#adsense

سوريا نفّذت اتفاق الطائف على هواها فمن ينفّذ اتفاق الدوحة؟

حجم الخط

سوريا نفّذت اتفاق الطائف على هواها فمن ينفّذ اتفاق الدوحة؟
الحاجة إلى قمة سياسية تترجم بيان القمة الروحية

هل يستجيب الزعماء السياسيون دعوة الزعماء الروحيين الى الاسراع في تشكيل الحكومة "لان كل تأخير في ذلك يعوق انطلاقة العهد الجديد والامتناع ايضا عن استخدام السلاح او العنف او العودة اليهما بهدف تحقيق مكاسب سياسية، والاعتماد على الجيش وعلى قوى الامن الداخلي وحدهما للمحافظة على الامن والاستقرار".

أوساط سياسية مراقبة تشك في ذلك لان بعض الزعماء السياسيين ليسوا على علاقة جيدة ببعض الزعماء الروحيين وقد سبق لهم ان هاجموهم وتهجموا عليهم، وانه اذا كان الزعماء العرب لم يتوصلوا بعد الى جعل الزعماء اللبنانيين ينفذون كل بنود اتفاق الدوحة تنفيذا دقيقا كاملا، فلن يكون في مقدور قمة روحية ان تفعل ذلك ما لم تحظ دعوتها بدعم عربي ودولي.

لقد كرر الزعماء الروحيون الدعوة الى وجوب الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية من اجل وضع حد للفراغ القاتل، فلم تستجب دعوتهم واستمر هذا الفراغ ستة اشهر الى ان وضع اتفاق الدوحة حدا له بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، وظلت البنود الباقية من هذا الاتفاق من دون تنفيذ حتى الآن ومنها بند تشكيل حكومة وحدة وطنية. رغم ان الاتفاق حدد نسب التمثيل فيها للموالاة والمعارضة، وبات مطلوبا من اللجنة الوزارية العربية التي عليها متابعة عملية التنفيذ التدخل لتوزيع الحقائب السيادية وحتى تسمية الوزراء حسما للخلاف القائم بين الموالاة والمعارضة حول ذلك ما جعل عملية التشكيل تدور في حلقة مفرغة منذ شهر تقريبا، والا كان مصير هذه اللجنة مثل مصير اللجنة العربية العليا التي كانت مؤلفة من الملك المغربي ومن الملك السعودي ومن الرئيس الجزائري، وكانت مساعدة الحكومة اللبنانية على تنفيذ اتفاق الطائف تنفيذا دقيقا كاملا وتذليل الصعوبات التي تعترض ذلك. وقد حدثت تطورات، ادخلت هذه اللجنة في خبر كان، فجاء تنفيذ الطائف منقوصا وانتقائيا لان القوات السورية التي دخلت لبنان تولت تنفيذه على هواها ولا يزال عدد من بنوده من دون تنفيذ حتى الآن مثل حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم اسلحتها الى الدولة وحددت ستة اشهر لتنفيذ ذلك، ومثل اعادة تمركز القوات السورية في منطقة البقاع في فترة زمنية اقصاها سنتان، فلم يتم ذلك الا بعد 15 سنة فكان انسحابها الكامل من لبنان بانتفاضة شعبية، ومثل انشاء مجلس للشيوخ بعد إلغاء الطائفية السياسية، ومثل اللامركزية الادارية.

وهذا يطرح سؤالا حول مصير اتفاق الدوحة، وهل يتوقف تنفيذه عند بند انتخاب رئيس الجمهورية بدعوى ان تشكيل الحكومة هو شأن الزعماء اللبنانيين وهل تبقى اللجنة الوزارية العربية تتفرج عليهم اذا لم يتوصلوا الى اتفاق على تشكيل هذه الحكومة سواء بدوافع سياسية او شخصية او حزبية ضيقة او استجابة لخارج مرتبطين به، فلقاءات الدوحة التي تدخلت في شؤون لبنان سمّت العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية وحددت فيها نسب التمثيل في حكومة وحدة وطنية للموالاة والمعارضة وقررت اعتماد القضاء دائرة انتخابية وفقا لقانون 1960، ولا شيء يمنع استمرار تدخلها لتوزيع الحقائب السيادية بين الموالاة والمعارضة اذا ظلتا مختلفتين على هذا التوزيع، خصوصا مع غياب آلية سياسية او قوة امنية تتولى ذلك فلا تكون هذه القوة قوة الامر الواقع لـ"حزب الله".

اما الاهم من كل ذلك في نظر الناس فهو الامن الذي تدهور في اكثر من منطقة بعد اتفاق الدوحة خلافا للبنود الواردة فيه ونصها: "تتعهد الاطراف بالامتناع عن او العودة الى استخدام السلاح او العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية واطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على كل اراضيها وعلاقاتها مع مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن امن الدولة والمواطنين، وحظر اللجوء الى استخدام السلاح او العنف او الاحتكام اليه في ما قد يطرأ من خلافات ايا كانت هذه الخلافات وتحت اي ظرف كان، وحصر السلطة الامنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يشكل ضمانا لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الاهلي للبنانيين".

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف السبيل الى وضع كل بنود اتفاق الدوحة موضع التنفيذ. فاذا كان الاقتتال بين اللبنانيين لم يتوقف في الماضي الا بدخول قوات سورية الى لبنان للتمكن من تنفيذ اتفاق الطائف وتحقيق الوفاق الوطني الحقيقي الشامل، فان تنفيذ اتفاق الدوحة يحتاج اما الى قوة عربية مشتركة تساعد السلطة اللبنانية على بسط سيادتها على كل اراضيها، واما الى دعوة الزعماء الاساسيين الى طاولة حوار في قصر بعبدا برعاية رئيس الجمهورية، لتذليل العقبات التي لا تزال تحول دون تشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما دعا اليه الرئيس سليمان بالقول ان الخلاف تتم معالجته بالحوار الذي يتناول البحث في كل المواضيع المثيرة للخلاف تسهيلا لوضع صيغة البيان الوزاري وتسهيلا لتنفيذ مضمونه. فالقمة الروحية وان كانت تخلق اجواء مريحة، فالمشكلة ليست بين الزعماء الروحيين وهم على اتفاق، انما هي في الخلاف بين الزعماء السياسيين، وان هؤلاء في حاجة الى قمة تجمعهم علهم يتوصلون الى اتفاق على حل خلافاتهم، والا فلا نداءات بكركي ومجالس المطارنة الموارنة جعلتهم يحكمون ضمائرهم ويرتقون الى مستوى المسؤولية الوطنية وينتخبون رئيسا للجمهورية، الا بعد ان جمعتهم الدوحة وفرضت عليهم ذلك، ولا اتفاق الدوحة جعلهم يحترمون بنوده، فكانت الحوادث الامنية المتنقلة التي قد تقرب البلاد من حرب اهلية وتربك العهد وهو في اول الطريق وتنهك الجيش وقوى الامن الداخلي، ولا القمة الروحية التي دعتهم للاسراع في تشكيل الحكومة قد تجعلهم يستجيبون دعوتها لان مصالح بعضهم الشخصية تتقدم على مصالح الوطن والمواطن.

ان العروض الاخيرة التي طرحت على المعارضة ومنها نيابة رئاسة الحكومة ووزارة الاشغال أو اي وزارة اخرى شرط حسن اختيار الوزير المناسب لها، هي عروض تضع نيات المعارضة ولاسيما العماد عون على المحك، فاذا رفضت، فانه يصبح من مسؤولية الرئيس سليمان الاقدام على خطوة جريئة تخرج البلاد مما تتخبط فيه، ومن تحكم مصالح بعض الزعماء واملاءات الخارج بمصير البلاد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل