جنبلاط: جعل لبنان ساحة إختبار للاشكاليات الاقليمية إنقضاض على الصيغة
اعتبر رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط أنه آن الأوان أن تتحمل كل القوى السياسية المسؤولية الوطنية وأن ترتفع في سلوكياتها إلى مستوى التحديات التي تفرضها المرحلة سواء أكان بالنسبة للظروف الاقليمية والدولية أم بالنسبة لقضية المحكمة الدولية التي كانت ولا تزال في لب الصراع، لافتا إلى أن إصرار بعض القوى على جعل لبنان ساحة إختبار لكل الاشكاليات الاقليمية والدولية هو مقاربة مدمرة لكل المنجزات التي تحققت حتى الآن وهو إنقضاض على كل الصيغة اللبنانية بمرتكزاتها الديمقراطية والميثاقية.
جنبلاط، وفي موقفه الأسبوعي لجريدة "الأنباء"، ينشر غداً، قال: "غريب كيف تسير الأمور بإنسيابية تامة على كل المحاور بإستثناء لبنان الذي لطالما دفع أثمان الصفقات والمتاجرات الاقليمية والدولية على حساب مصلحته الوطنية العليا وكأنه كتب على هذا الوطن أن يكون دائماً موقعاً لتصفية الحسابات أو بسط النفوذ، وكأنه كتب له أن يدفع الاثمان تلو الأثمان لقاء مشاكل لا علاقة له بها".
أضاف: "فمن التوترات الامنية المتنقلة والمفتعلة في مناطق عديدة، إلى الشروط التعجيزية لموغابي لبنان في مسالة تأليف الحكومة إلى المفاوضات السورية- الاسرائيلية إلى التحضيرات لزيارة بشار الأسد إلى فرنسا إلى الاجابة الغامضة لأحد كبار مسؤولي الأمم المتحدة حول قضية المحكمة الدولية إلى إستقالة المستشار القانوني نيكولا ميشال من منصبه إلى عدد من المؤشرات الأخرى، لا بد من التساؤل ما إذا كانت سياسة متاجرة جديدة بلبنان والمحكمة قد بدأت وصولاً إلى صفقة ما؟ فماذا حل بالمحكمة الدولية التي لم يعد أحد يأتي على سيرتها رغم أنها كانت الوسيلة الوحيدة لردع الاغتيال السياسي في لبنان ولا تزال القصاص بالقتلة"؟
وسأل جنبلاط: "لماذا هذا الاستيلاد المتتالي للشروط التعجيزية الواحد تلو الآخر؟ ولماذا في كل مرة يلوح أفق الحل في لبنان تظهر تلك اليد الخفية- المعروفة لتسقط الحل وتحدث التفجيرات والتوترات الأمنية في المناطق كما حصل ويحصل في طرابلس وغير طرابلس؟ ولماذا هذا التهافت يميناً ويساراً على بعض الوزارات مثل وزارة الاتصالات، في حين هناك تهرب تام من وزارات خدماتية أساسية لها علاقة بشؤون الناس مثل وزارة الطاقة والمياه"؟
أضاف: "كيف يحق للبعض التفاوض لاستعادة الاسرى وهو مطلب محق، ويحق للبعض الآخر إجراء مفاوضات فوق الطاولة وتحت الطاولة مع إسرائيل لتحقيق السلام، ويحق للبعض الآخر ربما لظروف موضوعية التوصل إلى تهدئة مع إسرائيل، ولا يحق للبنان أن يطبق إتفاقية الهدنة التي نص عليها إتفاق الطائف؟ وكيف لا يحق للبنان أن يطالب بوصاية دولية على مزارع شبعا ويتهم بالعمالة كل من يطرح هذه الفكرة"؟