Site icon Lebanese Forces Official Website

“حزب الله ينوء بموجبات الشراكة

"حزب الله" ينوء بموجبات الشراكة
أزمة النظام تتكشف في ضوء أزمة تشكيل الحكومة

إذا كان توصيف رئيس مجلس النواب نبيه بري للحقائب السيادية أنها وهم لبناني دقيقاً، وهو دقيق على الأرجح، فهو يشير إلى ان "الاسم الحركي" هذا المعطى للمعركة على تطبيق البند الثاني من اتفاق الدوحة، أي تشكيل حكومة وحدة وطنية، يتصل بأزمة أعمق من المحاصصة. كما أنه حين يتهم جهات بمحاولة "ربح الانتخابات من خلال الحكومة" يثير علامات التعجب والاستغراب، على الرغم من توافق الموالاة والمعارضة على اعتبار الانتخابات عنوان المرحلة المقبلة. فالرئيس بري يعرف ان "المستضعِفين والمستضعَفين" أياً كان لونهم، لن يخسروا أو يربحوا الكثير في أوساط ناخبيهم في الفترة القصيرة الفاصلة عن الانتخابات وفق معيار الخدمات المتأتية عن المشاركة في الحكومة المقبلة. ويعرف ان الروابط السالفة أمتن و"الخير سابق".

أي أكثرية؟

من هنا يبدو الكلام عن الهواجس الانتخابية كسبب خفي وراء أزمة تشكيل الحكومة، خارج السياق.
فالأكثرية الراهنة في مجلس النواب جسدت خلال السنوات الثلاث الماضية عقم الصفات السياسية والدستورية حين يأتي الأمر إلى حدود ممارسة دورها كأكثرية. بل ثمة من ينقل عن رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري مرارة ان هذه الأكثرية لم تستعمل حقها كأكثرية إلا مرتين، حين أعطت الثقة لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة قبل ثلاث سنوات وحين رشحته لتشكيل الحكومة المقبلة في الاستشارات النيابية الملزمة.

بل واجهت هذه الأكثرية في غزوتي بيروت والجبل واقع انها ساقطة "عسكرياً" بيد ميليشيات المعارضة، وهي عاجزة اليوم عن الذهاب حتى باتجاه حكومة تكنوقراط من دون ضوء أخضر من قوى الأمر الواقع.

وبالتالي حتى لو نجحت الأكثرية الراهنة في استعادة موقعها داخل المؤسسات بعد الانتخابات فهي ستواجه الواقع ذاته، بل ربما يكون أكثر استفحالاً مع افتراض القدرة علي تحجيم النائب ميشال عون وإسقاط إشارات التمويه عن المواجهة المباشرة مع مشروع حزب الله. في ضوء هذا الواقع ستخوض الأكثرية معركتها المقبلة لا بوصفها "أكثرية حكم" بل بوصفها "أكثرية دفاع" عن الحد الأدنى من النظام السياسي في مواجهة المشروع الانقلابي الحاذق في قدرته على استثمار صناديق الذخيرة وصناديق الاقتراع للاستيلاء على الدولة. وهي ستستمر، إذا نجحت، بأداء وظيفتها "كأكثرية دفاع".

السلاح وأزمة النظام

إذذاك، يتضح ان الأزمة الراهنة هي أزمة نظام، قبل أي شيء، تتغذى من عنواني سلاح حزب الله والرغبة الكامنة في تعديل حجم المشاركة السياسية الشيعية، بل الأصح من الترابط الحاد بين هذين العنوانين واستحالة البحث في تعديل العقد الاجتماعي راهناً.

وليس عابراً في هذا السياق انفجار الكلام عن سلاح حزب الله ما بعد شبعا بالتوازي مع السجال المفتوح حول الحكومة وقانون الانتخاب في المرحلة المقبلة. وليست عابرة على الإطلاق فلسفة الثنائي الشيعي لوزارة المالية بوصفها مثالثة ضمنية يستعاض بها عن استعصاء فرض المثالثة المعلنة. وليس عابراً المزاج الشيعي العريض الذي "يفهم" السلاح كمورد أساس لمشاركة الطائفة في النظام السياسي بحيث تغدو مناقشة السلاح تعرضاً لموقع الطائفة وسبب وجودها. هذه معادلة نجح الحزب في فرضها علناً في صلب حرب تموز حين خيّر الشيعة بين المواطنة في دولة المقاومة أو التحول ماسحي أحذية في أي صيغة أخرى.

ويأتي في هذا السياق ايضاً، بالإضافة إلى الأسباب العونية الخاصة، كلام رئيس تكتل التغيير والإصلاح عن صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء.
ومن تعبيرات هذه الأزمة ما بات يتردد على نحو واسع في الوسط السياسي الشيعي من أن رئاسة المجلس بما لها من صلاحيات وفق الطائف باتت تكتسب أهميتها من شخصية رئيس المجلس نبيه بري أكثر من المواد الدستورية، وهذه من الإشارات الجدية إلى الرغبة في تعزيز صلاحيات الموقع الشيعي الأبرز في النظام.

غير ان هذه الرغبة تصطدم بواقع ضعف العوامل الدولية والاقليمية الجدية للانتقال باتفاق الطائف إلى مرحلة جديدة لا سيما في ظل غياب المؤشرات ان حزب الله دخل مرحلة فك الارتباط بالمشاريع الجهادية في المنطقة. كما تصطدم بعدم وجود رغبة فعلية لدى حزب الله بالمشاركة في النظام السياسي إلا وفق منطق التحالف بين الدويلة والدولة على ان يكون للدويلة الكلمة الأعلى في تحديد خيارات الدفاع والعقيدة القتالية والسياسة الخارجية لهذا الحلف.

طبعاً للقيادة السياسية للطائفة الشيعية كما لغيرها الحق في بحث سبل تطوير المشاركة السياسية والصيغة التعاقدية للنظام، غير ان هذا ينبغي ان يبقى دائماً مضبوطاً تحت سقف المشروع التوافقي للبنان بوصفه بلداً تعددياً ليبرالياً منفتحاً على آليات التنمية الاقتصادية والدور الثقافي والقيمي الريادي، وبوصفه أولاً وأخيراً وطناً ككل الأوطان المقاومة فيه حدث طارئ وليست مشروع دولة.

Exit mobile version