ما بدُّن حكومة…
لا يمكن المرور مرور الكرام بحديث عمرو موسى عن الالغام التي لا تزال تُزرَع في لبنان، وإن يكن كبار المسؤولين والمرجعيين قد تجاهلوه لأسباب غير معروفة.
كما لا يمكن ولا يجوز تجاهل تحذيرات الامين العام للجامعة العربية، والموجهة الى اللبنانيين بصورة خاصة ومستعجلة، والى العرب وأصدقاء لبنان في العالم.
فهو قلق على البلد الصغير الذي لم يطلق سراحه بعد، فيما أوضاعه تقترب من الخطوط الحمر اقتراب النار من برميل البارود.
وقائل هذا الكلام ليس غريباً عن أورشليم وعن مصادر القلاقل والاضطرابات التي تجتاح لبنان منذ فترة طويلة، كما أنه الاكثر اطلاعا على مسلسل الازمات اللبنانية والتصاقا بها ومتابعة لها. من داخل ومن خارج.
وباختصار، قلبه على البلد وخائف عليه من المكائد المتعددة الهوية والهدف.
ثم ان كل التفاصيل السياسية والامنية المتسارعة تشير الى خطة لا "لبس" فيها تقضي بإطالة عمر الأزمة الحكومية، والمضي قدماً بالعرقلة والتعطيل وخلط الامني بالسياسي بالاقتصادي، بالتناقضات الداخلية والاقليمية والدولية… لابقاء الطبخة اللبنانية على النار.
حتى ان الهمس أخذ يعلو، مشيرا الى مآرب شتى لدى المعرقلين… قد يكون الرئيس ميشال سليمان وعهده ضمن لائحتها.
والمحاولات الدؤوبة لمنع العهد من تأليف حكومته الاولى والانطلاق بالبلد الى ورشة شاملة، ثم فتح الجبهات القتالية المتنقلة في الامكنة الحساسة، هذا كله من شأنه ان يعزز المخاوف، ويؤكد صحة تحذيرات أمين الجامعة وأمين لبنان.
والمكتوب يُقرأ عادة من عنوانه. والعنوان يقول إن المعطلين يسعون الى اصابة عصفورين أو أكثر بحجر واحد:
لا حكومة جديدة في المدى المنظور.
إبقاء عهد الرئيس سليمان مسربلا بالازمة الحكومية من جهة والاضطرابات الامنية من جهة أخرى.
في هذا الوقت يحمل رئيس مجلس النواب حاله ويمشي الى اسبانيا ثم الى كندا، مما يعزز الاعتقاد ان طبخة حل الأزمة الحكومية لم تنضج بعد.
وحتما، لم يسمع الرئيس نبيه بري وهو يصعد سلم الطائرة، صوت الازمة وهي تناديه يا مسافر وحدك وفايتني…
والناس بدأوا يقولون بأصوات عالية إن القصة مكشوفة: ما بدُّن حكومة.