في اعالي الجبال
نشرة ليسيس
بدأت احداث الجبل قبل محاولة الغزو المشهودة وتمثلت في مسعى حزب الله للسيطرة على تلة الـ 888 والتي يعرف الخبراء الاستراتيجيون مدى اهميتها خصوصاً وانها تكشف المنطقة من اعالي سوق الغرب وحتى البحر جنوباً ، وتؤكد مصادر مطلعة ان فشل محاولة السيطرة الاولى هي ما دفع حزب ايران الى الضغط في منطقة الشويفات صعوداً الى كيفون والقماطية في تدبير آخر يرمي الى تحقيق نفس الاهداف وعندما عجز تدبير البديل عن تحقيق المراد كانت محاولة اخيرة للوصول الى الاعالي عبر تومات نيحا – مرستي وهي الغزوة التي ادى فشلها وسقوط القائمين بها في كمين وتطويقهم الى وقف المحاولات العبثية عشية العرض بالذهاب الى الدوحة للحوار والتفاهم .
واسباب استحضار ما جرى في الجبل الجنوبي هو ما قاله الرئيس امين الجميل حول وجود مجموعات مسلحة في اعالي صنين وعن تعرضها لمتنزهين عزل في عطلة نهاية الاسبوع وتوقيفهم والتحقيق معهم ثم اطلاق سراحهم بعد اجراء اتصالات لاسلكية من المسلحين الملثمين بقيادتهم ، وهذه الواقعة تأتي بالتأكيد في نفس الاتجاه الذي جاءت فيه محاولة الهيمنة على تلال سوق الغرب ولا تنفصل عنها في المرامي والتطلعات .
ولا شك عند المراقبين ان المسلحين في المنطقتين الساعين الى السيطرة الى اعالي الجبال ينتمون الى حزب الله ! وان يكن بين صفوفهم هنا وهناك " دالول " بلدي ، الا ان مهمة هذا الاخير تأتي من معرفته بطبيعة المكان ومداخله ومخارجه اما باقي الامور العسكرية فمتروكة " للمقاومين " اللذين يضعون في كل الاماكن الاستراتيجية " مسمار جحا " يهدف ويرمي في لحظة معينة الى تحقيق المشروع الحزب الالهي في السيطرة على كل لبنان .
ولا ينفصل مشروع الحزب عن ما تردد من تمدد شبكة اتصالاته شمالاً ووصولها الى الوادي الواقع بين كسروان وجبيل ، وهناك ايضاً سنكتشف يوماً وعبر صدفة مدروسة بالتأكيد ان هناك مجموعات مسلحة تابعة للحزب (وفي اعالي الجبال ايضاً) وهي بدورها ومعها شبكة اتصالاتها من اسلحة المقاومة التي هددنا السيّد حسن بقطع يد من يتعرض لها .
وفي سياق آخر فلا يمكننا ادراج اقتراح النائب حسن فضل الله حول اعطاء وزارة الاتصالات للعماد عون عن سيناريو الانتشار الالهي على القمم وفوق المرتفعات ، وتقول معلومات شبه مؤكدة ان الوزارة الحساسة والمهمة والتي لن يقبل بها عون وفق السيناريو المرسوم ستؤول الى الحزب الالهي ، في حين سيكون لعماد لبنان وزارة الخارجية بعد اقتناع الرئيس نبيه بري بهذا التقسيم ! وان موافقة الاكثرية على اعطاء الاتصالات للثنائية الشيعية سيزيل كل العراقيل ولا يبقى بحسب سوريا والحزب سوى الاتفاق على التعيينات العسكرية والامنية كي تنطلق العجلة من جديد باتجاه تحقيق اهداف محور الممانعة في السعي للهيمنة على القرار اللبناني بالقضم والهضم وفق سيناريو الخطوات المدروسة والمتتالية !
ويبقى ان مشروع الثنائية الشيعية الخطير جداً على لبنان يستخدم العماد ميشال عون فزاعة للاكثرية وستاراً يخفي ان المشروع مذهبي بامتياز ! ومن هنا يمكن ان نفهم المعارك التي يفتعلها عون في وجه رئيس الحكومة من جهة ، والمرجعيات الدينية المسيحية (وايضاً مسيحيي الاكثرية) من جهة اخرى ، للايحاء بأن اللعبة التي تجري عند قمم الجبال هي مجرد مناورات سياسية تهدف الى تحسين المواقع عشية الانتخابات النيابية وهذا صحيح في الجانب العوني غير المؤثر في المشروع الاقليمي الهادف الى ضم لبنان الى محور سوريا – ايران بالكامل ، ارضاً وقراراً ومؤسسات !! .