#adsense

حكومة أم انتخابات ؟

حجم الخط

حكومة أم انتخابات ؟

بعد موجة تفاؤل لم تدم سوى ساعات قليلة، عادت المراوحة سيدة الموقف في المساعي المبذولة لتأليف الحكومة الأولى في العهد الرئاسي الجديد. وأما العقدة، فهي مرة جديدة عند رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، إذ أنه وبعدما أعطي تكتله وزارة الاتصالات مع وزارات الاقتصاد والصناعة والشؤون الاجتماعية (الصناعة استبدلت بالزراعة بناء على طلب النائب الياس سكاف الذي سيتولاها)، بالاضافة الى نيابة رئاسة الحكومة، طلب ايضاً وزارة الأشغال، وأن تكون حقيبة الاتصالات بديلاً من الاقتصاد أو الشؤون الاجتماعية.

تلك هي العقدة الجديدة، واللافت أن صاحبها، الذي يعترف بوجودها عنده، يتهم الآخرين بالعرقلة مدعوماً من حلفائه في المعارضة الذين يؤازرونه كما فعلوا عندما كان يطالب بحقيبة سيادية، استبدلت لاحقاً بأخرى تعتبر شديدة الأهمية بالنسبة إلى كثيرين هي الاتصالات، بالاضافة الى نيابة رئاسة الحكومة. وقد ادى الطرف الأكبر والأساس في المعارضة، وهو "حزب الله"، دوراً اساسياً في ايجاد المخرج الجديد قبل ان "تستجد" عقدة الأشغال.

وأما "الآخرون" الذين يتهمهم عون وحلفاؤه بالعرقلة، فهم الرئيس المكلف تشكيل الحكومة فؤاد السنيورة مدعوماً من الأكثرية النيابية، وهؤلاء من جهتهم يستغربون هذه الاتهامات لافتين إلى أن الأشغال والاتصالات معاً لعون "لا تركب" وتخل بالتوازنات الدقيقة في توزيع الحقائب. وبعضهم يذهب بعيداً إذ يرى أن "افتعال الشروط والعقد"، في كل مرة، يبعث على الاعتقاد بوجود أكثر من احتمال: فإما انهم يتصرفون على طريقة "خذ وطالب"، وإما يريدون تفشيل عملية تشكيل الحكومة وإرباك عهد الرئيس ميشال سليمان منذ بدايته، أو دفع الرئيس المكلف الى اليأس فالاعتذار عن عدم متابعة مهمته. وإما أن عون لا يريد المشاركة فعلاً في حكومة انتقالية للاشراف على الانتخابات النيابية، بهدف تقديم نفسه ضحية أمام الناخبين ولا سيما في المتن وكسروان وجبيل، بعد تطورات كثيرة ليس هنا مجال الخوض فيها، جعلته "يخشى" الانتخابات المقبلة. هذه احتمالات من وجهة نظر "الفريق الآخر" أي الاكثرية النيابية. ومن المفيد، قطعاً للطريق عليها وعلى افتراض "سوء النية"، أن يشرح عون ومعه حلفاؤه في المعارضة مبررات العقدة الجديدة المتمثلة بوزارة الأشغال، و"الاخطار" التي يمكن ان تنجم عن عدم اعطائها لأحد نواب التكتل الذي يرأسه!

وثمة وجهة نظر في المقابل يعبّر عنها مؤيدون للمعارضة، وهي أن "القضية" أبعد بكثير من حقيبة الاتصالات او الأشغال، بل تكمن في الانتخابات النيابية المقبلة التي ستكون بين مشروعين أحدهما يمثله ميشال عون مدعوماً من المعارضة، وهو الذي يتعرض لحملة مركزة لإنهاكه عشية الانتخابات النيابية ومعاقبته على نهجه السياسي "الجديد" والمتمثل بتأييده "حزب الله" وعقد تحالف معه. ويرسم هؤلاء سيناريوات كثيرة لما يمكن أن يحصل في غير منطقة على الصعيد الأمني، ويضربون مثلاً الشمال اعتقاداً منهم أن "من يربح امنياً يربح انتخابياً"، وهي معادلة تبقى خاضعة للمناقشة، إذ أن الضغط الأمني غالباً ما يرتد على أصحابه ويخدم الخصم ويكسبه تعاطفاً شعبياً من القواعد الانتخابية، وثمة امثلة كثيرة غير بعيدة.
واستناداً الى القانون الجديد للانتخابات (القضاء دائرة انتخابية)، يجزم مرجع سياسي بأن "المعركة الانتخابية الوحيدة ستكون في جبل لبنان لكونها شبه محسومة في سائر المناطق" وليس في كل جبل لبنان بل في معظمه، أي في كسروان وجبيل والمتن، لكونها شبه محسومة في الشوف، وربما في عاليه التي يتوقّع أن تشهد ائتلافاً بين النائب وليد جنبلاط والوزير السابق طلال ارسلان بعد تقارب ملموس بينهما نجم عن موقف "المير طلال" خلال الحوادث الأمنية الأخيرة ولا سيما في الشويفات وعاليه، وقد "سلّف" جنبلاط موقفاً اصبح بمثابة دين عليه، ولا بد أن يفيه ويرد التحية بمثلها في الانتخابات المقبلة. وهكذا ستكون المعركة في "الجبل المسيحي"، إذا صح التعبير، فهل هنا تكمن هواجس عون وأما العقبات المعلنة والعقد الحكومية ليست سوى تفاصيل؟

هل "الجنرال" يريد حقاً المشاركة في الحكومة أم أنه "يناور" كما يعتقد خصومه؟

ليس أفضل من عون، المعني شخصياً بهذا السؤال، للاجابة عنه، وبالطبع لا يكفي تصريح لهذا النائب او ذاك المؤيد، واتهام "الفريق الآخر" بالعرقلة. والأمر ينطبق على طرفي الأزمة، المعارضة والموالاة!

المصدر:
النهار

خبر عاجل