السلاح في بيان القمة الروحية
… مهم جداً ما جاء في بيان القمة الروحية لجهة رفض استخدام السلاح في الداخل لتحقيق مكاسب سياسية، إضافة الى الدعوة الملحة لتشكيل الحكومة، كي ينطلق الحوار الوطني برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.
.. الأهمية تكمن بأن رؤساء الطوائف والمذاهب حددوا الاطر الحقيقية للعمل السياسي، بل انهم وضعوا أسس الخلاف الذي يستوجب دائماً الإحتكام الى المؤسسات الدستورية لمعالجته…
إن هذا تعبير صادق وأمين عما تريده الأكثرية الساحقة من الشعب اللبناني، بما يعني إدانة صريحة وواضحة من كل رؤساء الطوائف والمذاهب في لبنان للهجوم على بيروت واستباحتها من بعض المعارضة لتحقيق مكاسب سياسية خدمة لأهداف إقليمية ودولية.
.. ومن نافل القول في هذا المجال، ان تصاعد التوترات الأمنية، والتي ضربت البقاع ثم انتقلت الى الشمال، هي نتيجة لاستعمال السلاح في الداخل عندما انتهكت حرمات بيروت، ولا بد، خصوصاً بعد بيان القمة الروحية، ان يعتبر اولئك الذين وجهوا سلاحهم الى صدور اللبنانيين، وقد كان الإعتقاد سائداً بأن هذا السلاح وجد لمحاربة اسرائيل، ولم يدر في خلد أحد انه سيوجه يوماً الى الداخل ليشكل تهديداً مباشراً الى كل لبناني يخالف المعارضة رأيها.
… البيان الختامي للقمة الروحية سلط الضوء وبقوة على مسألة السلاح، والتي أدت الى أزمات متلاحقة تعصف بالبلاد، وأصبحت أحد أخطر الهواجس عند اللبنانيين، وبعد هذا البيان لا يستطيع أحد أن يزعم، ولا بصورة من الصور، ان المشكلة هي فقط في تجاذب بين معارضة وأكثرية، بل في مشكلة ان فئة من اللبنانيين امتلكت الإمكانات المادية والعسكرية لتحويل أرض هذا الوطن مسرحاً للصراع الدولي والإقليمي، وجهزت الحجج والتبريرات وأعلنت وبالفم الملآن انها في كامل جهوزيتها لتوجيه الضربات العنيفة ضد كل من تخول له نفسه معارضة مثل هذه التوجهات.
… القادة الروحيون ومن جميع المذاهب والطوائف كشفوا الغطاء عن الوعاء الذي يحوي الحقيقة وبكل وضوح، وذهبوا الى حد أن بيانهم جاء ليضع حداً لأي تضليل أو تجييش أو تلاعب بالتعبئة الشعبية.
صحيح ان هذه القمة والنتائج التي أسفرت عنها لن تكون هي الحل للتعقيدات التي يعيشها الوطن، ولن تنهي مشكلة السلاح، ولن تعيد فوراً الى هذا الوطن وحدته الوطنية، ولكنها وكما كتبنا أمس ستكون الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل لإنهاء التوترات المذهبية والطائفية، وتحويل الخلاف بداية الى سياسي لا مذهبي ولا طائفي، وهذا ما نأمله وما نتمناه.
.. في مطلق الأحوال، فان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بدعوته رؤساء الطوائف الى هذا الاجتماع إنما أراد وأد الفتنة في مهدها، وقد أحسن فعلاً، وإن كان المراد لن يتحقق فوراً.
إنها بداية جيدة للعهد الجديد، والتي لا بد وأن يتم استكمالها بعد تشكيل الحكومة بأن يدعو الرئيس ميشال سليمان الأطراف السياسية الى طاولة الحوار لمناقشة المسائل الخلافية كلها بموضوعية وعقلانية، ولكن كل ذلك يبقى مشروطاً بأن تقتنع المعارضة بأن مصلحة لبنان الوطن يجب أن تعلو فوق أية مصلحة، وأن تفك ارتباطها بالملفات الإقليمية والدولية.
ولكن السؤال يبقى، هل تستطيع المعارضة أن تقوم بذلك؟
نشك في انها تستطيع، ولكن، ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.