#dfp #adsense

صفقة الأسرى تقدّم ورقة رابحة الى حزب الله

حجم الخط

تساؤلات عن ارتباط الموقف الإسرائيلي بالتهدئة مع "حماس"
صفقة الأسرى تقدّم ورقة رابحة الى "حزب الله"

اثارت خطوة الحكومة الاسرائيلية اقرار تبادل الاسرى مع "حزب الله" بالحجم الذي اتفق عليه عبر الوسيط الالماني الدولي، استغراب عدد من العواصم المتابعة والمهتمة ليس من المبدأ الذي سبق حصوله مرارا وتكرارا، بل بالطريقة التي يقدم بها المسؤولون الاسرائيليون المسألة في اطار اقليمي يطرح الكثير من التساؤلات. ففي حسابات الربح والخسارة بين اسرائيل و"حزب الله" تعتبر هذه الصفقة استكمالا للفشل والهزيمة اللذين منيت بهما اسرائيل في حرب تموز 2006 حيث خسر لبنان اكثر من الف شهيد ومني بخسارة اقتصادية جمة نتيجة حرب نشأت على اثر خطف الحزب جنديين لمقايضتهما بسمير القنطار وأسيرين آخرين كانت اسرائيل ترفض اطلاقهم. وفي المقلب المتعلق بحركة "حماس" بات اتفاق التهدئة مع الحركة عنوانا جديدا للمرحلة بينها وبين اسرائيل بديلا من الشروط المسبقة على الرئيس الراحل ياسر عرفات ثم على الرئيس الحالي محمود عباس بانهاء الحركة قبل التفاوض معه. وهما مسألتان سارتا في موازاة مفاوضات سورية – اسرائيلية ناشطة عبر تركيا من جهة، وفي موازاة ترتيبات في الساحة العراقية تشي بالنسبة الى بعض المتابعين بمفاوضات اميركية ايرانية تجري بعيدا من الاضواء في الموضوع العراقي، علما ان لا الاميركيين ولا الايرانيين نفوا في اي وقت استمرار الاتصالات في ما بينهم في الموضوع العراقي. انما تكامل هذه الصورة على هذا النحو اميركيا واسرائيليا يثير تساؤلات عن منحى جديد في المنطقة مع واقع متغير مبني على مسلمات جديدة.

ويعتبر هؤلاء الديبلوماسيون ان الصفقة تقدم الى الحزب في هذه المرحلة ورقة مهمة جدا اعلاميا وسياسيا يتنفس من خلالها، في حين يشعر بالضيق من تضافر جملة عوامل ضاغطة تتعلق بالتطورات التي كان مسؤولا عنها في المدة الاخيرة في لبنان نتيجة استخدامه سلاحه في الداخل وبتطورات اقليمية مقلقة بالنسبة اليه، منها المفاوضات السورية – الاسرائيلية غير المباشرة او افق اي مفاوضات اميركية – ايرانية محتملة ايضا يقول بعضهم انها تجري بمد وجزر غير مباشرين، فضلا عن اقفال باب المقاومة عبر وجود "اليونيفيل" في الجنوب.

ثم ان الصفقة لا تقتصر على الاسرى اللبنانيين، وكان ذلك ليكون منطقيا اكثر، بل تشمل اسرى فلسطينيين ايا يكن عددهم او طبيعة القضايا المحتجزين من اجلها، في اشارة تكتسب ابعادا طارئة في حسابات الربح والخسارة في الصراع الفلسطيني الداخلي بين السلطة الفلسطينية وحركة "حماس" كما في الصراع السياسي والمذهبي القائم في المنطقة وليس في لبنان تحديدا، باعتبار ان اي حساسية لم تنشأ يوما حول موضوع استعادة الاسرى في السجون الاسرائيلية بل حول الاسلوب المعتمد لذلك. لكن الرسالة الموجهة عبر اطلاق الفلسطينيين ان المحور الذي يقف وراء دعم التنظيمات الراديكالية الفلسطينية وغيرها في المنطقة يمكن ان يحصد في الموضوع الفلسطيني ما تعجز الدول العربية المؤثرة الداعمة للسلطة الفلسطينية عن القيام به، بما فيها هذه السلطة نفسها.

والمفارقة في كل ذلك ان ما يحصل من خارج اطار الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية يضعف هذه المؤسسات والمرجعيات المعنية في حين ان بعضها كالحكومة اتهمت مرارا وتكرارا بعد حرب تموز 2006 بـ"العمالة" لاسرائيل. وكان الافضل بالنسبة الى بعض هؤلاء الديبلوماسيين لو ادخل الوسيط الدولي ايا من المؤسسات اللبنانية الشرعية اكان الجيش اللبناني او سواه في عملية التفاوض والاصرار على ذلك من ضمن الاهتمام الدولي باحترام سيادة لبنان على ارضه وعدم الافساح في المجال لجعل الدولة اللبنانية مجرد شاهد على ما يجري وغير معني به، علما انه كان يفترض بـ"حزب الله" ان يقوم بذلك في المبدأ وان يكون هذا الامر من اول اهتماماته في تقوية الدولة اللبنانية كدولة وطرف مفاوض يغطيه ويكسبه شرعية "المقاومة" التي تتكامل مع الدولة وليس منفصلا عنها او منافسا لها.

لكن الايجابية التي يراها بعض هؤلاء على رغم هذه الملاحظات هو طي ملف شائك ومعقد استخدم طويلا في رأيهم من اجل تبرير ابقاء السلاح وتعزيزه ايضا وليس فقط استخدامه بقوة فحسب على ما حصل في صيف 2006 التي فجرتها مشكلة اسر "حزب الله" جنديين من اجل مقايضتهما بالاسرى الموجودين لدى اسرائيل، فضلا عن ان موضوع الاسرى يترك جنوب لبنان جبهة مفتوحة محتملة على رغم وجود القوة الدولية العاملة في الجنوب منذ صيف 2006. ولا يخفي هؤلاء ان ثمة معطيات ضغطت من اجل انهاء هذا الملف ووضع حد له وتتصل باعتبارات ابعد من الوضع اللبناني الداخلي الى حد يشبه بنسبة كبيرة وضع ملف مزارع شبعا في واجهة الاهتمام الدولي في موازاة التقدم الذي يشهده ملف المفاوضات بين اسرائيل وسوريا في تركيا. فالتوقيت يتصل بنضج هذا الملف او حتى انضاجه ايضا نتيجة هذه الاعتبارات الاقليمية ايضا مع لفت هؤلاء الى ان عمليات تبادل الاسرى بين اسرائيل و"حزب الله" غالبا ما رافقته تطورات اقليمية تشي بانفراجات من هذا النوع او تبررها او حتى تترجمها.

وبعضهم يرى في التوقيت ايضا امرا افضل من حصوله قبل اشهر قليلة من الانتخابات النيابية في لبنان بما يمكن ان يطلق حملة توظيف سياسية لا يمكن احدا في الداخل مجاراتها بما ان اسرائيل هي الطرف الآخر المعني وليس اي طرف داخلي، علما ان هؤلاء لا يستبعدون استمرار انفتاح الامور على احتمالات من هذا النوع في كل وقت في المدة التي ستفصل عن الانتخابات النيابية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل