اذا صدقنا اعلام المعارضة
نشرة ليسيس
تقول المعلومات المتوفرة ان الهدف الوحيد لاجتماع الاركان الاربعة في قوى 8 آذار كان الاستماع الى تقرير بلدي – سوري يتعلق بالمتوقع من الانتخابات النيابية العام 2009، وتضيف المعلومات ان استطلاعات رأي سابقة كانت تجزم بفوز ساحق لهذه القوى اذا اجريت الانتخابات وفق قانون 1960 ومن هنا اتى التمسك بهذا القانون في حوار الدوحة والاصرار على اعتماده دون تعديل اولاً، ومن ثم الموافقة على بعض التعديلات الجزئية فيه في منطقة بيروت تحديداً. والمتغير الوحيد البارز الذي طرأ على هذا الموضوع هو الضعف الشعبي للعماد ميشال عون وعدم قدرته على استعادة سيناريو العام 2005، وتالياً فإن الاجتماع المذكور كان يهدف الى معالجة هذه الثغرة الخطيرة جداً على المستوى الانتخابي والتي يمكن ان تؤدي مسيحياً اذا اضيف لها الاحتقان السائد على مستوى القواعد الانتخابية السنية (بعد غزوة بيروت) الى استعادة قوى 14 آذار لاكثريتها الحالية زائداً ان تاخذ كتلة وسطية مقاعد اضافية من تكتل الاصلاح والتغيير وان تكون هذه الكتلة على مسافة بعيدة من مشروع حزب الله ومن تحالف قوى "شكراً سوريا" الذي يديره الحزب لصالح خارطة طريقه الاستراتيجية.
اما نتائج الاجتماع الرباعي المذكور فقد اختصرها الوزير السابق سليمان فرنجيه امس عندما قال ان الجميع متضامن مع العماد عون ! ولم يوضح فرنجيه مجالات التضامن ومراميه، وان كان اعلام قوى 8 آذار قد اسهب اليوم في تظهير الصورة وتكبيرها بما تهيا لنا انه مسعى لاعطاء عماد لبنان نصف الحكومة القادمة اضافة الى نيابة رئاستها!! وهذا ما لا يمكن تصور حدوثه على اي حال ، ومن هنا يبدو المشهد الآتي وكأنه محاولة لاعادة انتاج تسانومي مزيف وذلك عبر استثمار الرفض الطبيعي لحصول عون في وقت واحد وحكومة واحدة على منصب نائب رئيس الحكومة مع وزارة سيادية! واربع وزارات خدماتية! تعرف قوى 8 آذار استحالة حصوله عليها، ومن هذه الاستحالة بالذات يبدو واضحاً ان الحل الوحيد المتبقي امام الاقلية هو السعي الى تعويم عماد لبنان كما كان قد بدأ قبل ايام، بفارق ان وئام وهاب وناصر قنديل والنائب حسين الحاج حسن اعطوا في دفاعاتهم عن احلام عون الوزارية مفعولاً عكسياً! ما حدا بأحد المقربين من عماد لبنان الى الطلب من حزب الله وقف حملة المؤازرة !تمهيداً لحملة مسيحية معارضة بدأها سليمان فرنجيه امس عبر التضامن مع عون من جهة ، ومهاجمة مسيحيي 14 آذار المتقدمين في الاستطلاعات الشعبية من جهة ثانية! اضافة الى الهجوم المتجدد يومياً على آل المرّ وتحديداً فيهم الوزير الياس واستعادة مشاهد سابقة عبر الاعلام العوني والتحريف فيها استجلاباً للتباعد بين الرئيس سليمان والوزير السيادي!
واذا صدقنا اعلام المعارضة حول تقدم التشكيلة الحكومية المفترضة وحصة العماد عون فيها ، وازدياد شعبيته في الاوساط المسيحية من جهة ثانية ! فإن نبش الدفاتر العتيقة وفتح القبور وتحريف الوقائع وتزويرها يصير بلا معنى ! لأنه يتوجب على القوي والقادر على الربح تبريد الاوضاع وتسهيل العملية السياسية تمريراً للوقت ووصولاً بالتالي الى حصد النتائج المتوقعة والمرجوة!!
ويبقى ان التوتير في الامن والسياسة هو سلاح تخويف يراد منه استعادة الماضي الانتخابي! فإذا اظهرت الاستطلاعات الجديدة استحالة هذا الامر فإن الثنائية ستعيد حساباتها منفردة، وسيكون امام المشروع الالهي خارطة طريق اخرى تقوم على الابتزاز بالسلاح وصولاً الى تحقيق الاهداف الاستراتيجية المرسومة منذ سنوات عديدة.