تقرير لمجلة "جاينز" : انتشار عسكري سوري داخل لبنان
نقلت صحيفة "ميدل إيست تايمز" الأميركية أمس عن تقرير دفاعي أميركي أن صوراً بواسطة الأقمار الصناعية التقطتها شركة "ديجيتال غلوب" تظهر انتشار قوات سورية داخل الأراضي اللبنانية وتحديداً شرق لبنان "بشكل دفاعي" منذ مطلع العام 2008.
كما استندت الصحيفة الى التقرير الذي نشرته مجلة "جاينز" الدفاعية المتخصصة، والذي أشار الى أن التحركات السورية تزامنت مع إجراء إسرائيل أكبر مناورة مدنية وعسكرية في تاريخها في أيار الماضي.
وبحسب المجلة الدفاعية الأكثر انتشاراً، "فإن الانتشار يوحي بأن أجواء عدم الثقة بين البلدين (سوريا وإسرائيل) لا تزال قائمة وأن مفاوضات السلام بالتالي ستعاني كثيراً قبل نجاحها".
إسرائيل وسوريا كانتا قد أعلنتا إجراء مفاوضات سلام سرية بينهما برعاية تركية في نيسان وأيار الماضيين. لكن مجلة "جاينز" أشارت إلى أن "الدولتين تتفاوضان من موقع ضعف داخلي، وبالتالي فإن التوصل إلى اتفاق ليس صعباً".
غير أن "ميدل إيست تايمز" ذكرت أن "مستوى انعدام الثقة بين العدوين يجعل المحادثات بين الجانبين أكثر صعوبة وهذا انعكس تالياً على الأرض زيادة في انتشار القوات السورية على الأراضي اللبنانية".
وذكرت الصحيفة أن "جاينز" تمكنت من إثبات التواجد العسكري المتزايد من خلال الصور التي التقطتها المؤسسة التجارية بواسطة الأقمار الصناعية.
كذلك ذكرت المجلة أن "التواجد غير المعروف للقوات السورية على الأراضي اللبنانية يظهر أنه على الرغم من التأكيدات المتزامنة من سوريا وإسرائيل في 21 أيار 2008 حول مفاوضات السلام غير المباشرة بينهما، فإن انعدام الثقة المتبادل يستمر في تمييز العلاقات الإقليمية. ونتيجة لذلك وعلى الرغم من الاعتراف بمفاوضات السلام، فإن المحادثات ستستمر في وقت تستمر الاستعدادات العسكرية على أعلى المستويات".
مدير تحرير قسم الأخطار في مجلة "جاينز"، كريستيان لومير قال إنّ التوصل إلى اتفاق سلام دائم بين الدولتين غير مرجح في المستقبل القريب لسببين رئيسيين. أولاً تتصرف القيادتان الإسرائيلية والسورية من موقف ضعف. ثانياً، ترفض سوريا الابتعاد عن مجموعات مثل حزب الله وحماس وفك تحالفها مع إيران.
كما ذكرت الصحيفة أن "النتيجة هي حلقة مفرغة يتطلب فيها مناخ عدم الثقة استعداداً عسكرياً أكبر سيؤدي بدوره إلى مناخ عدم ثقة من الناحية المقابلة، ما يستدعي تحضيرات عسكرية أكبر أيضاً".
وجاء في تقرير "جاينز": "يبدو أن سوريا تستمر في نشر قواتها على الأراضي اللبنانية في مناطق التلال النائية إلى الشمال من راشيا الوادي على الرغم من أن دمشق أنهت احتلالها العسكري للبنان في نيسان 2005". وتابع التقرير "تبدو المواقع السورية في لبنان مصممة بشكل دفاعي بحت في حال حاولت إسرائيل التقدم، وليس كممر لتهريب الأسلحة من سوريا إلى حزب الله".
كذلك ذكرت المجلة أن "التنظيم الشيعي المسلح يتلقى معظم أسلحته من خلال الحدود السورية مع لبنان في وادي البقاع المتاخم للمناطق الشيعية التي تقع تحت سيطرة حزب الله".
وكانت صور حصلت عليها المجلة بواسطة الأقمار الصناعية لشركة "ديجيتال غروب" في 24 كانون الأول 2006 و12 آذار 2008، تشير إلى أن سوريا أقدمت على زيادة تجهيزاتها العسكرية وبالتالي نشاطاتها في القواعد العسكرية السورية على الأراضي اللبنانية.
الصور أظهرت أن هذه التعزيزات كانت عبارة عن دبابة من طراز "تي 54 ـ 55" ومدفع ذاتي الحركة.
واستناداً للتقرير، فإن "التحقق من هذه التعزيزات مستحيل، حيث أن القوات اللبنانية المسلحة أغلقت منطقة التلال إلى الشرق من قرية كفرقوق".
ويمنع حاجز للجيش اللبناني على مفترق الطريق الوحيدة المؤدية إلى قرية دير العشائر جميع الأشخاص من الوصول على القرية باستثناء سكانها، كما يغلق الجيش الطريق المؤدية إلى قرية حلوة القريبة.
الصحيفة ذكرت أنه على الرغم من عدم وجود قواعد عسكرية للجيش السوري بالقرب من الحلوة، إلا أن هناك عدد من المراكز الصغيرة التي يتمركز فيها عناصر مجموعات فلسطينية موالية لدمشق مثل فتح الانتفاضة وقوات الصاعقة.