#dfp #adsense

لبنانان لا لبنان واحد

حجم الخط

بعض الحقائق اللبنانية الراهنة [10]
لبنانان لا لبنان واحد!

1 – المناوشات الداخلية بشأن التشكيلة الحكومية العتيدة هي الشجرة التي تخفي الغابة الكبيرة! ومثل الشجرة هو دور الجنرال ميشال عون الذي نجهل لماذا تُسلّط الاضواء في هذا الشكل على مناوراته التوزيرية، فهو واجهة المشكلة لا جوهرها. المشكلة الفعلية في لبنان تتعلق دائما وابدا بما يمثله "حزب ولاية الفقيه" من خطر داهم على لبنان النظام والصيغة ونمط الحياة الفردية والجماعية. والمشكلة تحديدا ان ثمة لبنانين يتصارعان على ارض واحدة، احدهما يسعى الى التمدد والهيمنة لقلب الطاولة على جميع مكونات البلد الطائفية والسياسية. وهذا الطرف غير قادر على الذهاب باللعبة الديموقراطية الى الآخر لذا سرعان ما يصل الى استخدام السلاح لقلب المعادلات اللبنانية. ولعل استغلال هذا الحزب للعبة الديموقراطية من اجل تشريع مصادرته طائفة بأكملها وفي الوقت نفسه الانقضاض على بقية الطوائف، يطرح الاشكالية التاريخية التي لطالما طرحتها التكتيكات الفاشيستية في مراحل صعودها على ظهر النظم الديموقراطية وصولا الى مصادرة السلطة والحكم بعد تصفية كل تمايز او اختلاف. و"حزب ولاية الفقيه" ليس استثناء بل ان تكوين المجتمع اللبناني اكثر تعقيدا نظرا الى تعدديته الدينية والطائفية والمذهبية.

2 – لب الموضوع اننا نتجه اكثر فأكثر نحو لبنانين متعارضين تعارضا تاما ونهائيا. فالطلاق النفسي واقع، والطلاق الفكري واقع ايضا، والهوة الثقافية عميقة يصعب جَسرُها، والخوف متجذر ومثله العدوانية تكاد تصبح طبيعة ثانية بين بني لبنانين. وعندما نتحدث عن لبنانين نتحدث عن لبنان "حزب ولاية الفقيه" من جهة ولبنان الاستقلال والديموقراطية والتعددية من جهة اخرى. والصراع بينهما يشبه الى حد بعيد الصراعات التي اشعلت بلدانا عدة. والخوف هنا انه في معظم الاحيان كان الغلبة من نصيب القوى الفاشيستية التي كانت تنهش الديموقراطيات من الداخل ثم تسارع الى إلغائها.ثم تهم بقتل المجتمع كمجتمع، والانسان كإنسان عاملة على استبداله بملايين "الروبوتات".

3 – بين لبنان الاستقلال ولبنان "حزب ولاية الفقيه" مسافة لا يمكن قطعها. وبينهما تناقض صريح يعاكس فكرة السيد حسن نصرالله الداعي اخيرا في احد خطبه الى التوفيق بين اللبنانين. فلبنان "حزب ولاية الفقيه" لا ينمو إلا على جثة لبنان الاستقلال والعكس يصح ايضا، اذ ان لبنان الاستقلال لا يستقر إلا بمقدار ما يتراجع فيه مشروع الحزب. ولن يكون هناك لبنان قابل للحياة ما دام مشروع "حزب ولاية الفقيه" قائما.

4 – لقد تلهى الناس بالسجالات حول التشكيلة الحكومية، في حين كانت المشكلة في مكان آخر. وستبقى المشكلة حية حتى بعد تشكيل الحكومة لأن، ثمة اسئلة كبيرة لم تتم الاجابة عنها حتى الآن، واهمها راهنا: من يحمي اللبنانيين من تهديدات سلاح "حزب ولاية الفقيه"؟ ويبقى لبنان لبنانين لا لبنان واحدا كما تمنى ذات يوم كبير من كبار لبنان الرئيس الراحل صائب سلام.

المصدر:
النهار

خبر عاجل