#adsense

حتى نكاتهم لا تضحك؟

حجم الخط

حتى نكاتهم لا تضحك؟!

.. حتى النكتة التي تطلق اليوم في المناسبات السياسية المفصلية لا تجد من يضحك لها، ربما لان من تصدر عنه لا يشجع احداً على الضحك، او لانه غير منسجم مع «قفشاته»، بدليل ان رئيس تكتل التغيير والاصلاح رئيس التيار الوطني الذي يدعي انه حر (ميشال عون) لم يجد تفسيراً مقبولاً لدعوته رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الي وضع حد زمني لتكليف الرئيس فؤاد السنيورة تشكيل الحكومة، وكأن الامور مرهونة بمزاجية شخصية مضحكة – مبكية لا فرق، وليست مرتبطة بدستور واصول وقوانين واعراف؟!

من هنا لم يسمع احد رد فعل ضاحكاً على ما طالب به عون، الساعي الى الاصلاح والتغيير مع انه لا يؤمن لا بالدستور ولا بالقوانين والاصول والاعراف، بحسب تجارب كل ذلك معه يوم توليته رئاسة حكومة تجري انتخابات رئاسية فحولها الى مشروع رئاسي حربي اغرق البلد بالدم والدمار والدموع!

وبالتزامن مع ما طلع به عون من «افكار دستورية – تشريعية نيرة»، جاء رده على دعوة الرئيس ميشال سليمان الى قمة روحية، عندما قال، بحسب ما نقله عنه «الاشباه» ان «رئيس الجمهورية لن ينجح في كسر شوكة السياسيين في حال ظن ان القادة الدينيين اصبحوا بين ليلة وضحاها قادرين على ان يؤثروا في توجهات جماعاتهم»!

المقصود من «الكلام العوني» الذي تم تسريبه انه (عون) لا يؤمن بالاساس بأي دور للبطريركية المارونية، فكيف سيؤمن بدور لبطريركية اخرى ام مجموعة بطاركة ومفتين ورجال دين، في حال لم ينسجموا مع «حضارته الوطنية والخلقية»، لا سيما انه يتكل، بحسب مصادره على دعم سياسي – مذهبي «لا يتأثر بأية قمة مهما اغدق عليها من نعوت واوصاف»!

لذا، يصح القول ازاء القمة الروحية التي يعول عليها كثيراً رئيس الجمهورية «لفك الاشتباك السياسي في البلد»، ان نظرة غيره اليها لن تسمح بإنجاح مسعاه «مهما جمع للقمة من قادة روحيين» طالما انه يعرف في النتيجة ان من لم يدعم مشروعه السياسي لن يكون قادراً على استيعاب متطلبات المشروع الوطني الذي يجهد الجميع وراء ترجمته بعد طول اتكال على قدرات السلاح من هنا وقدرات تضييع البوصلة السياسية – الوطنية من هناك؟!

الى اليوم، لم يجد المواطن العادي تفسيراً منطقياً لضرورات الخروج على اتفاق الدوحة، بعد طول اعتقاد في غير محله «ان حلفاءهعون في حزب الله وحركة «امل» سينهالون عليه بجوائز الترضية»، بعدما اثبت جدارة منقطعة النظير في التعقيد السياسي والامني الذي اوصل البلد الى اجتياحات واحتلالات!

ولأن الجوائز والحوافز ظلت بعيدة عن «مشروع الرابية»، فقد بالغ عون في تعقيد ولادة الحكومة الى حد اعتبار تكليف السنيورة حاجة سياسية لا علاقة لها بموجبات الدستور لذا، تفتقت اريحيته عن اقتراح سحب التكليف والبحث عن غيره، مع انه يعرف بل لا يريد ان يعرف ان تسمية الرئيس السنيورة لم تأت منه ولا من غيره من المعارضات، بل جاءت من الاكثرية النيابية، التي يحق لها وحدها تحديد ما تريد وليس الاقلية؟1

يقول مصدر مطلع في هذا المجال، ان ما يمنع الرئيس السنيورة وغيره بالتأكيد من اعطاء النائب ميشال عون وزارة سيادية، هو قناعة الرئيس المكلف وغيره بضرورة عدم تجاوز عون حجمه السياسي، حتي وان كان حجمه الشعبي يسمح بذلك، لا سيما ان اتفاق الدوحة قد نص صراحة على اعطاء المعارضة الثلث الوزاري المعطل، فيما لم يشر الى توزيع الحقائب السيادية المحددة بأربع وزارات في غير ما يجسد عوامل السيادة في البلد: حقيبتان لرئيس الجمهورية وحقيبة للأكثرية وحقيبة للمعارضة مهما اختلفت «النوعية السياسية» الاخرى؟

اما وقد حصل التوزيع بنسب ما تحدد ما بين الرئاسة الاولى وبين الاكثرية والاقلية، فقد جاء من ينصح عون برفض حصة الوزراء الخمسة وبالتالي رفض وضعه في خانة التابع للمعارضة وليس الموثر في مجرياتها وقراراتها!

وعلى اساس ما تقدم، يستمر عون في رفض الوزارات المقدمة له، ربما لان المعالجة السياسية للخروقات الامنية في البلد تعزز عوامل الرفض لديه، خصوصاً انه صاحب الرأي القائل ان «اية معالجة لا تستند الى حلول سياسية لن يكتب لها النجاح»!

الى هنا، فإن المعارضة وان لم تصل الى ما يسمح لها بأن تحكم وتقرر في البلد، فإنها لن تعترض على التعقيدات السياسية والامنية المتفاقمة، خصوصاً عندما يقال ان مجالات تحرك المعارضة في ظل التسيب القائم، افضل لها من ان تكون هناك دولة قوية قادرة على الامساك بزمام الامور!

والملاحظ ايضاً هذه الايام، ان «الارهاب الامني المتنقل مرشح لان يتوازن مع الفلتان السياسي» خصوصاً عندما يصر البعض على ابعاد الضوء عما يعيد الحياة الى البلد «لان من مصلحته ان يستمر الوضع على ما هو عليه»، لمجرد انه مغطى بشركاء لم يستوعبوا الى الآن «ان ضميرهم الوطني في اجازة منذ فترة طويلة»؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل