"حزب الله" وحلفاؤه السنّة
هل تخلى "حزب الله" عن حلفائه السنّة؟!
تساؤل يفرض نفسه مع تزاحم الأخبار الواردة عن تململ كبير يسود بعض الشخصيات السنّية الموالية لحزب الله وتحديداً منذ إتفاق الدوحة الذي رأت فيه تلك الشخصيات طعناً لها إن لجهة قانون الإنتخابات الذي جاء وفقاً لرؤيتها تسليماً كاملاً للطائفة السنّية إلى "تيار المستقبل" إن في بيروت أو في صيدا أو في الشمال أو لجهة استمرار التعديات على المدنيين السُنّة من قبل ميليشيا "حزب الله" وبخاصة في البقاع الأوسط وطرابلس وبيروت والتي انعكست سلباً على كافة الشخصيات السنّية الموالية للحزب في تلك المناطق
.
لقد شعر "سُنّة حزب الله" أن الحزب استعملهم في مرحلة معينة لهدف معين وهو تأمين غطاء سنّي لمخطط الحزب هروباً من تهمة الفتنة المذهبية السنّية الشيعية، وبالتالي فإن كلام السيد حسن نصرالله قبل غزو بيروت عن عدم خشيته من الفتنة السنّية الشيعية وقرار الحزب ضرب كل من يشكل خطراً على المقاومة كما أسماها السيد نصرالله، شكّل قراراً موازياً للقرار المعلن وهو قرار التخلي عن "سُنّة الحزب" من الشمال عبر فتحي يكن إلى الجنوب مع النائب أسامة سعد مروراً بتلة السفارة الكويتية في الضاحية الجنوبية لبيروت عند عبد الناصر جبري.
لقد وصل "حزب الله" إلى مرحلة بات فيها مقتنعاً بان حلفاءه السنّة ما هم إلا ظاهرات صوتية مكلفة مادياً. هم أشبه "بحصّالة الهاتف" التي لا تتكلم إلا عبر ضغط النقود فيها.
على خلفية ذلك، ومن واقع الجدوى الاقتصادية، رأى "حزب الله" أن الفائدة المرجوة من حلفائه السُنّة باتت أقل بكثير من الكلفة.
كما ان الحزب وفي مرحلة ما بعد غزو بيروت بات مقتنعاً بأن لا طائل من إقناع الشارع السنّي بمشروعه لا بل ان غزوه لبيروت منح "تيار المستقبل" تأييداً أوسع في هذا الشارع مما جعل الحزب ينتقل من مرحلة الترغيب لتغيير مزاج الشارع السنّي إلى مرحلة الترهيب لتغيير هذا المزاج.
أحد المشايخ السنّة الموالين لحزب الله وعند زيارته من قبل صديق جاءه شاكياً من تعاطي الحزب معه سياسياً وهو الذي كان على علاقة قوية مع إيران وقيادات رفيعة في الحزب، خاطبه ذلك الشيخ قائلاً: "أنا مع الحزب ومع إيران ولكنني لا أثق بالحزب ولا بإيران ومن أجل ذلك لا أقوم بأي عمل يطلبونه مني إن لم يدفعوا ثمنه سلفاً وما عليك إلا ان تفعل مثلي".
ويسترسل الشيخ قائلاً: "إن أرادوا مؤتمراً صحافياً فثمنه معروف، وإن أرادوا تصريحاً محدّداً فثمنه معروف، وإن أرادوا حملة واسعة فليؤسسوا لنا صحيفة" (وكان له ما أراد).
وفي قصة ثانية، أن أحد الكوادر الجهادية السنّية تجرأ مرة وطرح على "حزب الله" فكرة قيام مقاومة سنّية لإسرائيل فما كان من الحزب إلا أن عرض عليه مخصصاً شهرياً مقابل ألا يقوم بأي عمل، فقط أن يعيش حياته الطبيعية وبعيداً عن الأحلام الوردية.
عبر هاتين الحادثتين يمكننا توصيف العلاقة ما بين الحزب وحلفائه السُنّة إن من جهة الحزب أو من جهة هؤلاء الحلفاء، فتخلي "حزب الله" عنهم لا يبدو أنه خيار مفاجئ لهم، بل نتيجة متوقعة لعلاقة كل طرف يعرف ما يريد منها. هي زواج متعة فرضته ظروف ورغبات، ووضع له تاريخ انتهاء الصلاحية، فالعلاقة هي علاقة مصالح وحسابات مصرفية، والطرفان قد تحقق لهما ما يبغيان منها.