المواجهة الاميركية – الايرانية أحرب ام سلم ؟
هناك نظريتان حول مستقبل المواجهة الاميركية – الايرانية في رأي المصادر الديبلوماسية الاقليمية المتنوعة نفسها. الاولى تؤكد ان هذه المواجهة مستمرة وستصل الى خواتيمها المنطقية اي الحرب بالواسطة وهي جارية حالياً ولا بد من استفحالها ومن ثم الحرب المباشرة التي لا بد ان تحدد نتائجها مستقبل منطقة الشرق الاوسط وربما العالم الاسلامي برمته على الاقل لعقود مقبلة. وتؤكد ايضاً ان كل ما جرى في المنطقة في الأعوام الاخيرة وما يجري فيها حالياً هو اعداد لهذه المواجهة. فاتفاق الدوحة بين فريقي 14 آذار الموالي وصاحب الغالبية النيابية في لبنان و8 آذار المعارض صاحب الاقلية النيابية فيه والذي ادى او أفترض انه يؤدي الى هدنة حقيقية في لبنان كان الهدف المباشر منه الى خدمة الشعوب اللبنانية التائقة الى الامن تعطيل او تجميد الساحة التي كانت مسرحاً للمواجهة غير المباشرة بين واشنطن وطهران وتالياً تحييد او تعطيل الفريق اللبناني الهوية والايراني الايديولوجيا الذي كان رأس حربة ايران في مواجهتها مع اميركا. والمفاوضات السورية – الاسرائيلية وان غير المباشرة التي استؤنفت برعاية تركيا الاسلامية والعلمانية في آن كان الهدف منها تهدئة سوريا والتخفيف من اندفاعها الايراني وتجميد مساهمتها في المواجهة الاميركية – الايرانية تمهيداً لانهاء هذه المساهمة لاحقاً بتسوية سلمية تحتاج اليها سوريا كما تحتاج اليها اسرائيل. وبذلك تفقد ايران ساحة اقليمية اخرى على حدود اسرائيل، باعتبار ان الساحة الاولى هي لبنان الامر الذي يقلص فرصها العسكرية غير المباشرة ضد اميركا واسرائيل ويجعلها تقف وحيدة في مواجهتهما بل تحديدا في مواجهة الاولى اي اميركا. وقد ثبّت الرئيس السوري بشار الاسد ذلك عندما قال في تصريح الى احدى وسائل الاعلام قبل مدة ان سوريا لن ترد عسكرياً دفاعاً عن ايران في حال تعرضها لضربة عسكرية او حرب. اما التهدئة الفلسطينية وتحديدا "الحماسية" في قطاع غزة الذي تحكمه "حماس" بالقوة العسكرية والتي رعت مصر قيامها بين الاخيرة واسرائيل ولمدة ستة اشهر ابتداء من يوم الخميس الماضي فانها توفر حداً ادنى من الحياة الطبيعية لابناء القطاع بعدما جلب لهم حكم "حماس" الكثير من الويلات سواء على الصعيد العسكري والضحايا العسكرية او على صعيد الاقتصاد والخدمات وفرص العمل وما الى ذلك. لكنها تجمد في الوقت نفسه ساحة غزة التي كانت مع "حزب الله" في لبنان رأس الحربة في المواجهة غير المباشرة بين ايران واميركا من جهة وذلك من خلال استهداف الامن الاسرائيلي. يبقى العراق وما يجري منذ مدة من ترتيب لاوضاعه على الصعوبات المعروفة، يشير الى ان نقطة الضعف الاميركية الاولى في المنطقة أي العراق قد لا تبقى نقطة ضعف الامر الذي من شأنه تشجيع المسؤولين في واشنطن سواء الحاليين او المقبلين على اتخاذ قرار بـ"ازالة" الخطر الذي تمثله ايران على بلادهم والمنطقة بل على المجتمع الدولي باصرارها على امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية والعسكرية.
ما هي النظرية الثانية لمستقبل المواجهة الاميركية – الايرانية؟
النظرية الثانية استنادا الى المصادر الديبلوماسية الاقليمية المتنوعة نفسها تفيد ان كل ما جرى ويجري في المنطقة وخصوصاً من تهدئة في لبنان وفي فلسطين ("حماس" وغزة) وترتيب لاوضاع العراق امنياً وعسكرياً ومفاوضات سورية – اسرائيلية انما هدفه هو التمهيد الجدي لقيام حوار جدي وصادق اميركي – ايراني او بالاحرى لتوصل واشنطن وطهران الى تسوية فتفاهم يؤكد المكانة القوية والثابتة التي كانت ولا تزال لايران اياً يكن نظام الحكم فيها في الاستراتيجيا الاميركية في الشرق الاوسط وتحديدا في العالم الاسلامي ويمكّن ايران من ممارسة دور الشريك مع قوى اقليمية كبرى غير عربية لاميركا في ادارة المنطقة بعربها وغير العرب وفي تأمين المصالح الدولية فيها والمصالح الاقليمية لكل منها. وتلفت المصادر اياها الى ان القنوات او الخطوط المفتوحة حالياً بل منذ مدة بين واشنطن وطهران تشجع على الاقتناع بهذه النظرية الثانية. وتلفت ايضاً الى ان بعض التغييرات التي شهدها النظام في ايران اخيراً يشجع على الاقتناع نفسه. وتلفت ثالثاً الى ضرورة ترقب تغييرات اخرى داخل النظام وعلى هامشه وفي عدد من مؤسساته وذلك قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة التي لم يعد موعد اجرائها بعيداً كثيراً. وتلفت رابعاً واخيراً الى ان سوريا بعد التطورات الأخيرة وابرزها المفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل والقيام بكل اللازم كي تنفتح اوروبا عليها وتاليا اميركا قد حققت الكثير من النتائج الايجابية. لا بل ان مواقع عدة في ايران صارت تعتبر سوريا اليوم داخل "الخط الاميركي" في المنطقة، وهي لم تقدم على ذلك الا بعدما حسمت قيادتها سلسلة من الخلافات والاشكالات الداخلية المعروفة.
اي من النظريتين المتعلقتين بالمواجهة الاميركية – الايرانية اقرب الى الحقيقة والواقع؟