#adsense

بين الحوار والانتحار

حجم الخط

بين الحوار والانتحار
نشرة ليسيس

قال فخامة الرئيس امس كلمته في افتتاح القمة الروحية ، وهي جاءت معبرة للغاية عن مخاوف وهواجس جميع اللبنانيين، خصوصاً في التمني ان تؤسس القمة لاطلاق ورشة حوار وطني يوصل في الخواتيم السعيدة الى اعادة تأسيس دولة حقيقية يتقدم فيها الدستور على كل ما عداه ويكون مقدساً في الموجبات والحقوق. ولعل في توصيف رئيس الجمهورية لخلافات اللبنانيين "التي وصلت الى حد الانتحار" رسالة رئاسية مغلفة بالدبلوماسية اوشكت ان تفضح ان استخدام السلاح في الداخل اللبناني عمل مرفوض وهو لا يوصل لبنان الوطن سوى الى الدمار والتفكك وتالياً الزوال – لا سمح الله – واتت دعوة الرئيس الى الاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة "على نحو يعكس ارادة اللبنانيين وتطلعاتهم الى غد افضل" لتعكس قناعة رئيس الجمهورية الى ان عملية تشكيل الحكومة هي المقدمة الضرورية للحوار الوطني، اي بمعنى آخر فإن الكلام الرئاسي التزم تماماً بمندرجات اتفاق الدوحة الذي نص على ان تتبع عملية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، طاولة حوار تجمع اللبنانيين وتناقش موضوع السلاح والاستراتيجية الدفاعية وهما البند الخلافي الاساسي الذي يفرق الى حد ايصال الامور بين اهل البلد الواحد الى الاقتتال والتناحر.

وانطلاقاً من هذه الحقائق ومن الرغبة الصادقة لرئيس الجمهورية، فإن التعمق في مواقف حزب الله في امور تشكيل الحكومة والحوار الذي سيليها تؤكد على ثوابت استراتيجية للحزب يكاد يتساوى فيها الحوار مع الانتحار!! فبعد سلسلة المواقف التي اطلقها قادة الحزب على التوالي والتي شارك في تظهيرها اركان آخرون لقوى 8 آذار فإن سلاح حزب الله غير قابل للنقاش والحوار اقله حتى طيّ ملف السلام العربي – الاسرائيلي، وبالانتظار فإن مقاربات "الامان" للسلاح الالهي يجب ان تستمر كما كانت طوال العشرين عاماً الماضية وهي تشمل كما صار معروفاً رأي جازم للحزب في من سيتولى وزارة الدفاع! وفي شخص قائد الجيش! ومدير المخابرات! وكل التعيينات الامنية الاخرى! وهذه الثابتة اوصلت لبنان الى ان يكون "دويلة" تعيش في ظل دولة الحزب الالهي، واي محاولة للخروج من هذا الواقع توصل تحديداً الى الاحداث التي شهدتها بيروت والجبل (وتالياً البقاع الاوسط وطرابلس وعكار) ابتداءاً من 7 ايار الفائت.

ومن هذه النقطة بالذات يصير مفهوماً اسباب المطالب التعجيزية في الشأن الحكومي والتي لن تزول الا بالنزول عند ارادة الحزب واستراتيجيته! وخارج هذا الاستسلام "غير المشرف" فإن اي حوار لن يكون مجدياً بحسب حزب الله ولن يوصل الى النتائج المرجوة منه!

ويبقى ان الحوار العبثي لا يوصل الى اية نتيجة كما رأينا في طاولة الحوار الاولى التي انعقدت آواخر آذار 2006 والتي لامست كل المواضيع الخلافية قبل ان تقطع دروبها حرب تموز التي جاءت لتؤكد استحالة موافقة حزب الله على مقاربة جدية لأمر سلاحه والاستراتيجية الدفاعية وقراري الحرب والسلم، وانطلاقاً من هنا فإن ما يعرضه الحزب على لبنان واللبنانيين يصير تساوياً في نتائج الحوار والانتحار! وهنا المأزق الوجودي الراهن في لبنان اليوم.

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل