#adsense

حكومة “أم المعارك”؟

حجم الخط

حكومة "أم المعارك"؟!

لن يكون في وسع الحكومة العتيدة ان تنجز شيئاً ينتظره الناس في شؤون حيوية مثل: إعادة بناء الوحدة الوطنية المتداعية عبر الحوار الوطني الموعود، ومعالجة الازمة الاقتصادية المعيشية وإعادة هيبة الدولة أمنياً على الأقل.
لماذا؟
لأن الهاجس الانتخابي هو الذي يسيطر الآن على كل المواقف والحسابات في الوسط السياسي المأزوم.

واذا كان من المفهوم ان الانتخابات النيابية ستجري في الربيع المقبل، فنحن الآن على بعد ستة أو سبعة اشهر من ذلك التاريخ وهي مدة لا تكفي الكثيرين لما يمكن ان نسميه منذ الآن "أم المعارك". نعم "ام المعارك" لأن الازمة السياسية العميقة التي وصلت الى مستوى بنيوي في لبنان تدفع الاكثرية الى فعل المستحيل كي تبقى اكثرية لها ارجحيتها في مجلس النواب، ولأن المعارضة وهي الاقلية ستفعل المستحيل ايضاً لكي تتحول اكثرية فعلية لها ارجحيتها النيابية وهي التي لم تنقطع عن القول انها تحظى بالاكثرية الشعبية.

ولكي يستطيع أهل السياسة في لبنان ان يفعلوا المستحيل امام الناس، فانهم في حاجة الى واحد من أمرين:
اما موقع في السلطة التنفيذية اي في الحكومة وحقائبها التي تؤمن الخدمات للناس بهدف الحصول على اصواتهم الانتخابية.
واما موقع نافر في اثارة الشعبوية من منطلقات طائفية او مذهبية بغيضة، وهذا لم يعد أمراً عسيراً في لبنان، بعد هذا المسلسل الكريه من الصراعات التي وصلت الى حد سفك الدم.

من خلال كل هذا يفترض النظر الى العقد والشروط العرقوبية التي واجهتها عملية تشكيل حكومة لن تلبث ان تقدم استقالتها بعد الانتخابات المقبلة. وهذا ما يؤكد فعلاً انها لن تفعل شيئاً في الأشهر الستة المقبلة باستثناء إعداد العدة للمعركة الانتخابية.
وفي سياق متصل فلقد كان مضحكاً ومبكياً في الوقت عينه، قرع الجنرال ميشال عون طبول "ترجيع حقوق المسيحيين" في خلال مؤتمر الدوحة، على خلفية مقعد مسيحي واحد في بيروت، مع ان الذي جرى فعلياً هو تضييع او بعزقة حقوق المسيحيين وخصوصاً في حاصبيا – مرجعيون وبعلبك – الهرمل وراشيا – البقاع الغربي!

وان التدقيق في مسار المواقف المتدحرجة والشروط التصاعدية المتسلسلة التي واجهتها عملية التشكيل، يؤكد فعلاً ان هناك من يتعامل مع هذا الموضوع إنطلاقاً من حسابات إنتخابية لا اكثر ولا اقل والمعادلة واضحة وصريحة:
اما ان نحصل على حصة الاسد في التشكيلة الوزارية، بما يسمح لنا بالقول للرأي العام المسيحي: أرأيتم نحن نمثل المسيحيين ولا أحد غيرنا، وها نحن متربعون في وزارات تؤمن لكم "المشاركة الفعلية" والخدمات طبعا، وهذا يستدعي منكم التصويت لمصلحتنا في الانتخابات المقبلة.

وإما ان نفكرش كل شيء ونبقى خارج الحكومة (وهذا هو الخيار الافضل وغير المعلن طبعا الذي يتيح استعمال الشعارات التي رفعت في انتخابات عام 2005 حول تهميش المسيحيين بما يعيد تصليب الشعبوية المتراجعة) والبقاء خارج الحكومة خيار مفضل عشية الانتخابات لانه يساعد في تظهير صورة الضحية التي يحب "هؤلاء تلبّسها دائماً، على ما تعلموه في فن الدعاية الجماهيرية.
مهما يكن من أمر فان الحكومة العتيدة ليست أكثر من نبّاض أو "Tremplin" للقفز الى الانتخابات النيابية المقبلة التي يفترض من وجهة نظر الاكثرية ان توسع حجم تجمع 14 آذار نيابيا، أما من وجهة نظر المعارضة فيفترض ان تقلب الموازين لتصبح الاكثرية النيابية مع تجمع 8 آذار.

ولأن الامور على هذا النحو من المفهوم والمراهنات يمكن الجزم منذ الآن ان الحكومة العتيدة لن تتمكن من انجاز الحوار الوطني والاستراتيجيا الدفاعية وكل بنود "اتفاق الدوحة"، بل ستؤجل هذه المسائل الى الحكومة التي تشكل بعد الانتخابات.
ولكن ثمة من يطلق العنان هنا لمزيد من مرارة السخرية عندما يتساءل:
وأي انتخابات تلك التي تتحدثون عنها ونحن وسط النار وغابات السلاح؟!

المصدر:
النهار

خبر عاجل