وسط استبعاد عودة مزارع شبعا قبل نهاية المفاوضات مع إسرائيل
مخاوف من أثمان لبنانية لمحاولات فصل سوريا عن إيران
سؤالان يبرزان الى واجهة التطورات بعد التقدم الذي شهدته المفاوضات بين سوريا واسرائيل وتسليط الضوء على موضوع مزارع شبعا من خلال موافقة الولايات المتحدة على طلب لبنان السعي الى وضع المزارع تحت الوصاية الدولية، تمهيدا لاعادتها بعد اقرار سوريا رسميا وعملانيا بلبنانيتها.
السؤال الاول: هل من ضمانات ألا يدفع لبنان الثمن او يكون هو الثمن نتيجة اتفاق سلام يتم التحضير له بين سوريا واسرائيل لاعتبارات مختلفة تتعلق بالمصالح التي تتلاقى بين البلدين خصوصا بالنسبة الى لبنان، او بذريعة ان سوريا وحدها يمكنها التزام ضبضبة سلاح "حزب الله" والتنظيمات الراديكالية الاخرى بحيث تقر اسرائيل بسيطرة او نفوذ معين لسوريا في لبنان؟
والسؤال الآخر: هل يمكن ان يحصل لبنان على الوصاية الدولية على مزارع شبعا قبل التوصل الى اتفاق سلام بين اسرائيل وسوريا؟
مصادر ديبلوماسية غربية معينة تلقى صعوبة في الاجابة بتفاؤل عن كل من السؤالين.
فالادارة الاميركية الحالية التي تحضّر العدة للرحيل تجزم انها لم تسمح ولن تسمح بذلك، واكدت مرارا ان اي صفقة بين الولايات المتحدة وسوريا لا يمكن ان تأتي على حساب لبنان. فقد اعترضت واشنطن على معاودة المفاوضات السورية – الاسرائيلية اخيرا لئلا تأتي على حساب لبنان، لكنها عادت فخففت اعتراضها. وباتت هذه المفاوضات تتم بوساطة تركية.
وتتصاعد منذ اسابيع في واشنطن اصوات تطالب باعادة فتح حوار بين الولايات المتحدة وسوريا لاعتبارات او ذرائع مختلفة منها تلك التي تسوقها اسرائيل خصوصا تبريرا للتفاوض على المسار السوري بحماسة اكبر من الحماسة على المسار الفلسطيني، اي ضرورة استعادة سوريا من التحالف مع ايران وتاليا تقديم حوافز لها لذلك. وبالنسبة الى اللبنانيين الذين عانوا تجربة "بيعهم" من الولايات المتحدة لسوريا لدى مساعدتها التحالف الذي قادته اميركا لاخراج العراق من الكويت، يدرك المسؤولون الاميركيون حساسية الموضوع بالنسبة الى اللبنانيين ويحاولون تهدئة مخاوفهم من التغييرات، علما ان المسؤولين الحاليين لن يملكوا القدرة على التحكم بها. ومن هذه النقطة تحديدا، اي من السعي الى فصل سوريا عن ايران، يتأتى بعض المخاوف على لبنان، وخصوصا ان ادارة اميركية جديدة يمكن ان تعتمد مع سوريا اسلوبا مختلفا كليا عن الاسلوب الذي اعتمدته ادارة الرئيس جورج بوش.
وتورد مصادر اميركية ملاحظات في هذا الاطار من نوع ان المرشح الديمواقراطي باراك اوباما ادلى بتصريحات ومواقف في شأن سوريا وايران و"حزب الله" تكمل ما تقوم به الادارة الجمهورية الحالية، فضلا عن ان اعضاء الحزبين الديمواقراطي والجمهوري في الكونغرس الاميركي يعتمدون مواقف متماثلة من لبنان ليس سهلا العودة عنها وتتعق بسيادة لبنان واستقلاله بعيدا من اي سيطرة او نفوذ سوريين. انما ليس واضحا ما اذا كانت الادارة الاميركية المقبلة يمكن ان تعترض او توقف اتفاقات سورية – اسرائيلية في هذا الاطار، علما ان دولا عدة بدّلت اولوياتها مع التقدم الذي احرزته المفاوضات السورية – الاسرائيلية. ومن هذه الدول فرنسا التي لم يخف رئيسها نيكولا ساركوزي اعتبار عودة المفاوضات بين سوريا واسرائيل من المؤشرات الايجابية التي حملته على تغيير موقفه من سوريا في المدة الاخيرة، بالاضافة الى اتفاق الدوحة وتعاون سوريا في تسهيل انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان، الى جانب العنوان الابرز وهو السعي الى الفصل بين ايران وسوريا. كل ذلك محتمل في ظل لعبة اتقنتها سوريا طوال 30 عاما من سيطرتها على لبنان وهي تحريك الداخل عبر "مونتها" على اطراف سياسيين وعلاقتها بآخرين تولت هي اقامتها او انشاءها في لبنان الى الحد الذي يحمل الخارج، كل الخارج، في وقت ما على الانصراف الى اولويات اخرى غير لبنان، مما يتركه مجددا بعيدا من المتابعة الدولية الحازمة لمصلحة المحافظة على استقلاله وديموقراطيته.
اما احتمال استعادة مزارع شبعا قبل انتهاء المفاوضات السورية – الاسرائيلية فلا يتجاوز كونه احتمالا على الاطلاق. اولا لأن الكلام الذي اطلقته وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس من بيروت بُني في جزء كبير منه على اثارة رئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة موضوع عدم بذل اميركا اي جهد من اجل انهاء الاحتلال الاسرائيلي للمزارع، وعلى اتصالات دولية ترمي الى نزع ذرائع "حزب الله" للتشبث بسلاحه واستخدامه تاليا ضد اللبنانيين. ثم ان الامر كله لا يزال بداية آلية او مسار وكل الافكار التي يساهم فيها العرب ولا سيما مصر او سواها، او الغرب، تصطدم بالمصالح السورية – الاسرائيلية القاضية بعدم وضع المزارع تحت الوصاية الدولية واعادتها الى لبنان، اقله ليس قبل التوصل الى اتفاق سوري – اسرائيلي.
وتاليا ليست واضحة النتيجة التي يمكن ان يحققها الاهتمام الدولي بوضع مزارع شبعا في واجهة الاتصالات الديبلوماسية، سوى انه يظهر الاهتمام الكبير والمتواصل بنزع مبررات "حزب الله" للاحتفاظ بسلاحه، وهذا امر بالغ الاهمية وتترتب عليه انعكاسات كبيرة، وإن قيل النقيض راهنا. فقد قيل كلام مماثل حول ضرورة بقاء القوات السورية في لبنان، وقبلها برزت اعتراضات كبيرة من مسؤولين سوريين ومن الرئيس السابق للجمهورية اميل لحود على انسحاب اسرائيل من لبنان عام 2000 خشية التغييرات سيرتبها الانسحاب، ولذلك يٌعطى موضوع المزارع اهمية كبيرة حاليا، وإن لم تكن واضحة تماما المهلة التي سيستعيد فيها لبنان سيطرته على المزارع، ولا كذلك طبيعة النتيجة التي سيحقق.
