تلك الاعمال التي فاخرت التنظيمات الموجودة في غزة، بأنها ما يميزها عن «المستسلمين» في رام الله. رغم ذلك تجد الآن بين قادة «حماس» من يعتبر هذه الهدنة «انتصاراً» لسلوك الحركة، الذي اجبر العدو على الاعتراف بها والتفاهم معها، بدل أن يعيد هؤلاء الفضل الى اصحابه، أي الى مصر، التي بادرت الى هذه الوساطة لإنقاذ غزة من الوضع المزري الذي وصلت اليه، بـ «فضل» السلوك العشوائي للذين كانوا يخططون لهذه العمليات، والذي ادى الى الضربات الوحشية الاسرائيلية واقفال المعابر وحرمان اهل القطاع من ابسط حاجات العيش.

على جبهة «المواجهة» الاخرى في لبنان، هناك الممانعون في «حزب الله» الذين توصلت اتصالاتهم غير المباشرة بإسرائيل الى احتمال اطلاق اسرى لبنانيين لديها في مقابل الجنديين الاسرائيليين اللذين اشتعلت بسببهما حرب تموز. هذا تبادل بشّر به السيد حسن نصرالله في خطاب أخير واعتبره كذلك «انتصاراً» لثبات الحزب عند موقفه من قضية التبادل الذي طالب به منذ العملية الشهيرة التي أدت الى احتجاز هذين الجنديين وقتل آخرين، والتي قال نصرالله عنها فيما بعد، في نقد ذاتي شجاع، انه لو عرف مسبقاً بالذيول التي تترتب عليها لما أمر بالقيام بها. هنا ايضاً يفاخر «حزب الله» بقدرته على ارغام اسرائيل على الاعتراف به كطرف اساسي في المعادلة اللبنانية والتفاوض معه، ولو بطريقة غير مباشرة، حول قضية يُفترض أن يكون المرجع الوحيد للتفاوض حولها هو الحكومة اللبنانية (والحزب عضو فيها ومرشح للمشاركة في الحكومة الجديدة). فالاسرى في النهاية مواطنون لبنانيون والجنود الاسرائيليون محتجزون على ارض لبنانية، أو هكذا يُعتقد. لكن الحزب لا ينظر بإيجابية الى أي احتمال للتفاوض، بين حكومة بلاده واسرائيل (أو اي جهة اخرى) حول ملفات عالقة، كقضية شبعا مثلاً. وقد سمعنا التعليقات السلبية لمسؤولين في الحزب على المخارج المطروحة لبنانياً ودولياً لحل هذه القضية، التي باتت كمسمار جحا، تستطيع أن تعلق عليه ما تشاء من بضاعة وطنية.

اما المحور الثالث من الاتصالات غير المباشرة مع اسرائيل، والذي يكاد يكون الاكثر اهمية، فهو ذلك الجاري مع سورية. ومع أن ما هو متوافر من معلومات عن درجة التقدم في هذه المفاوضات شحيح، باستثناء الانطباعات الايجابية التركية، فإن اللافت هو التقييم الايجابي الذي اعطاه الرئيس بشار الاسد لما يجري والذي بشّر بنتيجته بمستقبل يحمل «التفاؤل» للمنطقة، انطلاقاً من المناخ الذي اشاعته المفاوضات السورية – الاسرائيلية والنتائج التي أفضى إليها اتفاق الدوحة بشأن لبنان. فدمشق تعتبر أن فتح خطوط الاتصال مع اسرائيل يقطع الطريق على العزلة المفروضة عليها، ويضع ادارة الرئيس جورج بوش في موقف حرج، وهي التي تعارض «تعويم» النظام السوري، المتهم من قبل المحافظين الجدد برعاية عملية المواجهة الجارية في المنطقة للمصالح الاميركية. وفي سياق المنطق نفسه لكل من «حماس» و «حزب الله»، يرى المسؤولون السوريون ان سياسة الامساك بالاوراق الاقليمية اثبتت جدواها، وارغمت اسرائيل على التفاوض مع نظام يستطيع أن يلعب دوراً مؤثراً في التهدئة اذا شاء، سواء على الجبهة اللبنانية او الجبهة الفلسطينية.

ابرز المفارقات في ما يجري ان سياسة التفاوض، المقبولة مع اسرائيل، لا تسري في نظر الممانعين العرب على خصوم الداخل، المحليين منهم او الاقليميين. ليس أدل من ذلك سوى النظر الى طبيعة العلاقة بين حركتي «فتح» و «حماس» على رغم التهدئة في غزة، التي يفترض أن تقرّب شروطها بين تفكير الحركتين وتقييمهما للوضع الفلسطيني. كذلك الحال فيما يتعلق بـ «حزب الله» في لبنان. فخطاب التهدئة على جبهة تبادل الاسرى، حيث الطرف المقابل اسرائيلي، لا يرافقه خطاب تهدئة داخلي من النوع الذي يزيل الحساسيات المذهبية ويساعد على دعم مشروع قيام الدولة.

اما على الصعيد السوري فالمستغرب ان ينظر الرئيس بشار الاسد الى مستقبل المنطقة بتفاؤل، انطلاقاً من سلسلة اتصالات مع اسرائيل عبر قناة اسطنبول، فيما تعاني علاقاته العربية مع دول رئيسية في المنطقة من تصدع كبير لم تنفع في علاجه أي وساطة، سواء كانت مباشرة أو بالواسطة.

هل يكون «غير المباشر» الاسرائيلي بديلاً في هذه الحال عن «المباشر» العربي؟

المصدر:
الحياة

خبر عاجل