#dfp #adsense

حزب الله يستثمر “إنجاز الأسرى” من أجل “تأبيد” سلاحه

حجم الخط

تموز 2008 يعيد الساعة الى تموز 2006 حيث نقلَ "الوعد الصادق"
الاستراتيجية الدفاعية من "الحوار الوطني" الى الميدان العسكري
"حزب الله" يستثمر "إنجاز الأسرى" من أجل "تأبيد" سلاحه

مما لا شك فيه أن تحرير الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية هو إنجاز حصري لـ"حزب الله"، تتبنّاه الدولة اللبنانية بموجب موافقتها على مندرجات القرار 1701، من جهة أولى، وتدفع ثمنه غاليا بفعل تداعيات عدوان تموز 2006 الذي كان وفق تقرير فينوغراد ردة فعل على عملية "الوعد الصادق"، من جهة ثانية .

ومما لا شك فيه أيضا أن إسرائيل التي فاوضت "حزب الله" من خلال الدولة الألمانية، قد "خضعت" لدفتر شروط وضعه الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله منذ اليوم الأول لعملية الأسر، ولكنها في المقابل تتطلع الى أن تُعفيها هذه "الخسارة المعنوية" من حجج مستقبلية تُعيدها وجنودها الى دائرة المواجهة والخطر.

ومما لا شك فيه أيضا وأيضا أن كثيرين من أعداء "حزب الله" في المجتمع الدولي ومن "خصومه" في الداخل اللبناني ، يتطلعون الى أن يكون هذا "الإنتصار المعنوي" لـ"حزب الله" مدخلا الى بدء البحث في مصير سلاحه، ولكن الحزب المستخف بجميع "خصومه" المحليين يتطلع الى ان تكون عملية التبادل بمثابة حصانة لاستمرارية سلاحه، من جهة أولى، وبمثابة رافعة له في العالمين العربي والإسلامي بعدما تأثّرت صورته وصورة إيران التي ترعاه سياسيا وماليا وعسكريا، من جهة ثانية .

ولعلّ حرص "حزب الله" على سلاحه هو "بيت القصيد" من عملية "الوعد الصادق" في تموز 2006 ومن إتفاق تبادل الأسرى في تموز 2008.
ومن يُدقق في أدبيات الحزب اللاحقة لإعلان إتفاق تبادل الأسرى يمكنه أن يتوقف عند نقطة محورية تتكرر على كل لسان ومن خلال كل الأقلام، ومفادها أن سلاح "حزب الله"، بعدما أثبت جدواه وظهرت إنتاجيته، يستحيل أن يكون مطروحا على طاولة النقاش، بعد الآن.

وثمة من يذهب الى أبعد من ذلك، بحيث يشير الى أن "حزب الله" يحضّر رجاله وسلاحه لأداء وظيفة جديدة في لبنان، وهي التصدي مباشرة للخروق الإسرائيلية، بعدما ثبت لديه أن "اليونيفيل" عجزت عن تنفيذ مندرجات القرار 1701.

وهذا يعني أن "حزب الله"، وخلافا لما ترجوه إسرائيل من الصفقة ويحلو للبعض أن يقرأه في مندرجات الإتفاق "الخفية"، يعتبر أنه "حصّن" سلاحه وأهّله وأعاد ضبط ساعته على الأهداف التي كان يرجوها أصلا من عملية "الوعد الصادق".

وفي هذا السياق، ثمة من يعود إلى اللحظة التي قام بها "حزب الله" بعملية "الوعد الصادق". ففي 12 تموز 2006، كانت عيون اللبنانيين شاخصة الى طاولة الحوار الوطني في مجلس النواب، حيث كان يتم البحث في الإستراتيجية الدفاعية، أي في مصير سلاح "حزب الله" ومقاتليه. يومها كانت طروحات "الحزب التقدمي الإشتراكي" و"القوات اللبنانية" و"حزب الكتائب" محور متابعة دقيقة، فهي تهدف الى سحب "حصرية" المقاومة من حزب وفئة الى جميع اللبنانيين، من خلال تسليم هذه المهمة الى الجيش اللبناني الذي يكون "حزب الله" جزءا منه أو لواء مقاوما من ألويته.

كان "حزب الله" يُدرك أن النقاش على طاولة الحوار الوطني ليس في مصلحته، فالطروحات المقدمة منطقية ولا يستطيع الإنقضاض عليها، بحجة "الإستهداف"، فخرج الى عملية "الوعد الصادق" التي كانت تعني أن "التنظير" لا يُجدي فالعمل المقاوم وحده يوصل الى نتيجة. مواقف الحزب في 12 تموز 2006 كما في اليومين اللاحقين له، كانت تنم عن ثقة بأن هذه العملية لن تتسبب في حرب كالتي عادت فحصلت، ولذلك كانت تركز على أهمية سلاحه في استعادة حقوق لبنان المسلوبة، في رسالة مباشرة الى طاولة الحوار الوطني.

وبالفعل، فإن أول ضحية لعملية "الوعد الصادق" كانت طاولة الحوار الوطني لجهة الإستراتيجية الدفاعية، فبعد حرب تموز أعاد الرئيس نبيه بري جمع قيادات الحوار ولكن على طاولة تشاور وطني للبحث في المسألتين الحكومية والإنتخابية وليس في الإستراتيجية الدفاعية، كما ان جدول أعمال الدوحة التي استضافت قيادات الحوار الوطني، كان خاليا من هذه المسألة.

وثمة شبه بين تموز 2006 وتموز 2008. ذلك أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وعد اللبنانيين بعقد طاولة حوار وطني في قصر بعبدا، بعد تشكيل أولى حكومات العهد، بحيث تكون "الإستراتيجية الدفاعية" محور بحث ومتابعة.. وقرار.
وعشية تشكيل الحكومة أتى اتفاق التبادل، ليكون برسم طاولة الحوار الوطني الموعودة في القصر الجمهوري، من خلال معادلة مفادها أن سلاحا يعيد للبنان حقوقه ويحمي مصالحه يستحيل العبث به.

وعلى هذا الأساس، فإن "حزب الله" الذي ردّ على قرارات نظرية اعتبرها تستهدف سلاحه بإطلاق سراح مارد "الشر المستطير" من قمقمه، سيعتبر عملية التبادل فرصة للأفرقاء اللبنانيين المناوئين له، من أجل أن يجدوا "عذرا" للتراجع عن إثارة موضوع سلاحه، وفي حال لم يفعلوا، فإن "خارطة الطريق" للمواجهة قد رسمها باتقان، فهو قادر على أن يستدعي العدو الإسرائيلي الى المعادلة اللبنانية مجددا من خلال التصدي له، سواء لأنه خرق السيادة اللبنانية أم انتقاما مستأخرا لاغتيال القائد العسكري عماد مغنية، ليعود فيرتد بحزم على الداخل اللبناني بحجة جاهزة أبدا، وهي الخيانة.
وبهذا المعنى، فإن ملف تحرير الأسرى هو في نظر غالبية اللبنانيين مناسبة وطنية جامعة تعلو فوق أي استثمار، ولكنه في نظر "حزب الله" مناسبة يُفترض ان ينال فيها الجائزة الكبرى، أي التحكم بقرار لبنان.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل