#adsense

أزمة على مسارين : حرب وتسوية بالتقسيط

حجم الخط

أزمة على مسارين : حرب وتسوية بالتقسيط

الرئيس المكلف فؤاد السنيورة يطمئن الجائعين بالقول (إننا لا نزال في المطبخ). ولا أحد يعرف متى ينتهي (الشيف فؤاد) من الطبخة الحكومية، وسط الانطباع أن هناك مطابخ عدة تعمل لتقديم طبخات أخرى تخيف الجائعين. ولا إن كان ما ينقص المطبخ اللبناني هو الغاز أو المواد الضرورية أو ما يدور بين الطباخين الآخرين في المنطقة والعالم. لكن اللبنانيين يجدون أنفسهم في لبنان مختلف عما عرفوه أيام الوفاق وحتى أيام الحروب والأزمات. فلا مجال للمقارنة بين وضع العهد الرئاسي الحالي وأي عهد سابق، ولا بين تأليف هذه الحكومة وتأليف أية حكومة في الماضي. ولا شيء يوحي أننا نواجه الخطر الحقيقي على مشروع الدولة بمقدار ما نهرب منه بالمماحكات، ونبني قبر الحكومة قبل أن تولد.

ذلك أن ما يأكل في صحون اللبنانيين هو أسئلة مقلقة يطرحها ما حدث وما لم يحدث بعد انتخاب الرئيس ميشال سليمان: هل كان نص (اتفاق الدوحة) شيء والاتفاق الحقيقي في الكواليس شيء آخر هو فقط انتخاب الرئيس؟ هل انتهت صلاحية الدور القطري يوم الحشد العربي والإقليمي والدولي في جلسة الانتخاب وعادت اللعبة الاقليمية والدولية الى التفاوض من جديد حول الأثمان المطلوبة في المراحل الباقية من الاتفاق أم ان الحسابات تبدّلت في المنطقة؟

مهما يكن الجواب، فان المشهد أمامنا هو أزمة تتحرك على مسارين بشيء من التلازم والتوازي: الأول هو حرب أهلية بالتقسيط تنتقل من منطقة إلى أخرى. والثاني هو تسوية مرحلية بالتقسيط لكل مرحلة فيها حسابات داخلية وحسابات خارجية. فعلى نار المعارك المتنقلة يراد للطبخة الحكومية ان تنضج أو ان تبقى طبخة بحص. وعلى ايقاع الحركة في المطبخ الحكومي تتصاعد أو تهدأ المعارك من دون أن يتوقف النفخ في نار الفتنة والتحريض على اثارة العصبيات الطائفية والمذهبية. لا بل ان الخطاب السياسي يراوح بين الهبوط في المستوى وبين التصاعد الى حد التهديد و (املاء) الأوامر.

والشائع في القراءات هو صعوبة التوظيف السياسي لأي ربح عسكري أو أقله السباق بين من يحاول تكبير الربح ومن يسعى للحد من الخسارة. لكن اللافت هو قول الملك الأردني عبدالله الثاني في حديث نشرته (نيوزويك) انه (اذا نظرنا الى ما حدث في لبنان، فان الانطباع السائد هنا هو ان ايران ووكلاءها ربحوا الجولة، وعلينا ان ننتبه الى ما يمكن ان يحدث في الجولة الثانية).

والسؤال هو: هل ما يعرقل تأليف الحكومة هو مضاعفات الجولة الأولى أم انتظار الجولة الثانية؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل