#adsense

حزب الله يلتف على إتفاق الدوحة لكسب ثمن اجتياحه العسكري للعاصمة

حجم الخط

حزب الله يلتف على إتفاق الدوحة لكسب ثمن اجتياحه العسكري للعاصمة
مطالب المعارضة التعجيزية، تهدف للإمساك بالمفاصل الأساسية للحكومة الجديدة

يسعى حزب الله الذي يقود المعارضة ويوجهها كما يشاء، الى عرقلة جميع الصيغ المطروحة، لتشكيل الحكومة الجديدة، اذا كانت لا تلبي الهدف الأساسي من غزوته المشهورة لمدينة بيروت واعتدائه على سكانها الآمنين بسلاح طالمقاومة"، وعلى مناطق الجبل، وهو وضع يده علي القرار السياسي للدولة اللبنانية من خلال الإمساك بالمفاصل المهمة في تركيبة الحكومة الجديدة، وبالتالي وضع قرارها المستقبلي تحت سلطته المباشرة، وابقاء الدولة أسيرة لتوجهات الحزب ومصالحه المرتبطة بإيران ومشروعها الاقليمي، على حساب مصلحة لبنان العامة.

فاتفاق الدوحة الذي وافق عليه الحزب بعد تدخل عربي وايراني، لم يحقق كل تطلعات، ما سعى اليه من جراء اجتياح العاصمة عسكرياً، لأنه وضع حدوداً معينة لطموحات الحزب غير المحدودة، ورسم خارطة الحصص السياسية لكل الأطراف، خلافاً لما كان يتوقعه، ولذلك كانت موافقته ظرفية وليست دائمة، أوجبتها الظروف السائدة وليست قناعته ورضاه الضمني لمضمون الاتفاق المذكور، تفادياً لاتساع حملة الاستنكار العربية والاسلامية والدولية، لاستعمال سلاحه "المقاوم" في الصراع السياسي الداخلي، واتهامه باشعال نيران الفتنة السنية الشيعية، ولتجنب التداعيات الخطيرة على موقعه كحركة مقاومة لاسرائيل في المستقبل.

ولذلك، يحاول الحزب الالتفاف على هذا الاتفاق بشتى الوسائل، وتحويل تنفيذه لصالح ما يسعى اليه الحزب ضمناً، وليس حسب النصوص الموضوعة في اساس الاتفاق واهدافه، فكان ان تجاوب الحزب مع تنفيذ البند الاول للاتفاق، والمتعلق بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، بعد حملة التأييد الواسعة محلياً وعربياً ودولياً، لهذه الخطوة، لئلا يظهر الحزب بمظهر المعرقل والمعطل كما قام بذلك طوال الاشهر الماضية· ولكن بعد ساعات معدودة، على انتخاب الرئيس الجديد، اطل الامين العام للحزب بنفسه للرد على خطاب القسم الرئاسي مباشرة، فرسم عناوين رافضة ومعارضة كلياً لهذا الخطاب وخصوصاً في المسائل والقضايا الوطنية الاساسية، وتلت هذه الرسالة حملة تصعيد امنية واسعة قام بها الحزب ضد المواطنين في بيروت، وكانت بمثابة الخرق الامني الاول لاتفاق الدوحة من قبله ومحاولة الفرملة الاولى لانطلاقة العهد الجديد.

ولم يقتصر الامر عند هذا الحد، بل اتبع حزب الله خطوته هذه، بالرد على تسمية الاكثرية الرئيس فؤاد السنيورة لتولي رئاسة الحكومة الجديدة، بطرح سلسلة مطالب تعجيزية، لتعطيل مهمته وعرقلة عملية التأليف، إذا لم تلائم طموحاته السياسية المرسومة، لأنه اعتبر خطوة تسمية السنيورة لرئاسة الحكومة، بمثابة رد التحدي من قبل الأكثرية وعدم الانحناء امام عملية اجتياح بيروت وقطع الطريق امام محاولته قطف ثمارها سياسياً، بعدما أعلن الأمين العام للحزب بأن المعارضة قد حققت النصر من خلال ارغامها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة على الاستقالة بفعل الضغط الشعبي والعسكري، ولكن في الواقع فان الحكومة استقالت بحكم الدستور بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية وليس بفعل اجتياح العاصمة واحتلالها من قبل الحزب عسكرياً، أو من خلال تطويقها قبل اكثر من عام ونصف.

الآن يسعى الحزب من خلال وضع شروط مسبقة، وتحديد مواصفات القيادات الأمنية المرشحة على جدول التعيينات الجديدة ومن خلال توجيه حليفه ميشال عون لطرح مطالب تعجيزية للاستئثار بحقائب وزارية تتجاوز حصة المعارضة نوعية، أو وضع موانع أمام توزير هذا الشخص أو ذاك، بالتزامن مع توزيع مدروس لأماكن ومواقع التوتير الأمني المنظم، ومع اطلاق سلسلة من التحذيرات بتكرار اجتياح العاصمة عسكرياً بسلاح "المقاومة" المخصص أساساً لمواجهة اسرائيل، كما يبشّر اللبنانيين بذلك، ابقاء الضغوط متواصلة على الأكثرية لارغامها على التنازل عن حقوقها المرسومة في اتفاق الدوحة، لمصلحة استئثار الحزب بالمقاعد الاساسية من خلال حليفه النائب عون، لكي يستطيع الامساك بكل مفاصل القرار السياسي والأمني للدولة، على ابواب الانتخابات النيابية، تمهيداً للحصول على اكبر عدد من المقاعد تتيح له مستقبلاً التحكم بالسلطة كما يشاء.

فالصراع الدائر الآن أصبح مكشوفاً، وهناك سباق مع الوقت، لئلا تتخطى الاستحقاقات الاقليمية المتسارعة، خصوصا ما يتعلق منها بمفاوضات السلام السورية – الاسرائيلية غير المباشرة حتى الان والمتوقع ان تصبح بين ليلة وضحاها مباشرة بعد اكثر من اشارة صادرة بهذا الخصوص، والتحولات المرتقبة بالنسبة للملف النووي الايراني، سلماً، ام حرباً، الطموحات الكبيرة التي يبديها حزب الله للامساك والسيطرة على الدولة ككل من خلال وجوده في صميم السلطة في الحكومة، والمجلس النيابي الجديد بفاعلية مؤثرة وقادرة على لعب الدور المقرر وبكل شرعي ودستوري، لئلا تتجاوز هذه الاستحقاقات تحقيق هذه الطموحات، وتبقى طموحات الحزب بحدها الادنى، وغير مغطاة دستورياً، مما يعرضه للانكشاف وعدم القدرة على الاستمرار في التصرف كدولة ضمن دولة، وبمعزل عن الاطر الدستورية التي تحكم تصرفات سائر اللبنانيين.

ولذلك، لن يكون مستغرباً، ان يلجأ حزب الله الى تنفيذ التهديدات التي يطلقها مسؤولوه بتكرار اعتداءاتهم على بيروت او غيرها، لان هذه الاعتداءات لم تتوقف اساساً، من اجل تحقيق اهدافهم السياسية، المعلنة والمستورة، لانهم مغرورون بعظمة القوة التي تعطل عمل العقل وتتجاوز حدود التعاطي المقبول مع الآخرين، وقد أظهرت الوقائع القريبة، ان اللجوء الى القوة العسكرية للاعتداء على الآخرين، لن يحقق النتائج التي يرجوها الحزب او غيره، وقد ترتد سلباً وبضرر اكثر مما هو متوقع على الجميع ومن دون استثناء.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل