تعقيدات التأليف لدفع السنيورة الى الاعتذار ولإبقاء لبنان غير مستقر سياسياً وامنياً
فنّد سفير دولة عربية بارزة ذات نفوذ معتمد لدى لبنان لـ"النهار" الواقع السياسي الجديد الذي نشأ بعد اتفاق الدوحة فاعتبره حمّال أوجه في ضوء تعثّر تأليف الحكومة نظراً الى معطيات عدة، الاول اظهار الغالبية النيابية كأنها وراء هذا التعثر باكتفائها بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً وانهاء الاعتصام في الوسط التجاري الذي نفذته المعارضة على مدى 18 شهراً، ورفضها اعطاء حقيبة سيادية الى النائب ميشال عون يتمسك بأن تكون من حصته. كما ان الغالبية متمسكة بوزارة الاتصالات لانها وفقاً لاحد المسؤولين فيها تعتبر "حقيبة ذات علاقة بالامن" بعد اكتشاف شبكة اتصالات موازية لـ"حزب الله"، اضافة الى عدم التخلي عن حقيبة وزارة العدل لصلتها بمكونات المحكمة الدولية التي ستحاكم قتلة الرئيس رفيق الحريري.
الثاني هو بحسب السفير اعاقة انطلاقة الرئيس سليمان في عهده منذ بدايته بثبات واظهاره مظهر العاجز عن بت الخلافات حول الحكومة وتأخيره عن معاودة الحوار الوطني الى موعد غير محدد وترؤسه لهذه المسيرة التي تضمن وحدها الاستقرار السياسي والامني. وستتأخذ ايضاً معالجة بند سلاح التنظيمات الملحوظ في اتفاق الدوحة واقرار ادخال تعديلات على قانون الانتخابات النيابية.
أما الثالث فهو اظهار الرئيس المكلف فؤاد السنيورة عاجزاً عن تشكيل الحكومة ودعواته الى ان يعتذر بعد نفاد مهلة جرى التلميح اليها اعطيت له لهذا الغرض، وبالتالي عليه ان يحسم مواقفه لان الظروف التي تمر بها البلاد لا تتحمل المزيد من التأخير لانجاز ما هو مكلف به. وهذا يؤذي هدف المعارضة التي تتحين الفرصة لخوض الانتخابات النيابية لتصبح هي "الاكثرية النيابية" وفقاً لحساباتها ولا سيما منها العماد عون. كما ان التأخير يبقي مناطق من البلاد كطرابلس والبقاع الاوسط عرضة لاهتزازات امنية يربطها الرئيس نبيه بري بفشل تأليف الحكومة.
والسبب الرابع هو الحالة الجديدة للسنيورة الذي لا يؤلف ولا يعتذر ورد فعله على دعوته الى الاعتذار واحراجه، بالانتقادات التي توجه اليه لعجزه عن تشكيل الحكومة، وستتوالى هذه الحملة عليه هذا الاسبوع من بعض قيادات المعارضة عبر اتهامه بتجاهل ان العمل الحكومي مشلول وان سفره اليوم الى فيينا لتأمين المساعدات المالية لاعادة اعمار مخيم نهر البارد خطوة جيدة لكنها لا تبرر التأخير في تشكيل الحكومة بعد شهر من تكليفه. كما ان القمة الروحية المسيحية – الاسلامية في القصر الجمهوري التي سيصدر عنها بيان يشدد على المحافظة على صيغة لبنان التعايش والحضارات ونبذ اي تقاتل مذهبي لن تساعد الرئيس السنيورة في تشكيل الحكومة.
والخامس بحسب السفير نفسه هو غياب الشخصية التي في وسعها ان تحسم الخلافات بين الغالبية والمعارضة على تقاسم الحقائب من سيادية وخدماتية.
ولمّح السفير نفسه الى انه لا يجوز التقليل من اهمية التدخل الخارجي الخفي لمنع ولادة الحكومة ومن اجل ابقاء لبنان غير مستقر سياسياً وامنياً مع انتكاسات امنية متنقلة بين البقاع وطرابلس وانعكاساتها السلبية على السكان الآمنين والحاق الاذى البشري والمادي بذويهم وممتلكاتهم.
ولفت الى ان الراعي القطري لم يتدخل مباشرة على غرار ما كانت تفعل جامعة الدول العربية بتكليف امينها العام عمرو موسى المجيء الى بيروت لانه من خلال التقارير التي ترده من بعض الاقطاب الاصدقاء له غير واثق انه سينجح في حل العقد التي ارتسمت ولان اي طرف غير مستعد للتنازل عما يريده.
واشار الى ان الدوحة تريد ان تحافظ على المكسب الذي حققته بالتسوية السياسية التي وقعتها قيادات الموالاة والمعارضة واعطاء مزيد من الفرص امام المتنازعين للاتفاق تمهيداً لتشكيل الحكومة، كما ان الدوحة لا تريد أن تستهدف على غرار ما حصل لكل من الرياض والقاهرة اللتين كانتا وراء المبادرة العربية التي وضعها مجلس وزراء الخارجية العرب اوائل كانون الثاني الماضي لكنها لم تنفذ الا في بعض بنودها في الدوحة وباتفاق عربي جامع في حده الادنى، وذلك بعد الاشتباكات الدامية التي وقعت في احياء من بيروت والجبل والشمال.