#adsense

رئيس جمهورية مع وقف التنفيذ؟

حجم الخط

رئيس جمهورية مع وقف التنفيذ؟

سؤال: ماذا يربط بين اعلان مخيم نهر البارد خطا أحمر في وجه الجيش اللبناني، وفتح معركة الشياح، واغتيال اللواء فرنسوا الحاج؟
جواب: ارهاب المؤسسة العسكرية ومنعها من أداء دورها وكسر هيبتها.

سؤال: ماذا يربط بين معارك البقاع الاوسط ومعارك الشمال (بعد بيروت) واعاقة ولادة حكومة العهد الاولى؟
جواب: تطويق الرئيس ميشال سليمان، ودفع القوى اللبنانية الى قبول دور للجيش يجعله قوة فصل رضائية بين المتقاتلين لا قوة ردع لمن يعتدي على المواطنين المدنيين (نعرف أنه يستحيل على الجيش، بسبب التركيبة الطائفية للمجتمع وللجيش نفسه كصورة عن المجتمع، أن يكون قوة رادعة في وجه الاحزاب – الطوائف المتعسكرة).

المسألة، أولا وأخيرا، هنا. ان لم يتحول الجيش الى قوة مشلولة – هامشية، لن يكون مقبولا. إن لم يرتض رئيس الجمهورية ان تقتصر سلطته على قصر بعبدا فقط، وعلى التشريفات البروتوكولية، فهو مطعون في حياديته وتوافقيته. فلا أحد يريد ان يتنازل، ولو شعرة، لهذا الرئيس الذي يمدحونه كلاما، دون ان يوفروا له أسباب السلطة، فعلا.

ظننا ان تسوية الدوحة ستضع نهاية للصراع. لكننا أخطأنا.
ظننا ان دخول البلاد مرحلة الحرب المذهبية سيكون رادعا للجميع. لكننا أخطأنا.
ظننا أن ترفّع رئيس الجمهورية عن الصراع الداخلي بين 8 و14 آذار سيكون كافيا لمنحه ثقة مفتوحة.لكننا أخطأنا.
ظننا ان امتلاك المعارضة الثلث المعطل، وتاليا قدرتها على عدم اجازة أي قرار تعترض عليه داخل مجلس الوزراء سيحملان اطمئنانا الى المتوجسين ونذيرا بأنّ مرحلة تفرد الاكثرية بالقرار قد انتهت. لكننا أخطأنا.

ظننا ان الجميع سيقرّون بأن لرئيس الجمهورية التوافقي حقا بديهيا في تسمية من يرتاح اليهم في الحقائب الامنية. لكننا أخطأنا.
ظننا ان ابتهاج اللبنانيين بالهدوء، واستعدادهم لموسم سياحي واعد سيرطبان الاجواء ويبرّدان الرؤوس الملتهبة عند كلا الفريقين. لكننا أخطأنا.
ظننا أن تجارب العراق والصومال وغزة ستكون دروسا للاتعاظ وابعاد كأس الفتنة. لكننا أخطأنا.
ظننا ان مصير البلاد سيتقدم على كل حساب سياسي او شخصي او انتخابي او ارتباط خارجي. لكننا أخطأنا.
ظننا ان هذا البلد غال على قلوب جميع قادته السياسيين، لأنه خارجه لا وجود لهم، ولا مستقبل لهم، ولا "سعر" لهم، ولا وزن لهم. لكننا أخطأنا. فها هم يبيعونه من جديد للذين يدفعون.

أخطأنا يا الله، أخطأنا.

فماذا نفعل؟

لا نملك إلا سبيلا واحدا: ان نخطىء من جديد. ان نراهن من جديد. ان نتعلق بحبال رئيس الجمهورية. أن نحفر هذا الجبل بالابرة.
سنبقى نخطىء لأننا سُذّج. لكن السذاجة خير من الدم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل