#adsense

شهوة القيادة وجنون العظمة ومرض الكبرياء

حجم الخط

شهوة القيادة وجنون العظمة ومرض الكبرياء

من الواضح ان فريق المعارضة ومعه سوريا وإيران، الذين أُرغموا نتيجة تفاهم الدوحة على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، يحاولون اليوم الإنقلاب على هذا التفاهم، من خلال وضع الشروط تباعاً على تشكيل الحكومة، بعد أن رفض العماد سليمان الرضوخ للإبتزاز السياسي، وسبق لهم أن طرحوا قبل انتخابه وقبل الدوحة، إشتراطهم التوجه الى دمشق، وتوقيع تفاهم خطي مع النظام السوري، يحدد خريطة الطريق الواجب اتباعها من قبل رئيس الجمهورية، خاصة انهم يعتبرونه، تمرّد على الخطوط الحمر التي وُضعت أمامه في معركة (نهر البارد)، فحاولوا تدفيعه ثمن تمرده عبر اغتيال الرجل الثاني في المؤسسة العسكرية، والذي قاد عمليات معركة نهر البارد (فرنسوا الحاج).. وبعده إغتيال (وسام عيد)، المسؤول عن ملف اغتيال الشهيد رفيق الحريري.. ولما فشلت كل محاولات لي ذراع الجيش اللبناني، جاءت حادثة الأحد الأسود في (مار مخايل) لضرب هيبة مؤسسة الجيش.. وأخيراً وليس آخراً (إجتياح بيروت والجبل)..

ولكن من المعروف أن العماد سليمان رفض الخضوع لأي ضغط أو ابتزاز ثمناً لرئاسة الجمهورية.. فجاء خطاب القسم ليؤكد، تحرره من أي التزام مسبق.. بعد أن أجمع اللبنانيون، على اعتبار خطاب القسم، مسودة البيان الوزاري للحكومة المقبلة.

وبعد أن رضخت سوريا وإيران مرغمة، للوساطة القطرية المدعومة عربياً وإقليمياً ودولياً، إنتقل المحور السوري ـ الإيراني، لعملية تعطيل ممنهجة لتشكيل الحكومة العتيدة التي تمَّ التوافق عليها في الدوحة، وهو بالحقيقة تعطيل لدور رئاسة الجمهورية وللعماد سليمان تحديداً، المصرّين على (تدفيعه) ثمن مواقفه السابقة وربما اللاحقة، وحصان طروادة في عملية (التعطيل وتدفيع الثمن) هو للأسف العماد ميشال عون، الذي أتخم اللبنانيين بحرصه على استعادة دور المسيحيين واستعادة أوسع الصلاحيات لرئيس الجمهورية..

وإذا عدنا الى الوراء قليلاً، نرى أن سياسة العماد عون تقوم على: رفض إتفاق الطائف من الأساس، رفض إتهام سوريا بالإغتيالات في لبنان ـ بحجة أن سوريا خرجت من لبنان ـ رفض المصالحة التاريخية في الجبل والتي رعاها البطريرك صفير، رفض سياسة بكركي، رفض كل بيانات مجلس المطارنة الموارنة، رفض إدانة اجتياح بيروت والجبل من قبل حليفه حزب الله.. فيما هو شريك أساسي في تغطية كل الإغتيالات التي يعتبرها شخصية، وشريك فاعل في أحداث 23 كانون الثاني 2007، وشريك أساسي في احتلال وسط بيروت وتهجير مؤسساته، وشريك في تعطيل المؤسسات الدستورية وخاصة مجلس النواب، وشريك في تعطيل باريس 3، وشريك في عدم تنفيذ قرارات الحوار الوطني، وشريك في دولة ولاية الفقيه القائمة على حساب الدولة اللبنانية، وشريك في تغطية مصادرة قرار الدولة في الحرب والسلم، وشريك في تعطيل انتخاب رئيسٍ للجمهورية، وشريك صامت في غزوة بيروت والجبل.. وشريك عنيد في الثلث المعطل وفي بدعة المثالثة، ولائحة الشراكة مع المحور السوري ـ الإيراني تطول.. دون أن ننسى أنه بطل حروب الإلغاء من بيروت الى سوق الغرب، وبطل الهروب الى السفارة الفرنسية وترك جنوده في ساحة المعركة، وبطل الفساد في جمع الأموال في المهرجانات الفولكلورية في ساحة بعبدا، وبطل نبش القبور من حالات الى إهدن، وبطل تقسيم الصف المسيحي، وأخيراً بطل التعديلات الدستورية وتقليص صلاحيات مجلس الوزراء ورئيس مجلس الوزراء، و.. الخ.

أما اليوم، فالعماد عون يتصدّر فريق تعطيل تشكيل الحكومة من خلال شروطه التعجيزية، حول توزيع الحقائب السيادية والخدماتية، ويرفض حصول رئيس الجمهورية على حقيبتين سياديتين، في وقت أتخم فيه اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً، بحرصه ـ المشكوك فيه ـ على حقوق المسيحيين المسلوبة، وبحرصه على صلاحيات رئاسة الجمهورية..!؟ والمستهجن في ذلك ليس في ما يقوله ويردده صبحاً ومساءً، بل في محاولته الظهور بما ليس فيه.. فالفرق كبير جداً بين التشبّه بالرجل (الفاضل) وبين تقليده.. إنه مرض الكبرياء وجنون العظمة، وهو مرض للأسف، يصعب شفاؤه..

أما بدعة اليوم فهي، تعديل صلاحيات رئاسة الحكومة، التي أُقرّت في اتفاق الطائف، وهي بدعة تذكّرنا بمطالبته بانتخاب رئيس الجمهورية، مباشرة من قبل الشعب اللبناني..!؟ فلتكن للعماد عون الجرأة بإعلان رفضه لاتفاق الطائف وللميثاق الوطني.. وليعلن صراحة، موافقته على كلام السيد حسن نصرالله القديم ـ الجديد، بأن "بديل الطائف هو المقاومة الإسلامية.."، فبين الطائف الذي توافق وأجمع عليه اللبنانيون وأصبح دستوراً، وبين دولة المقاومة الإسلامية ودولة ولاية الفقيه، لا أعتقد أن اللبنانيين على تنوعهم وتعدديتهم وتاريخهم، يقبلون حتى بمجرد التفكير، أن يوازنوا بين هذه الدولة وتلك.

إن شهوة القيادة وجنون العظمة ومرض الكبرياء، يجب أن تهدأ وتبرد عند العماد ميشال عون، ونحن إذ نقدّر وضعه النفسي والشخصي، خاصة بعد انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، وإن كان من حقه (رفض) ضياع أحلام شهوة الرئاسة والقيادة والسلطة، ولكن ليس من حقه أبداً المساهمة في ضياع سيادة لبنان وحريته واستقلاله، وضياع مستقبل أبنائه وشبابه والتمادي في تهجيرهم، وليس من حقه تدمير لبنان واقتصاده وإفقار الشعب اللبناني وتجويعه..! فمن تقوده الشهوات عليه أن يضع اللجام.. فلبنان أكبر من شهوات الجميع وقبل الجميع.

المصدر:
الأنباء

خبر عاجل