#adsense

لقاء الأسد – اولمرت في باريس قد يُسقط التحفظات عن قمة المتوسط

حجم الخط

دول أوروبية تنتقد ساركوزي لانفتاحه على سوريا قبل تأليف الحكومة
لقاء الأسد – اولمرت في باريس قد يُسقط التحفظات عن قمة المتوسط

روزانا بومنصف (النهار)

اذا نجح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في جمع الرئيس السوري بشار الاسد ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت كما يطمح، فانه يكون برر الكثير من الاندفاعات غير المقبولة وغير المبررة بالنسبة الى انعقاد قمة دول اتحاد المتوسط. فهذه القمة اثارت اكثر ما اثارت غضب الالمان في الدرجة الاولى لاسباب اوروبية تتعلق بالاولويات وجدول الاعمال داخل دول الاتحاد الاوروبي. وتوجهه صوب سوريا على النحو الذي حصل أثار أيضاً غضب الاميركيين وانزعاجهم، كما اغضب دولا اوروبية عدة، وإن لم تفصح عن ذلك، باعتبار ان فرنسا كانت حتى الامس جنبا الى جنب مع بريطانيا تأخذ على وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موارتينوس مرونته المتساهلة مع دمشق. وفرنسا وبريطانيا أخذتا قبل أشهر قليلة على الالمان، وحتى على الايطاليين، بعض الاتصالات بالنظام السوري لاقتناعهما بأن التوجه الى سوريا بصوت اوروبي واحد يشكل ضغطا مناسبا ربما يحمل سوريا على تعديل سلوكها ازاء لبنان، في حين لم يلتزم ساركوزي طويلا هذا التوجه رغبة منه في الخروج من فشل معاهدة لشبونة نتيجة رفضها من ايرلندا. وهو رغب مع تولي فرنسا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي، في ان يخرج على الاطار الذي حاولت دول اوروبية عدة انجاحه في برشلونة عبر توسيع هامش حضور الرؤساء من الدول العربية المتوسطية. وجاء انفتاحه القسري على الرئيس السوري في هذا الاطار، علما ان دولا اوروبية عدة تعتقد انه حتى تأمين الحضور من رؤساء دول متوسطية عربية لن يضمن النجاح لما يقوم به ساركوزي، لان هذه الدول لا تستطيع تأمين موجبات مثل هذا الاتحاد على ما تعبّر صراحة. ثم ان دولا اوروبية عدة كالمانيا وسواها، ترغب في ترتيب شؤون الدول الاوروبية في ظل انقسام للرأي ولجدول الاعمال بين الدول الاوروبية.

واذا نجح ساركوزي في جمع الاسد واولمرت، فان ذلك سيخفف من الاستياء الاوروبي منه في الدرجة الاولى، علماً انه يطمح عمليا الى رفع نسب استطلاعات الرأي العام الفرنسي في اجتماع دول المتوسط في 13 الشهر المقبل وتأمين حشد رئاسي في ذكرى الاستقلال الفرنسي في اليوم التالي. اما اذا لم يحصل ذلك، فيُعتقد ان النجاح لن يكون ساحقا او كبيرا كما يأمله ساركوزي، ذلك ان انتقادات اوروبية تساق ضده في موضوع لبنان تحديدا والانفتاح الذي قام به نحو سوريا لقاء ثمن ليس الا حضور الاسد قمة دول اتحاد المتوسط التي لن تشكّل خرقا او فتحا يتجاوز مؤتمرات برشلونة المتعثرة في نتائجها، ما لم يحدث امر غير متوقع. في حين انه قد يتبين له، خصوصا اذا استمر تعثر تأليف الحكومة في لبنان، عدم تعاون سوريا اكثر فاكثر في هذا المجال. وفي هذا الاطار، تؤكد معلومات ديبلوماسية ان ثمة اتصالات للمعارضة بمسؤولين سوريين وزيارات متواصلة للعاصمة السورية على نحو يؤكد تكامل الموقف بينهما، في وقت يستقبل فيه ساركوزي الرئيس السوري في باريس، مما قد يظهر ان المسألة لم تكن تستحق التضحية بلبنان وفق ما حصل، اقله وفق ما يعتبر ديبلوماسيون غربيون.

فهؤلاء يعتقدون ان ساركوزي استعجل من اجل ضمان نجاح قمة دول المتوسط، ليس فقط الانفتاح على سوريا بل ايضا فك العزلة الدولية عنها بكل ما يعني ذلك، في حين انه كان عليه ان يضمن على الاقل تنفيذ السلة المتكاملة التي تم الاتفاق عليها في الدوحة اولا قبل ان يقدم على هذه الخطوة. فهذا الانفتاح سلبي جدا في انعكاساته على لبنان، وخصوصا انه لا يمكن ساركوزي القول انه يمكن ان يعيد النظر في هذا الانفتاح او يخفف منه اذا استمرت عرقلة الامور في لبنان لان وقف الاتصالات السياسية بين بلدين او تشديد العزلة الدولية امران لا يمكن تلبية موجباتهما بين يوم وآخر، وهما مسيرة أو آلية معقدة في اعتمادها كما في الرجوع عنها. اضف الى ذلك ان عدداً من الدول الاوروبية يعتقد انه قد يكون خذل لبنان سريعا ليس من حيث اسلوبه المختلف عن اسلوب سلفه جاك شيراك، بل من حيث حاجة لبنان الى فرنسا من اجل الوقوف بجانبه بقوة عشية التغييرات المنتظرة في الادارة الاميركية بما لا يسمح باستفراده او استمرار تعرضه للضغوط في انتظار وصول ادارة اميركية جديدة.

لمجمل هذه الاسباب، ثمة مآخذ كثيرة اوروبية على ساركوزي لاستعجاله مع سوريا خصوصا قبل الحصول على الضمانات اللازمة في شأن ضمان الوضع السياسي في لبنان وخصوصا، اذا تبين ان قمة اتحاد المتوسط لم تكن في مستوى تطلعاته والنتائج التي ينوي تحقيقها، او اذا تبين انها لن تكون الاداة البديلة المناسبة التي تساعده في تعزيز موقعه خارج اوروبا وعلى المستوى العالمي. لكن البعض يبرر كل ذلك بالقول ان ساركوزي لم يبع ولم يشتر في الموضوع اللبناني، وكل طموحه ان يحقق شيئا مع تعثّر الاتحاد الاوروبي وعدم قدرة الاخير خلال الاشهر الستة المقبلة حتى على ترتيب شؤون البيت الاوروبي. وقد لمس اشارات ايجابية من دمشق في هذا التوقيت بالذات، باعتبار ان دولا اوروبية اخرى كبريطانيا قدمت عروضا الى النظام السوري لم تخرج عن تلك التي تمسك بها ساركوزي لاحقا، اي التعاون في انتخاب رئيس للبنان، والمساعدة في العراق، وتسهيل المفاوضات بين الفلسطينيين، ولكن من دون نتيجة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل