قمة لا توقف رصاصة!
ماذا تستطيع القمة الروحية التي ستعقد اليوم بدعوة من الرئيس ميشال سليمان ان تقدم لانتشال لبنان من المأزق المصيري الذي يتخبط فيه؟
لن تستطيع ان توقف رصاصة واحدة تطلق في الشمال او في البقاع على ما يبشرنا "الشاطر حسن" ولن تتمكن من حل تفصيل صغير من ركام العقد المتسلسلة والمتناسخة التي تواجه تشكيل الحكومة الجديدة، في وجود "بطاركة السياسة" وشيوخها وامراء حروبها!
ولا بد من ان الرئيس سليمان الذي بدأ عهده بخطاب يقوم على روح التصالح والتعاون في اطار وحدة وطنية تخدم كل اللبنانيين، يعرف الآن ان هذه القمة لن تستطيع في نهاية الامر اطفاء لو قسم صغير من الحرائق التي اشعلت في اذياله حتى قبل انتخابه رئيسا ووصوله الى قصر بعبدا.
❑ ❑ ❑
ويعرف العهد ان اطلاق العراقيل والتهديف عند المعارضة انما يتمان في اتجاه الرئيس فؤاد السنيورة لكن المقصود عمليا هو العهد الذي يجب في نظر المعارضين ان يستوعب امرين:
❑ اولا: ان ظل الرئيس سليمان في بعبدا يجب وبالضرورة الا يمتد صعودا الى اليرزة، بمعنى انه لن يكون مقبولا منه استعمال رصيده الكبير كقائد سابق للجيش حظي باجماع اللبنانيين، والركون الى المؤسسة العسكرية قيادة وتوجها لتنفيذ ولو قسم يسير من خطاب القسم الذي افاض في الدعوة الى قيام الدولة القادرة والقوية. ومن ذا الذي يريد هذه الدولة عندنا؟!
❑ ثانيا: ان وجود سليمان في بعبدا يجب وبالضرورة الا يتمدد كزعامة مسيحية في اتجاهات جرى اختطافها في الانتخابات الماضية في ظل اوركسترا الزعيق بحقوق المسيحيين وهي حقوق لم يأكلها السنّة او الشيعة بل الذين كانوا يأكلون السنة والشيعة والمسيحيين واللبنانيين اجمعين…
اذاً يجب عمليا دفع هذا العهد الى التعثر منذ بداياته الاولى بحيث يفقد وهجه وحيويته وتأتي مواعيد الانتخابات النيابية في الربيع المقبل قبل ان يتسنى له الانطلاق في مسيرة الحل والحوار بما يجعل منه محورا اساسيا عندما تحين "ساعة الصناديق".
❑ ❑ ❑
وعلى اساس كل هذا يوضع العهد على نارين. نار التوتير الامني الذي لامس حدود الحرب المذهبية في الشمال كما في البقاع، ونار التعقيد السياسي في مسألة تشكيل الحكومة. وقد وصل الامر، ويا للسخرية، الى درجة ان الذين يقرعون طبول حقوق المسيحيين واستكثروا حصول الرئيس الماروني على حقيبة الدفاع اضافة الى الداخلية ورأوا ان من واجبه اعطاء هذه الحقيبة الى المسلمين، رغم ان اتفاق الدوحة كان واضحا حيث اتفق الجميع على ان تذهب الداخلية عشية الانتخابات الى الرئيس التوافقي، وان توزع الحقائب الثلاث الاخرى على الاكثرية والمعارضة والرئاسة التي تفرض ظروف الامن والحيثية القيادية العسكرية السابقة لسليمان ان تكون الدفاع من نصيبه.
ولكن العقدة الحكومية تراوح في الظاهر على الاقل عند اصرار الجنرال ميشال عون على ان يحصل على حقيبة سيادية كان قد قال بداية انها المالية (ربما لاجتراح المعجزات والله اعلم) فعندما قيل للمعارضة خذوا المالية واعطونا الخارجية، رفض الامر لان المعارضة تريد حصتها وحصة الاكثرية.
❑ ❑ ❑
و"القتال" على وزارة الدفاع ليس قتالا على حقيبة وزارية يستكثرها عون في سليمان، او يستكثر في سليمان ان يختار لها من يرتاح اليه فحسب، بل هي "قتال" من جانب حلفاء عون على التعيينات الامنية. فمن سيكون قائدا للجيش ومن سيعين مديرا للاستخبارات؟
وعندما يعلن صراحة ان هناك ما يشبه "دفتر الشروط" في مسألة قيادات الاجهزة الامنية وحتى في المواقع العسكرية، وانه "لن يكون هناك في هذه المواقع من لا تطمئن المقاومة الى صدق ولائه للوطن"، فان ذلك يعني في بساطة كلية، ان هناك من يريد ان تسير وزارة الدفاع وفق الخط الذي يرسمه ويرتاح اليه في كل عملها الامني.
وان هناك في المقابل من يريد ان يسير الرئيس سليمان وفق المراهنات التي تلائم حساباته الانتخابية في المتن وكسروان وجبيل تحديدا.
❑ ❑ ❑
في اي حال، ان نكتة الموسم وسط هذا الجو الكئيب والمتجهم، جاءت على لسان الجنرال عون عندما قال ان "السنيورة مشروع حرب".
مسكين ابن السنيورة الذي لم يسبق ان دخل حتى في فرقة للكشافة ولا عرف كيف يسن سكينا للبصل، ونكاد نجزم بانه لم يشتبك في خناقة مع احد، ولا رفع صوته في وجه احد، ومن المؤكد انه لم يعلن حربا ولن يعلن الحرب في كل حياته. والرجل رقيق وشفاف ويغني مثل ام كلثوم وحتى مثل عبد المطلب احيانا. لا دقّ مسمارا في جدار ولا غامر في هز المسامير فكان ان قال الكريم للبنانيين: خذوا!
وسامحونا فلقد انفلق البلد!