الاشتباكات المتنقلة في لبنان تحضِّر للانتخابات
اعتبر ركن بارز في الأكثرية أن المعارضة تقف وراء التفجيرات الأمنية المتنقلة بهدف تفريغ اتفاق الدوحه من مضمونه وتنفيذه وفقا لموازين قوى ميدانية جديدة تناقض المضمون التوافقي الوارد في الاتفاق.
ورأى مصدر الأكثرية في حديث لـ"الجريدة"، أن عنوان المرحلة الحالية أمني بامتياز يذكر بعنوان المرحلة التي سبقت اتفاق الدوحة. ويوضح أن السنوات الثلاث الماضية تميزت بسعي سوريا وحلفائها المحليين والإقليميين الى تغيير موازين القوى السياسية باغتيالات استهدفت النواب المنتخبين والوزراء وقادة الرأي، في حين أن المرحلة الراهنة والأشهر المقبلة الفاصلة عن موعد الانتخابات النيابية المقبلة تتميز بسعي سوريا وحلفائها الى تغيير موازين القوى السياسية باستهداف القوى الناخبة والناخبين.
وشرح وجهة نظر الأكثرية بالإشارة الى أنه مع الاتفاق على الدوائر الانتخابية التي ستتم الانتخابات النيابية المقبلة على اساسها، بدأت المعارضة بدعم سوري – إيراني عملية أمنية عسكرية على مراحل تهدف الى محاولة التحكم بالقوى الناخبة في الدوائر الخارجة عن دائرة النفوذ المباشر لتحالف أمل – حزب الله في الجنوب والبقاع الشمالي (دائرة بعلبك – الهرمل) حيث تعتبر نتائج الانتخابات شبه محسومة لقوى 8 آذار، من دون أن يكون حجم الحسم فيها كافيا لتغيير موازين القوى القائمة على المستوى اللبناني الشامل.
وفي هذا الإطار، يعتبر مصدر الأكثرية أن استهداف المفاتيح الانتخابية لتيار المستقبل في بيروت والمضايقات التي يتعرض لها أنصار التيار في العاصمة تهدف الى ترهيب الناخبين على نحو يجبرهم على التخلي عن ولائهم للنائب سعد الحريري، أو على الأقل منعهم من الحركة الناشطة، وفي أسوأ الأحوال تيئيس الناخبين ودفعهم الى عدم إبداء حماسة في التحضير للمعركة الانتخابية وصولا الى عدم المشاركة في الانتخابات بما يسمح للمعارضة بظروف أفضل لخوض الانتخابات المقبلة في بيروت بدوائرها الثلاث.
أما ما شهدته منطقة البقاع الأوسط وخصوصا المعارك في سعدنايل وتعلبايا، فترى فيها الأكثرية محاولة من المعارضة لشل قدرة الناخبين السنة على حسم المعركة الانتخابية في دائرتي زحلة والبقاع الغربي – راشيا، ويفسر معارك الشمال بأنها محاولة لإضعاف تيار المستقبل شعبيا وانتخابيا من خلال إيجاد الظروف الأمنية والعسكرية المؤاتية لصعود نجم السلفيين والتنظيمات الجهادية المتطرفة تحت شعار الدفاع عن أهل السنة. وترى الأكثرية أن الوصول الى الانتخابات النيابية المقبلة في ظل الأوضاع الأمنية الراهنة سيسمح للمتطرفين السنة باكتساب شعبية واسعة بما ينعكس على أرض الواقع السياسي والانتخابي وفقا لسيناريوهات عدة أبرزها:
1- اضطرار تيار المستقبل للتحالف مع التيارات السلفية والمتطرفة التي ستطالب بالشراكة في القرار السياسي على الساحة السنية من خلال عدد من المقاعد النيابية فتكون المعارضة بذلك نجحت في ضرب الزعامة السنية المطلقة للنائب سعد الحريري.
2- الاستفادة من واقع التحالف بين الحريري والمتطرفين السنة لمساعدة العماد عون في معركته الانتخابية على الساحة المسيحية من خلال تخويف المسيحيين من التيارات السلفية ومن خلال تصوير الحريري حليفا للتطرف السني وهو ما يشوه صورته لبنانيا وعربيا ودوليا.
3- رفض تيار المستقبل التحالف مع التنظيمات السنية المتطرفة والسلفية التي تكون قد اكتسبت شعبية واسعة، مما يفقد النائب الحريري دعم هذه القواعد. فإذا تحالف السلفيون مع المعارضة تكسب المعارضة أصواتهم، وإذا التزموا خوض الانتخابات منفردين أو امتنعوا عن المشاركة تكون قوى 8 آذار قد تمكنت من إضعاف القوة الناخبة الداعمة للحريري.