#adsense

ماذا بقي من جنرال الرابية؟

حجم الخط

ماذا بقي من جنرال الرابية؟

ماذا بقي من جنرال الرابية؟!.. وماذا سيحل بتياره الوطني الحر… في الانتخابات النيابية في العام 2009، تساؤلات مشروعة تتناقلها الألسن وتحتل حيزاً لا بأس به من كتابات المحللين والمفكّرين السياسيين، لا بل حتى واهتمامات المنجّمين لأن "ترمومتر" أقوال النائب ميشال عون وآراءه تتبدل صعوداً أو نزولاً حسب درجات حرارة الطقس وأحوال الرؤية والانقشاع إذا كان جيداً أو سيئاً.

مسكين هو التيار العوني الذي بات يترنح تحت وطأة اجتهادات وشطحات جنراله الفيلسوف الحكيم الذي ينضح فكره "الموسوعي" حكمة وفلسفة، وصار أشبه بمستودع ذخيرة أصيب بشظايا قنبلة أو صاروخ فأخذ ينفجر على دفعات، فتارة يُطلق حمم قذائفه ذات اليمين وطوراً يدفعها ذات اليسار حتى أضحى لهيبها يطال حلفاءه والمقرّبين منه بانتظار حصول الانفجار الكبير الذي سيطيح بكل انجازات ومآثر التيار الوطنية والاستقلالية والسيادية.

لقد كانت حركة العماد ميشال عون حركة سيادية بامتياز ساهمت في وضع اللبنة الأولى لانتفاضة الأرز، ولاحقاً ربيع 14 آذار الذي أدى الى انسحاب الجيش السوري من لبنان بعد ثلاثة عقود من تواجده على الأراضي اللبنانية بقرار عربي ودولي معلنة نهاية حقبة تاريخية اصطلح على تسميتها بحقبة الوصاية السورية على لبنان وولادة أخرى عُرفت بثورة الاستقلال الثاني التي كان للتيار الوطني الحر اليد الطولى في تحقيقها اضافة الى كل القوى الحرة المحبة للديمقراطية والحرية والسيادة.

سيدي الجنرال، حين حطّت طائرة العودة التي حملتك على متنها الى ربوع الوطن بعد خمسة عشر عاماً من المنفى الباريسي انتظر اللبنانيون هذا اليوم بلهفة وصبر شديدين، وتسمّروا أمام شاشات التلفزة منتظرين فتح باب الطائرة ليروا رجل الاستقلال والتحدي وصاحب العبارة الشهيرة المدوّية التي كان يطلقها في قصر الشعب في بعبدا (القصر الجمهوري آنذاك) "يا شعب لبنان العظيم".

لقد رأى فيك اللبنانيون رجل المرحلة وعودتك بارقة أمل وفعل إيمان ورجاء بهذا الوطن الجريح الذي اعتبرك المخلص المنتظر، لقد كنت من الوطن ولكل الوطن لا تطالب بحقوق الطوائف التي لها ذئاب تحميها بينما لبنان لا أحد يحميه إلا العناية الإلهية وأبنائه المحبين وغيرة اخوانه العرب المخلصين ومحبة بعض أصدقائه الأوروبيين.

يا رافع راية الثورة البرتقالية، ان المسيحيين ليسوا رقماً أو ورقة في جيب أي كان، ولا نسبة مئوية في احصاءاتك المعلّبة والجاهزة سلفاً وغب الطلب لدعم مزاعمك القائلة بأنك تمثل سبعين بالمئة منهم، المسيحيون هم رواد النهضة في لبنان ويكفيهم ما أصابهم من انقسامات وصراعات أدت الى فقدان الوطن لتوازنه فأتيت لتطلق رصاصة الرحمة على جسد الوحدة المسيحية بجبهتك المسيحية المعارضة التي تضم بين صفوفها – مع احترامي الشديد لبعض المنضوين إليها – المتلونين وثعالبة السياسة والمنتفعين وقناصي الفرص السياسية، كل ذلك لترد الكيد للبطريرك صفير الذي وقف الى جانب الوطن، ولتقدّم هذا الجسد قرباناً على مذبح شهواتك السلطوية والنرجسية. استيقظ من غفوتك وانظر حواليك الى ما يجري على الخريطة الاقليمية والدولية، فها هي حماس أخذت استراحة المحارب الطويلة وربما الأبدية وعقدت اتفاقاً مع اسرائيل لإحلال التهدئة وإراحة الشعب الفلسطيني في غزة المعذبة المحاصرة والذبيحة من كابوس المجازر الصهيونية، كل ذلك تم بلمسة مصرية عربية شقيقة، وها هو عيد النوروز الفارسي شارف على نهايته في العراق حيث استعادت قواته المسلحة زمام المبادرة وعاد الوعي الوطني والقومي الى صفوف الشعب العراقي العظيم حقاً.

لا تُصدّق ما يُقال لك بأن المشروع الأميركي قد هُزم وأن الشرق الأوسط الجديد قد دُفن، ان هذا المشروع جار تنفيذه على قدم وساق وبأسرع مما تتصور، فسوريا تعمل بوحي من مصالحها المشروعة وتتفاوض مع الدولة العبرية عبر الوسيط التركي، وقد اقتربت من توقيع مسودة اتفاق سلام، وايران تخلت عن التيار الصدري بموجب صفقة بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية الدولة المحتلة للعراق. في الجانب اللبناني اسرائيل تعلن عن عزمها الانسحاب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا المحتلتين ووضعهما تحت رعاية الأمم المتحدة الى حين تسوية وضع الحدود في هذه المنطقة الحساسة وإثبات لبنانية هذه المزارع.

يا أيها النائب العماد يا صاحب اكبر كتلة نيابية مسيحية، ماذا نفعتك سياستك "الحربائية" وقفزاتك "الأفعوانية" وآخرها تعرّضك لمقام ومركز رئاسة الوزراء ومطالبتك بتقليص صلاحياتها؟ لقد تجاوزت حدود المنطق أيها الجنرال، واختصرت – لا بل ألغيت – مركز رئيس الوزراء حين قلت بأنه حقيبة سيادية، من الطبيعي أنك سررت بردود الفعل المنددة بهرطقاتك واجتهاداتك الدستورية الباطلة معتقداً بأنها أعادت اليك بعضاً من الوهج الذي فقدته في الفترة الأخيرة.

انك تقامر بالوطن ولعبة الموت قاتلة، واعلم ان ما عجزت عن تحقيقه بالسياسة لا يمكنك تحقيقه بالأمن، لقد كنت صوتاً صارخاً في البرية، فارساً يحمل سيفه بساعده ويحارب، صرت صدى وربما آلة ناقلة للصدى تقاتل بساعد وسيف غيرك، تذكرني بذلك الذي شاهد يوماً ظل الجبل العالي فظنه خياله فانتفخ زهواً، وبعد انحسار الظل عاد خياله الى سيرته الأولى. كلمة أخيرة، الحقد يعمي البصر والعمه يشل البصيرة أيها الجنرال المتحامل على الحق والحقيقة، يبدو أنك نسيت انك تسبح في بحر عربي هادر تمتد حدوده من المحيط الى الخليج وليس في المياه الفارسية، فحذار من هذا البحر الذي سيلفظ كل من تجرّأ وتطاول على المقامات والهامات· وداعاً أيها الجنرال والى اللقاء في موعد باريسي آخر.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل