
القمة الروحية في بعبدا تدين التطرف والعنف وتؤكد التزام وحدة الدولة
عقدت في القصر الجمهوري في بعبدا في قاعة 22 تشرين الثاني، القمة الروحية التي دعا اليها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. وصدر بعد انتهاء القادة الروحيين من مداولاتهم، بيان ختامي، أعرب خلاله أصحاب الغبطة والسماحة والسيادة لفخامة الرئيس ميشال سليمان عن تهانيهم لمناسبة انتخابه رئيسا للجمهورية، وعن تمنياتهم له بالنجاح كما طالبوا اللبنانيين بالتمسك بقواعد إيمانهم بالله والوطن.
كما تناول القادة مجموعة من النقاط والمطالب، أتت على الشكل التالي:
أولا: تأكيد التزام وحدة الدولة اللبنانية شعبا وأرضا ومؤسسات والمحافظة على السلم الأهلي والعيش الوطني الواحد، والتمسك بالنظام البرلماني الديموقراطي الحر، وتعزيز سلطة الدولة وسيادتها على أراضيها كافة.
ثانيا: احترام صيغة التنوع التي تمثل ميزة لبنان وأساس خصوصيته الوطنية، وذلك حتى يبقى لبنان واحة حرية للحوار الأخوي والبناء. والتمسك بالأسس والمبادئ الدستورية التي أجمع اللبنانيون عليها في ميثاق الطائف، والتي تصون وحدتهم الوطنية وتحافظ عليها.
ثالثا: إدانة التطرف والعنف في مختلف أشكاله، وتأكيد ما ورد في اتفاق الدوحة لجهة الامتناع عن، أو العودة الى، استخدام السلاح أو العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية وحظر اللجوء الى استخدام السلاح أو الاحتكام اليه في ما قد يطرأ من خلافات أيا كانت هذه الخلافات وتحت أي ظرف كان. والاعتماد على الجيش اللبناني وعلى قوى الأمن الداخلي وحدهما للمحافظة على الأمن والاستقرار، الأمر الذي يساعد لبنان على استعادة حيويته الاقتصادية ويمكنه من تحقيق التنمية البشرية التي يتطلع اليها والتي تضع حدا للهجرة الاستنزافية الخطيرة التي يعانيها، وتفتح أبواب الأمل أمام هجرة معاكسة تمكن الوطن من استعادة ابنائه المهاجرين.
رابعا: حض مختلف القوى السياسية على اعتماد المؤسسات الدستورية اداة لمعالجة اختلافاتها بالحوار وعلى قاعدة الاحترام والثقة المتبادلين، وإيثار المصلحة الوطنية العليا على كل ما عداها من مصالح. فلبنان الحر السيد المستقل هو أولا، وهو فوق كل اعتبار.
خامسا: دعوة اللبنانيين جميعا وخصوصا القوى السياسية والحزبية الى التعاون مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لتيسير مهمته في تعجيل عملية استعادة العافية الوطنية واستكمال تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة، وتثبيت أركان الوحدة والأمن والاستقرار، ومعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تثقل كاهل اللبنانيين جميعا، وذلك بالتعاون مع مجلس النواب ومع الحكومة اللبنانية العتيدة، التي نطالب بالإسراع في تشكيلها لان كل تأخير في ذلك يعوق انطلاقة العهد الجديد في تحمل المسؤوليات الوطنية التي تضمنها خطاب القسم الرئاسي، وإطلاق ورشة الحوار الوطني في القصر الجمهوري برعاية رئيس الجمهورية.
سادسا: مناشدة أجهزة الاعلام المرئية والمكتوبة والمسموعة على اختلاف اتجاهاتها واجتهاداتها، وضع حد لتبادل الاتهامات والاساءات والتحريض المذهبي والطائفي، الأمر الذي يتناقض مع القيم الدينية والأخلاقية التي يؤمن بها اللبنانيون، والذين ندعوهم بإلحاح الى تحمل مسؤولياتهم الوطنية والاحتكام الى ضمائرهم. وكذلك مناشدة المسؤولين السياسيين والحزبيين وجميع العاملين في الشأن العام الارتقاء بلغتهم السياسية الى مستوى المسؤولية الأخلاقية والوطنية الجامعة لتجنيب لبنان مساوئ تحويل الاختلافات في وجهات النظر الى أزمات سياسية على مستوى الوطن كله.
سابعا: توجيه الشكر الى الدول الشقيقة والصديقة كافة التي وقفت الى جانب لبنان خلال الأزمة التي عصفت به لما بذلته من مساع خيرة، ومن جهود بناءة من أجل استيعاب تلك الأزمة والمساعدة على حلها، والذي تجسد في ما توصل اليه اتفاق الدوحة.
وفور اختتام القمة، استقبل الرئيس سليمان وعقيلته السيدة الأولى المدعوين الى مأدبة غداء أقامها الرئيس على شرف رئيس مجمع تطويب القديسين في الفاتيكان الكاردينال خوسيه ساراييفا مارتينيس، والتي حضرها أيضا رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة وعدد من الشخصيات.