#adsense

لمصلحة من يعطّل ميشال عون؟

حجم الخط

لمصلحة من يعطّل ميشال عون؟

بقدر ما تصعّد المعارضة في لبنان، ممثلة بـ «حزب الله»، حملاتها ضد رئيس الحكومة المكلف وفريقه السياسي، يتأكد كم كان دور النائب ميشال عون، رئيس «تكتل التغيير والاصلاح»، باهتاً وثانوياً في حملته المذهبية ضد الطائفة السنية وصلاحيات رئيس الحكومة، وفي حملته ذات البعد الشخصي ضد الرئيس ميشال سليمان، من خلال استهدافه الحقائب التي يعتبر رئيس الجمهورية أن من حقه تسمية اصحابها. لقد اثبت عون انه واجهة من زجاج للمواقف الحقيقية التي يأمر بها المحرك الفعلي لسياسات المعارضة، أي «حزب الله».

لفترة وجيزة كان انصار عون بين المسيحيين يعتقدون أن تحركه نابع من خلفيات «وطنية»، تتصل باستعادة موقع المسيحيين في النظام السياسي، وفي ابعاد الشبح الطائفي عن الصراع الداخلي، من خلال «تفاهمه» الشهير مع «حزب الله»، الذي يعتبر عون أنه (أي التفاهم) شكّل حماية للوحدة الوطنية.

غير ان الحملة الاخيرة لمسؤولي «حزب الله» على الدولة ومؤسساتها، وانذاراتهم المتعلقة بالتعيينات في المواقع الامنية، والتي يعتبرون أن شهادة توليها يجب ان تكون ممهورة بأختامهم، فضحت الدور الحقيقي للعماد عون كواجهة كان لا بد من التلطي خلفها لاختراق «حزب الله» لصفوف القيادات المسيحية في الدرجة الاولى، ولوضع هذه العصا المارونية في دواليب عهد ميشال سليمان، ثم لاستخدام عون في اطار الحملة على صلاحيات رئيس الحكومة التي نص عليها اتفاق الطائف وعلى تيار «المستقبل»، وكذلك على الدور السعودي التوفيقي في الازمة اللبنانية، وهو الدور الذي كان «حزب الله» يتجنب التهجم عليه مباشرة، قبل العصر التصعيدي الجديد الذي دخل إليه.

من هنا بات يفهم تعطيل عون الى الآن تشكيل الحكومة الاولى للعهد الجديد. فهذا التعطيل يستهدف قوى رئيسية ثلاث، لا يؤمّن استهداف اي منها مصلحة مباشرة لعون او للفريق المسيحي الذي يدعي تمثيله، الامر الذي يؤكد نظرية الواجهة الزجاجية التي يمثلها عون:

الشخص الاول المستهدف من حملة عون هو رئيس الجمهورية نفسه. فلم يعد سراً ان التعطيل الحكومي الجاري يشكل ضربة بالدرجة الاولى لعهد الرئيس ميشال سليمان الذي وصل بزخم اقليمي ودولي مميز، وان ظلت تنقصه القاعدة الداخلية الواسعة التي يستطيع أن ينطلق منها الى توسيع مساحة حكمه. فعون لم يشفَ بعد من «عقدة» وصول ماروني آخر الى بعبدا، ومن هنا كانت مطالبته الصريحة بتوسيع حصته في الحكومة «لتعويضه عن تضحيته» برئاسة الجمهورية. واستهداف كهذا لا يضعف موقع رئاسة الجمهورية وحسب، وهو موقع مسيحي عمل أركان الاكثرية جهدهم على تأمين الفرص لإعادة شغله بعد طول تعطيل، بل يضعف هيبة الدولة نفسها، لما لهذا المنصب من ثقل رمزي يمثل وحدة الدولة وقوة مؤسساتها.

الفريق الثاني المستهدف هو الرئيس فؤاد السنيورة وموقع الطائفة السنية في لبنان. هكذا كان عون مبادراً بالنيابة، كعادته، الى شن حملة لا تخدم أياً من اغراضه المفترضة، بل تخدم اغراض الفريق الذي يقوده «حزب الله»، والذي لم يخف امتعاضه من اعادة تكليف السنيورة تشكيل الحكومة الجديدة. وكان من نتيجة حملة عون القصيرة النظر أنها دفعت القيادات السنية الى موقف موحد، دفاعاً عن رئاسة الحكومة، بما في ذلك القيادات التي كانت محسوبة على المعارضة، والتي يظن عون أنه أحد «اركانها».

اما المستهدف الثالث من الحملة فهو اتفاق الطائف، وما يمثله اقليمياً، اضافة الى دوره في اعادة بناء التوازنات السياسية الداخلية. وبصرف النظر عن الملاحظات التي يمكن أن تكون لدى أي فريق على هذا الاتفاق، بما في ذلك فريق عون نفسه، فان من الاجدر تذكّر أن الحروب التي خاضها عون بالوكالة سنتي 1989 و1990، وانتهت الى ما انتهت اليه، هي التي فرضت تلك التوازنات التي كرسها اتفاق الطائف وباتت دستوراً جديداً للبنان، كان عون ولا يزال متحفظاً عليها. الا ان المعركة الجديدة ضد اتفاق الطائف تخفي مطلباً اكبر لا علاقة لعون به ولا مصلحة له فيه، هو مطلب اعادة توزيع الحصص على اساس «المثالثة» بين الشيعة والسنة والمسيحيين، وذلك بناء على القوة الديموغرافية والسياسية التي يعتبر «حزب الله» أن قاعدته الشعبية باتت تتمتع بها، والتي لم يلحظها اتفاق الطائف قبل 17 سنة.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل