#adsense

التعطيل ليس إرادة شعبية

حجم الخط

التعطيل ليس إرادة شعبية

مرّ شهر كامل (أمس) على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، والمناخ المخيف يسيطر أمنياً وسياسياً، ويتساءل اللبنانيون ماذا فعل القادة السياسيون في الدوحة القطرية غير التسليم بالقرار العربي والدولي الذي كان قد اتخذ سلفاً بالانتخاب الرئاسي؟!

من حق الناس أن يعرفوا أن "بلفة" كبيرة مرّرها السياسيون، أو على الأقل بعضهم، لتنفيذ ذلك القرار فقط، ومن ثم عادوا إلى نغمتهم المعتادة في التعطيل والعرقلة وتحكيم المصالح الذاتية غير عابئين بالآم الناس ومعاناتهم التي تمضي من سيء إلى أسوأ.

من حق الناس أن يعتقدوا أن المعطّلين لتأليف الحكومة الجديدة والمنقضّين على انطلاقة العهد الجديد، هم في الواقع ضد كل اللبنانيين ومصالحهم الحقيقية، حتى لو ادعى هؤلاء أنهم يمثلون شريحة واسعة من الناس. فهل يكون التعطيل تنفيذاً لإرادة شعبية، فيما لا ينتاب المعطّلين أدنى حسّ أو شعور بما يجري لدى الناس؟!

وهل يدرك هؤلاء عمق الإحباط الذي يتسببون به للبنانيين بعد موجة التهليل والفرح التي عّمت لبنان عقب اتفاق الدوحة وانتخاب الرئيس سليمان، إيذاناً بفتح صفحة جديدة تدحر عن صدور المواطنين عبء الكابوس الأمني الأخير واليأس المعيشي الضاغط عليهم؟

ولا تقف مسؤولية المعطِّلين عند هذا الحد، بل هم يتحملون، في الدرجة الأولى، مسؤولية استمرار التفجيرات الأمنية، وجولات الاقتتال المذهبي المتنقلة من منطقة إلى أخرى، والتي تثير المخاوف الكبيرة من تحول لبنان بأسره بؤراً قابلة للاشتعال في كل لحظة. والدليل الى ذلك، ان ما يقال عن قرار سياسي بوجوب تسليم الجيش وحده مسؤولية الأمن وقمع المخلين إلى أي طرفٍ انتموا، لا يصمد سوى ساعات قليلة في مناطق التوتر، لتعود الاشتباكات والأعمال الثأرية إلى ما كانت عليه من دون رادع، وكأن هناك لعبة خبيثة يجري تنفيذها وفق مخطط خبيث بات مكشوفاً لجعل المناخ المتوتر سيفاً مصلتاً على رأس العهد من بدايته.

شهر من بداية عمر العهد كشف الأقنعة، اذ لم يعد ينطلي على الناس الزعم بأن تعطيل حياتهم ودفعهم إلى مزيد من المآسي هو استجابة لإرادة شعبية!

المصدر:
النهار

خبر عاجل