Site icon Lebanese Forces Official Website

هل يلجأ سليمان والسنيورة للخيار المر بإعلان “حكومة الأمر الواقع”؟

عقدة "الدفاع" ليست العقبة الوحيدة أمام انطلاقة الحكومة الأولى للعهد
هل يلجأ سليمان والسنيورة للخيار المر بإعلان "حكومة الأمر الواقع"؟!

رغم انتهاء الأسبوع الثالث لتكليف الرئيس فؤاد السنيورة تأليف حكومة جديدة لم تنجح الجهود التي يبذلها الرئيس المكلف بالتعاون مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان في حلحلة العقد المطروحة أمام حكومة العهد الأولى·
فرغم ما أبدته الكتل النيابية والقيادات السياسية من استعدادها لبقاء انطلاقة عهد الرئيس سليمان على قوتها، إلا أن هذه القوى أمام الاستحقاق الأول ومنذ الأسبوع الأول لتكليف الرئيس السنيورة بدأت الشروط والطلبات تظهر ولم تتوقف لغاية الآن·

فهذه الطلبات والشروط التي أحياناً تظهر عبر الاختلاف حول الحقائب السيادية، وأحياناً أخرى تظهر حول بعض الأسماء، وخاصة حول توزير الياس المر وتحديداً في وزارة الدفاع، وأخيراً ما أعلنه بالأمس النائب غسان تويني، الذي رأى ان الرئيس السنيورة لا يستطيع تشكيل حكومة العهد الأولى برواسب العهد السابق، وكأن الرئيس المكلف لو كان غير الرئيس فؤاد السنيورة يستطيع أن يحد من طلبات ميشال عون التي لا تنتهي، أو يستطيع أن يوقف إصرار الرئيس سليمان على تكليف الوزير الياس المر بمهام وزارة الدفاع، او لديه القدرة على نقل وزارة الخارجية من كتلة الرئيس نبيه بري الى كتلة ميشال عون، أو وزارة الاتصالات والمالية من قوى الأكثرية النيابية الى أي كتلة أخرى!·

ورأى مصدر في الأكثرية ان قوى 8 آذار ما زالت تضع العراقيل أمام تشكيلة الحكومة لتأكيد رفضها وجود الرئيس السنيورة على رأس حكومة العهد الأولى، كما ان ميشال عون الذي يضع الشرط تلو الآخر أمام اخراج الحكومة الى العلن لم يتقبل لغاية الآن أن هناك رئيساً للجمهورية اسمه ميشال سليمان انتخب بدعم عربي ودولي كبير موجود في قصر بعبدا، فهو ما زال غير مقتنع، كما انه يخطط منذ الآن للانتخابات النيابية المقبلة، فهي تشكل له هاجساً دائماً نظراً لانخفاض شعبيته في الشارع المسيحي، بعدما اتخذه حزب الله والرئيس بري متراساً لعرقلة انتخاب رئيس الجمهورية لمدة ستة أشهر واليوم لعرقلة انطلاقة العهد، وهذا يشكّل انقلاباً على اتفاق الدوحة·

من جهة ثانية، يرى مصدر في المعارضة ان الإدارة الأميركية منذ مدة طويلة تتدخل في الشأن اللبناني الداخلي عبر تذكية الفتنة بين اللبنانيين وخاصة بين المسلمين السنّة والشيعة، وهي التي أعطت توجيهاتها الى أكثر من جهة، وقبل انتخاب الرئيس ميشال سليمان بأن الوزير الياس المر سيبقى على رأس وزارة الدفاع في الحكومة المقبلة، وان الوزير السابق سليمان فرنجية عندما استطلع الرئيس ميشال سليمان منذ ثلاثة أشهر عندما كان مرشحاً توافقياً عن اسم الوزير المر، وهل سيكون من ضمن حصته في الحكومة أجابه فوراً "طبعاً، وهذا ما تأكد الآن عبر اصرار الرئيسين سليمان والسنيورة على اعادة تكليف الوزير المر بحقيبة وزارة الدفاع، وهذا ما أوجد شكوكاً لدى قوى المعارضة عن الأهداف الكامنة وراء اعادة تكليف الوزير المر بمهام وزارة الدفاع·

ويضيف المصدر المعارض: هذا ما عزّز ما لدينا من معلومات عن تدخل الإدارة الأميركية في تحديد المفاصل الأساسية للحكومة للإمساك بقرارها، وكذلك أميركا تتدخل في عدم اسناد وزارة الاتصالات للمعارضة لأسباب باتت معروفة·

على العموم، يبدو ان الجهود التي يبذلها الرئيسان سليمان والسنيورة رغم ما يتمتعان به من هدوء في التعاطي مع العُقد والمطالب، ومن أعصاب أكثر من باردة، فان هذه الجهود بحاجة الى مساعدة خارجية·

فأغلب المراقبين باتوا يرون انه لا يجوز تأخير انطلاقة العهد التي بدت قوية جداً منذ شهر مضى بالتمام والكمال، هذه الانطلاقة التي توفرت لها جميع أسباب الدعم يوم انتخاب الرئيس، فعرقلة هذه الانطلاقة عرقلة لمسيرة السلم الأهلي، ولعودة الحياة الطبيعية، المأمول منها ان تستقطب بقوة حركة المصطافين العرب، وكذلك الاستثمارات العربية، والمؤسسات الدولية التي عادة ما تفضل اتخاذ المقار الرئيسية لها في لبنان ومن ثم تفضيله على كافة دول الشرق الأوسط، كما ان الوضع الاقتصادي السلبي الضاغط على عموم المواطنين اللبنانيين يتطلب التخلي عن بعض "الأنانية" في المطالب والذهاب بأسرع ما يمكن للتوافق لإخراج حكومة وحدة وطنية لتبدأ عجلة العمل الفعلية بقيادة الرئيس سليمان الذي يرى نفسه انه على مسافة واحدة من الجميع، لعل في هذه الانطلاقة ما يخفف عن المواطن الأعباء الثقيلة الملقاة على عاتقه·

هذه الانطلاقة ما زال يؤكد عليها كل من الرئيسين سليمان والسنيورة، ويرفضان اللجوء الى اعلان حكومة الأمر الواقع التي يحاول البعض تشجيعهما على اعلانها مع مراعاة غالبية رغبات القوى السياسية المختلفة، فهذا الخيار المر ما زال مستبعداً، وذلك لتأمين اكبر نسبة تأييد لانطلاقة العهد وحكومته الأولى·

Exit mobile version