#adsense

السعودية اجتازت الخطوط الحمر… وايران

حجم الخط

السعودية اجتازت الخطوط الحمر… وايران! -3-

اعتقدت سوريا بشار الاسد، استناداً الى المصادر الديبلوماسية الاقليمية المتنوعة نفسها، ان نظرية وصول المواجهة الايرانية – الاميركية الى الحرب وتحديدا ان نظرية اقدام اميركا او اسرائيل على توجيه ضربة عسكرية كبيرة الى الجمهورية الاسلامية الايرانية هي المرجحة اكثر من النظرية الثانية التي تتحدث عن احتمال توصل الدولتين المذكورتين اي اميركا وايران بعد المواجهة السياسية المباشرة الطويلة بينهما والمواجهة العسكرية غير المباشرة الطويلة بدورها الى حوار فتفاهم ومن ثم تسوية تؤمن المصالح الحيوية والاستراتيجية لكل منهما. وهذا الاعتقاد كان في رأي المصادر المذكورة هو الذي دفع سوريا الى قبول رعاية تركيا مفاوضات وان غير مباشرة في البداية بينها وبين اسرائيل او ربما الى الطلب من تركيا رعاية مفاوضات كهذه. وهدفها من ذلك كان انقاذ نفسها بعدما اعتبرت استناداً الى معلومات "ثابتة" حصلت عليها من اكثر من جهة دولية واقليمية ان نتيجة الضربة العسكرية ستكون محسومة اي بالقلم العريض ان ايران ستخسر فيها.

الا ان عددا من الجهات العربية والاقليمية التي بعضها ايراني يميل الى الاعتقاد ان نظرية انتقال المواجهة الايرانية – الاميركية المزمنة الى حوار فتفاهم ثم تسوية هي التي ستعتمد في النهاية خلافاً لتوقعات الكثيرين. وما يدفع هذه الجهات الى هذا الاعتقاد بدء تكوّن نوع من التوافق غير المباشر بين الفريق الاصلاحي في ايران والفريق المحافظ المقبول على ضرورة تلافي اي ضربة عسكرية اميركية او اسرائيلية او اميركية – اسرائيلية مشتركة رغم القدرة على الرد عليها وبطريقة مؤذية جداً لمنفذيها ذلك ان ضررها لايران النظام والشعب والوطن سيكون كبيراً جداً ربما لانه قد يفسح في المجال لعوامل التفسخ الموجودة عادة داخل المجتمع ولكن المغطاة اما بالقمع وبالبحبوحة المادية او العدالة بالبروز وبالتعبير عن نفسها وعن مطالبها وربما عن مظالمها. وما يدفع الجهات نفسها الى الاعتقاد اياه هو بدء رؤية الولي الفقيه اي المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي الاخطار التي يرتبها على الدولة والنظام والمكاسب المهمة التي حققها منذ عام 1979 التطرف غير المحدود والتصرف غير المسؤول سواء تجاه المجتمع الدولي او تجاه الداخل الايراني. وقد عبّر بدء الوعي هذا عن نفسه بسلسلة مواقف وتطورات بل تغييرات حصلت وستستمر في الحصول داخل مؤسسات النظام. وقد يكون آخر التعبير الاهم في الانتخابات الرئاسية الايرانية التي لم تعد بعيدة. ومن اركان الجهات المشار اليها حجة الاسلام هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ومؤسسات اخرى مهمة والرئيس الجديد لمجلس الشورى علي لاريجاني وآخرون.

وفي هذا المجال تلفت المصادر الديبلوماسية الاقليمية المتنوعة الى ان رفسنجاني وفي أخر زيارة له للمملكة العربية السعودية حاول مع عاهلها الملك عبدالله بن عبد العزيز الذي هو "اصلاحي" مقارنة بمسؤولين آخرين في النظام الذي يقود حاول التوصل معه الى نوع من التفاهم المبدئي على تهدئة الاوضاع في المنطقة وفي لبنان وحتى في العراق لان الاستمرار في اطاحة الخطوط الحمر سيكون مؤذياً للبلدين بل للمنطقة عموماً بعربها والعجم. واطاحة الخطوط قام بها الجانبان ايران في لبنان وخصوصاً منذ ايار الماضي والسعودية في المناطق السنّية الحدودية الايرانية مثل بلوشستان وخوزستان التي يسميها العرب عربستان والتي جرت محاولات عدة لاستعادتها عربية. الى ذلك فان ما يدفع الجهات العربية والاقليمية التي بعضها ايراني الى ترجيح نظرية الحوار الاميركي – الايراني فالتسوية ثم التفاهم هو وجود جو اميركي جمهوري – ديموقراطي يعتبر ان توجيه ضربة عسكرية الى ايران سيضيف شيعة العالم واصولييهم الى الاصوليين السنّة في العالم الاسلامي الذي يتجاوز عدد سنّته 80 في المئة وربما اكثر من المسلمين.

واميركا لا تحتاج الى ذلك وخصوصاً في هذه المرحلة. وما يدفعها الى الترجيح نفسه هو اعتقادها بناء على معلومات تملكها ان الرئيس جورج بوش الاكثر رغبة في ضرب ايران قد يكون غيّر موقفه هذا لانه لا يستطيع ان ينفذه لضيق الوقت ربما ولانه يخشى نجاح الديموقراطيين في توظيف موقفه للدخول الى البيت الابيض ولاحقاً للتفاهم مع ايران ناقضين بذلك سياسته ودافعين التاريخ الى الحكم عليه بصورة قاسية جداً. فضلا عن انه يريد توفير فرص نجاح لمرشح حزبه للرئاسة جون ماكين من خلال مفاوضات سورية – اسرائيلية وتهدئة فلسطينية – اسرائيلية وتهدئة او هدنة في لبنان ونجاح وإن جزئياً في ترتيب اوضاع العراق.

هل يعني ذلك ان الطريق معبدة امام النظرية الثانية اي تحول المواجهة الاميركية – الايرانية السياسية المباشرة والعسكرية غير المباشرة الطويلتين جداً حواراً فتسوية ثم تفاهماً؟
طبعاً لا، تجيب المصادر الديبلوماسية الاقليمية المتنوعة. فالمتطرفون داخل ادارة جورج بوش لا يزالون موجودين وفاعلين. وهم يحاولون ان يتسللوا الى مراكز القوة والقرار في حملة جون ماكين الرئاسية. وحققوا نجاحات مهمة على هذا الصعيد. علما ان ماكين يبدي التزامه عقيدة المحافظين الجدد رغم محاولته الابتعاد عن بوش. اما في ايران فان الثقة اكثر صعوبة. ذلك ان هناك اجنحة متطرفة عدة تعتبر ضرب اميركا أو اسرائيل لايران مفيداً لها ومؤذياً لاميركا ذلك انه يجعلها تواجه كل المسلمين في العالم على اختلاف مذاهبهم فضلا عن انه يدفع المنطقة كلها الى حال من الفوضى وعدم الاستقرار والحروب ولن يكون ذلك في مصلحة اميركا ولا اسرائيل ولا النفط اللذين يشكلان مصلحة حيوية واستراتيجية اميركية.
في النهاية لا بد من انتظار التطورات في الشرق الاوسط وتحديداً داخل اسرائيل وايران واميركا ومعها تركيا لمعرفة الاتجاهات التي ستسير هذه المنطقة نحوها سلمية كانت أم حربية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل