نحّات يا عماد؟!
نشرة ليسيس
نحت العماد ميشال عون كما سمعنا من فمه امس عبر قناة العالم الايرانية، وثيقة التفاهم مع حزب الله في كلماتها وبنودها، وكلنا يعرف ان النحت من ارقى انواع الفنون وان النحّات يطوع الحجر بعقله ويديه ويصقله ويصنع منه آيات وعجائب، وتبعاً لهذه القواعد الجمالية فقد بحثنا في مضامين الوثيقة الموقعة بين حزب ايران والتيار البرتقالي فأدهشنا ان اول الانجازات فيها كانت حرب تموز التي لم تترك في طول لبنان وعرضه حجراً على حجر! ولا جسراً قائماً على طول الـ 10452 كلم2، وكانت اعظم مآثرها انها خلفت 1200 قتيل معلنين و5000 جريح ايضاً وخسائر مادية لم يخرج لبنان من تداعياتها وكوارثها حتى الساعة!
وحينما دققنا في تفاصيل المنحوتة الفريدة رأينا انها سهلت وغطت انتشار مسلحي واتصالات الحزب الالهي على طول الجبال الممتدة من جزين الى اللقلوق! واكتشفنا انها شرعت المقاومة في الداخل بعد انتفاء اعمالها عند الحدود! وجعلت حسم استمرارها او عدمه منوطاً بمشاكل كونية تمتد من الخليج العربي وحتى البحر الابيض المتوسط وتشترط حلولاً مستحيلة في فلسطين والعراق واليمن والصومال قبل مقاربة البحث في طيّ صفحتها، وان اجيالاً متعاقبة ستذكر التفاهم وتتذكره، وستخلد الوثيقة اسماء موقعيها كما المنحوتة تخلد اسم الصانع الفنان!!
وحين امعننا النظر في المنحوتة العونية – الالهية قدرنا انها شكلت غطاءً ودرعاً للحزب في مواجهة مار مخايل! وفي غزوة بيروت! وفي المحاولة الفاشلة لغزو الجبل ! ورأينا ايضاً تفاصيل جمالية منها في احداث سعدنايل وتعلبايا ! وفي مأساة طرابلس وحوادث عكار ! وفي التفجيرات المتنقلة عند حدود المخيمات الفلسطينية ، وقد زيّن "النحاتان" منحوتتهما بخط احمر حمل توقيعهما معاً وامتد عند حدود نهر البارد وكلف اكثر من 170 شهيداً في صفوف الجيش اللبناني ومئات اخرين من الجرحى والمعوقين!
ولعل ابرز بصمات النحات البرتقالي جاءت في تصوره للعلاقة مع الحزب وفي طرح هذا التصور على طاولة الحوار في ما بعد ! وقد سهى عن بال عماد لبنان ان الوثيقة والحوار بعدها قد جريا في شباط وآواخر اذار من العام 2006 وليس في العام 2005 كما قال "سماحته" وردد اكثر من مرة، وقد كشف عون في سياق حديثه عن طاولة الحوار الاولى انه اقترح دعوة دمشق للمشاركة فيها!! دون ان ينجح في اقناع الآخرين بالأمر! وقد اعاد اسباب عدم المشاركة السورية الى الاغتيالات والمحكمة الدولية وقبلهما مغادرة الجيش السوري لبنان ! وللجميع ان يتصوروا ماهية الحوار ومندرجاته في غياب الاسباب التي اوردها عماد لبنان!
وكانت قناة العالم قد قدمت الحلقة بعنوان مثير "عون يدافع عن ورقة التفاهم مع حزب الله والعلاقة مع دمشق" ولعل الرجل في دفاعه المستميت عن هذين الامرين يؤكد على الاقل لازمة ملازمة لحياته السياسية منذ العام 1988 – كما قال حرفياً – وهي انه حرص دائماً على البحث عن احسن السبل لاقامة افضل العلاقات مع سوريا! ومتروك امر تقدير النجاح في السعي للتاريخ واحكامه العادلة! وفي نفس السياق فقد اكد عون انه لا يشارك الولايات المتحدة الاميركية قناعاتها حول ان دمشق ما زالت تمثل مصدر قلق وعدم استقرار في لبنان! بينما عون يبحث كما قال بنفسه عن علاقة جيدة مع دمشق ! وهو لا يريد ايذاء الحكم الشقيق هناك !! وختم في هذا الشق المفصلي بالاعلان ان لبنان يمثل اليوم منصة انطلاق للاضرار بسوريا!!
وقد نحت النحّات ثلاث طوائف جديدة تلحق اضراراً بعملية الاصلاح في لبنان: الاقطاع السياسي، وزعماء الحروب، واصحاب الصفقات، وقد بدا للمراقبين ان هذه الصفات تنطبق فقط على حلفاء العماد اليوم ولم تصدق الامثال في ان المعاشرة لمدة اربعين يوماً تغير ! لأنه قد مضى 1240 يوماً والفالج لا يتحسن والعلاج لا نفع فيه ولا فائدة!
ولعل افضل الخواتيم المنحوتة جاءت في كلام العماد البرتقالي عن توظيف المال الخارجي لمكاسب سياسية في الداخل قبل ان يختم – لا فض فوه – بالاشادة بدور ايران في حل الازمات في لبنان!!