ما دام الخطر الإسرائيلي ماثلاً فالانسحاب من شبعا لا يكفي
أربع وسائل ممكنة تجعل "حزب الله" يتخلّى عن سلاحه
استعجال البحث في وضع مزارع شبعا في عهدة الامم المتحدة علّ ذلك يسقط ذريعة احتفاظ "حزب الله" بسلاحه، سبق للأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله ان تحسّب لذلك بطرح استراتيجيتين: "استراتيجية التحرير" و"استراتيجية الدفاع". فاذا كان تحرير مزارع شبعا ينهي دور "استراتيجية التحرير فان خطر عدوان اسرائيل، وهو خطر دائم يفرض وجود "استراتيجية دفاعية" تعطي لكل من "حزب الله" والجيش اللبناني" دورا في صد هذا الخطر الذي يظل قائما الى ان يتحقق السلام مع اسرائيل سواء كان شاملا في المنطقة، او ثنائيا بين اسرائيل ولبنان، علما ان لبنان لن يوقع سلاما الا بعد ان توقعه آخر دولة عربية، او على الاقل ان توقعه سوريا قبل لبنان.
لذلك، فان وضع مزارع شبعا في عهدة الامم المتحدة لن يكون كافيا لجعل "حزب الله" يتخلى عن سلاحه وهذا ما اكده غير مسؤول فيه لأن هذه المزارع لا تكون، في هذه الحال، قد عادت الى السيادة اللبنانية، وهو ما يطالب به الحزب، واسرائيل قد لا تقبل بالانسحاب من المزارع الا اذا قرر "حزب الله" وقف اعمال المقاومة وسادت العلاقات بين لبنان واسرائيل هدنة نص عليها اتفاق الطائف، ريثما تصبح هذه الهدنة مفتوحة على سلام دائم وثابت بين البلدين وليست مفتوحة على حرب، الا اذا قررت اسرائيل الانسحاب بدون شروط ربما بغية احداث انقسام حاد بين اللبنانيين، حول سلاح "حزب الله" فيطالب طرف بانهاء دور هذا السلاح بعد ان تكون مزارع شبعا اصبحت في عهدة الامم المتحدة تمهيدا لاستعادة السيادة اللبنانية عليها بعد الاتفاق مع سوريا على ملكيتها، ويطالب طرف آخر بالابقاء على سلاح "حزب الله" الى ان يستعيد لبنان سيادته على هذه المزارع، وهذا يتطلب وقتا غير معروف، فيبقى السلاح عندئذ في يد الحزب الى وقت غير معروف ايضا، هذا اذا لم يجد له وظيفة اخرى يتحدث عنها منذ الآن، الا وهي وظيفة الدفاع عن لبنان ضد الخطر الاسرائيلي.
الواقع، ان الولايات المتحدة الاميركية اذا كانت قد فكرت اخيرا، وبعد مرور وقت طويل بمعالجة وضع مزارع شبعا، فأعلنت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس خلال زيارتها الاخيرة للبنان: "ان الولايات المتحدة الاميركية تؤمن انه حان وقت التطرق الى موضوع مزارع شبعا ولا سيما في ما يتعلق بتطبيق القرار 1701 ونحن ننوي ان نطلب من الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون ان يولي هذه المسألة دعمه وجهوده" وقد اجتمعت به لهذه الغاية وانه لا يمكن "معالجة كل مسار على حدة (الفلسطيني والسوري واللبناني) ولا بد من ان يكون هناك "سلام" شامل. فان السؤال الذي يطرح نفسه: ما هو موقف اسرائيل من وضع مزارع شبعا في عهدة الامم المتحدة؟ هل تشترط ترسيم حدودها اولا لمعرفة ملكيتها بين سوريا ولبنان. واين حدود كل من الدولتين، وما هو موقف سوريا، هل توافق على وضع هذه المزارع في عهدة الامم المتحدة ام تطالب بانسحاب اسرائيل منها لكي يصير في الامكان ترسيم حدودها.
يقول الرئيس بشار الاسد في حديث له عندما سئل عن الوضع المعقد في مزارع شبعا، هل هي لبنانية ام سورية، او انها كانت تابعة للمناطق الاسرائيلية: "هناك جانبان لدراسة الموضوع: جانب سياسي وجانب قانوني. في الجانب السياسي يطالب لبنان باسترداد هذه المزارع من اسرائيل ويؤكد ملكيته لها، وهو ما تؤيده سوريا وتدعمه باعلانها ان مزارع شبعا لبنانية، بما يعني ان لا مشكلة بين سوريا ولبنان في هذا الموضوع. وفي الجانب القانوني، على سوريا ولبنان ان يوثقا ذلك امام الامم المتحدة التي ادخلت هذه المزارع ضمن القرار 242 القاضي بانسحاب اسرائيل من الاراضي العربية التي احتلتها عام 1967 معتبرة اياها سورية. وان سوريا جاهزة لتقديم كل الوثائق الضرورية في هذا الشأن".
الا انه لم يتم حتى الآن تقديم الوثائق والمستندات التي تثبت لبنانية مزارع شبعا، اي وثائق تمليك لها وللعقارات والخرائط التي تبين لبنانية المزارع، وتوضع وثيقة لبنانية – سورية مشتركة حول الموضوع بحيث تكتمل اجراءات الجانب القانوني في الامم المتحدة.
وفي انتظار اكتمال هذه الاجراءات كي تقرر الامم المتحدة تنفيذا للقرار 1701 وضع مزارع شبعا في عهدتها، فان "حزب الله" سيظل محتفظا بسلاحه ان لم يكن من اجل التحرير، فمن اجل الدفاع عن لبنان… بعد انجاز التحرير.
ولا ترى اوساط سياسية مراقبة ان في الامكان التخلص من سلاح "حزب الله" الا باحدى الوسائل الأربع الآتية:
اولا: التوصل الى اتفاق على "استراتيجية دفاعية" تنظم دور المقاومة ودور الجيش ويكون قرار الحرب والسلم للسلطة اللبنانية من دون سواها. وهذه "الاستراتيجية" تدمج عناصر المقاومة بالجيش اللبناني، او تشكل منها لواء خاصا داعما للجيش ومناصرا له يكون بأمرة القيادة العسكرية وهذه الامرة تخضع بدورها لقرار السلطة السياسية التنفيذية.
ثانيا: انتظار تحقيق السلام الشامل في المنطقة او اقله السلام بين اسرائيل من جهة ولبنان من جهة اخرى، بحيث لا يعود ثمة مبرر لبقاء المقاومة ولا لسلاحها عندما يتحقق هذا السلام، لان مع تحقيقه لا تعود ارض محتلة ولا خطر اسرائيلي يجب درؤه.
ثالثا: ان يصبح "حزب الله" هو الدولة وبالطرق الديموقراطية، أي بانتخابات نيابية يعتقد انه مع حلفائه، سيفوز بها بأكثرية المقاعد النيابية، فيكون له الحكم، وتكون له الدولة القوية القادرة التي يسلمها عندئذ سلاحه، وهو سلاح لا يسلمه الى دولة يحكمها من لا يثق بهم او يرتاح اليهم، او يكون على الاقل شريكا فاعلا فيها بحيث لا تصدر قرارات غير مقبولة منه، والا ظل محتفظا بسلاحه ليحول دون اتخاذ مثل هذه القرارات والحؤول دون تنفيذها اذا ما صدرت.
رابعا: ان يتم التوصل الى اتفاق مع ايران حول ملفها النووي كي تتوقف عندئذ عن مد "حزب الله" بالمال والسلاح. فهل يمكن التوصل الى اعتماد احدى هذه الوسائل للتخلص من سلاح الحزب
