ألعوبة بأيدي الآخرين!
ليست نظيفة، هذه الحركشات والتحرّشات. وما حصل في طرابلس فجر الأحد يؤكد صحة مخاوف المحذّرين من الأعظم، وتالياً يفسّر "الأبعاد" والمرامي لتقاصف سعدنايل وتعلبايا… والقصف العشوائي على محاولات تذليل العقبات من طريق الحكومة الموعودة. فيها ما فيها. وتحجب تطورات خطيرة.
والوضع بصورة عامة على ما اختصره الرئيس فؤاد السنيورة صعب، لكن التأليف ليس مستحيلاً في يوم في شهر سنة.
وما التأخير والعراقيل المفتعلة الا للعودة بهذا "الوضع الصعب" الى ما كان البلد قبل انتخاب الرئيس ميشال سليمان.
فالحكاية ليست حكاية حقائب بسمنة وحقائب بزيت، بقدر ما هي حكاية مخطط بدأت فصوله تتكشّف تباعاً، ووفق سيناريو سياسي بعيد الأهداف قد تكون "السيادية" آخر فصوله و همومه.
لكن المحكمة الدولية قد تكون هي البند الاول، انما ليس الاخير، وليس كل بيت القصيد. فللحكاية تفاصيل اضافية مثيرة.
على هذا الاساس يتساءل اللبنانيون الى اين يأخذون لبنان ومسيحييه، ومعهم ما تبقى من المسيحيين المشرقيين، وتحت ذريعة او لافتة الدفاع عن الوجود المسيحي وحقوق المسيحيين في الحقائب التي تبيض سيادة، او ذهباً، او تؤهل "الولهانين" للرئاسة الاولى و"حقيبة" بعبدا.
والرأي العام الذي فوجئ وفُجع بهذه الحرتقات والعرقلات، وتحت عنوان "الحقوق المسيحية"، لا يخفاه ان هذا النضال ما كان ليكون لولا شهوة الكرسي، وفي سبيل التاج.
… فكانت غزوة بيروت، ثم عودة قعقعة السلاح ودويّ الصواريخ الى سعدنايل وتعلبايا، وصولاً الى باب التبانة وبعل محسن.
و"الخير" لقدّام طبعاً، اذا ما بقي اللبنانيون ألعوبة بأيدي الآخرين. وسيبقون، على ما ينبئ التاريخ وتروي حروب الآخرين والتجارب المريرة الكثيرة.
من تحصيل الحاصل القول انهم كلما أمعنوا في عرقلة تأليف الحكومة، وعرقلة انطلاقة عهد ميشال سليمان، انما يساهمون في اذكاء نار الفتنة المتنقلة، ويعرّضون البلد المنهك والمسبي للمغامرات المجنونة التي تطيح البقية الباقية من الأمل في عودة الروح، وعودة الاستقرار، وعودة ذلك اللبناني الذي تغنّى به وبفرادته الشرق والغرب معاً.
لكن التطورات "الحربية" تشبه اللعب بالنار، وتدفع بالازمة الى ان تصبح مصيرية، وتستهدف في الدرجة الاولى دور المسيحيين ودور لبنان في المنطقة، ووجودهما معاً.
لقد انتقلت الأزمة من المنابر الى المدافع.