مزارع شبعا و(المزارع السياسية اللبنانية) (1)
(ملهاة) تشكيل الحكومة سيتراجع أمام الملفات الكبيرة
في كل أدبيات حزب الله وإستراتيجيته وخطب قياداته وتفاهماته مع الأطراف الآخرين، كانت قضية السلاح مرتبطة بتحرير مزارع شبعا وبإطلاق الأسرى والمعتقلين في السجون الاسرائيلية.
ان أي كلام عن هذا السلاح خارج هذين الشرطين هو كلام في الهواء لا يؤدي الى أي نتيجة، لذا فان المسؤولين اللبنانيين كلما كانوا يلتقون بأي ديبلوماسي أميركي، سواء في بيروت أو في واشنطن أو في نيويورك، كان ملف مزارع شبعا على بساط البحث.
هذا الملف تقدّم الى الواجهة مع الزيارة المفاجئة التي قامت بها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الى بيروت. الساعات الخمس التي أمضتها في العاصمة اللبنانية تركّز الحديث فيها على قضية المزارع فاذا انسحبت اسرائيل منها ووضعتها تحت إشراف دولي الى أن يتم البت بملكيتها سواء كان للبنان أو سوريا، فان موضوع سلاح حزب الله يصبح عند ذاك قابلاً للطرح إن على طاولة الحوار التي ستُعقَد في قصر بعبدا، وإن في البيان الوزاري للحكومة العتيدة، لكن هذا المسار ليس مسألة أيام بل مسألة شهور، وعليه فان كل الملفات يُخشى أن تُصبح متأخرة الى حين التوصل الى اتفاق حول المزارع، في هذه الحال يتوقّع المراقبون أن يشهد لبنان السيناريو التالي:
– وضع تشكيل الحكومة الجديدة على رف الانتظار لأن تشكيلها سيضعها أمام استحقاقات لا أحد مستعجل عليها ومنها (بند سلاح المقاومة) في البيان الوزاري، وكذلك التعيينات العسكرية والأمنية التي هي مرتبطة ارتباطاً مباشراً بالعلاقة بالمقاومة.
– بت الوضع النهائي ميدانياً، فثمة مَن يعتقد بأن ما قام به حزب الله في بيروت (لم يكتمل) بعد وانّ ما تشهده بعض بلدات البقاع ولا سيما بين سعدنايل وتعلبايا، هو البداية، حسب مصادر واسعة الاطلاع، كما يخشى البعض أن تكون المصالحات التي جرت هي مصالحات هشّة، ويمكن أن تسقط في أي لحظة.
* * *
في خلاصة هذا السيناريو، ان الخبراء في الشأن اللبناني ما زال التشاؤم عندهم يطغى على التفاؤل، وهُم يجدون في المماحكات المرتبطة بتشكيل الحكومة جدلاً مبسّطاً في قضية معقّدة، وان التحدي الأساسي ليس (تناتش الحصص لأولياء المزارع السياسية اللبنانية) بل في (الحروب) أو (المعارك الموضعية) التي ستوفّر الغطاء لمفاوضات مزارع شبعا، وفي الانتظار ليتحلّى اللبنانيون بالقدرة على التحمّل والصبر لأن الأيام الآتية ليست سهلة وليست… نزهة.