#adsense

حزب الله ـ عون: نعم لورقة التفاهم لا لاتفاق الدوحة

حجم الخط

"حزب الله" ـ عون: نعم لورقة التفاهم لا لاتفاق الدوحة

يبدو أن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية يلاقي عرقلة ـ حتى لا نقول أكثر ـ من المعارضة عن طريق شروط وتحليلات يقدمها "حزب الله" من أجل تحصين حليفه العماد ميشال عون المستهدف في مواقعه المتقدمة ومناطق نفوذه. فالحزب ملتزم بتنفيذ ورقة التفاهم مع "التيار الوطني الحر" أكثر مما هو ملتزم اتفاق الدوحة، كيف لا والأكثرية تعمل ليل نهار على تحجيم "الرئيس عون" تمهيداً لإسقاطه في الانتخابات النيابية المقبلة عن طريق حرمانه من توزير بعض أنصاره في وزارات خدماتية يستطيعون من خلالها تقديم الخدمات للقاعدة الشعبية المسيحية التي لا يزال عون يصرّ على تمثيل أكثر من ثمانين في المئة منها؟

مصدر سياسي متابع لا يريد الدخول في إطلاق عبارات الاتهام في هذا الاتجاه أو ذاك حول مَن يعرقل تشكيل الحكومة، لكنه توقف ملياً عند شكل من أشكال المعارك السياسية التي تُخاض على جبهة التشكيل الحكومي، وقال إن "حزب الله" تبنّى معركة العماد عون وبعد التخطيط باشر خوضها بأدواته المتاحة وهي كثيرة ومشابهة من حيث الحجم والفاعلية، كما هي عليه أدواته العسكرية والأمنية. فقد قرر الحزب بعد سلسلة استقصاءات أن الواقع الشعبي للعماد عون يتراجع بشكل تدريجي ولن يأتي موعد الانتخابات النيابية ـ هذا إن أتى ـ إلا وتكون شعبيته قد شهدت انهياراً مدوياً. وقد فطنت إلى ذلك الأكثرية فقرّرت الشروع في تحجيمه على صعيد المشاركة في الحكومة العتيدة، الأمر الذي لن يقبل به "حزب الله"، فورقة التفاهم مع "التيار الوطني الحر" تقضي بدعم عون حتى وإن كان على حساب قيام الدولة والمؤسسات، وهذا ما أعلنه الحزب حرفياً عبر أحد نوابه "… إنهم يشكلون الحكومة بعقلية خوض الانتخابات… بهدف تحجيم التيار الوطني الحر من أجل كسره في انتخابات 2009!!".

ماذا يعني هذا الموقف؟
يجيب المصدر إن الحديث عن استمرار تمثيل العماد عون للأكثرية المسيحية بات غير دقيق، وإلا كيف يتكوّن هذا الانطباع لدى "حزب الله" الذي يقرّر حماية عون ممَّن يعمل على تحجيمه تمهيداً لكسره في الانتخابات النيابية المقبلة؟! فلو كان التيار مرتاحاً لقاعدته الشعبية لما كان استنفر حلفاءه على هذا المستوى ليدعّموا مواقعه الراهنة والآتية في حكومة الوحدة الوطنية وتدعيم مواقف الحزب الأمنية والعسكرية في محيط مناطق النفوذ المفترضة للعماد عون.

ويتوقف المصدر عند طبيعة الوزارات التي يطالب "حزب الله" بأن تكون من حصّة عون والتي هي على صلة بالخدمات حيث يمكن للتيار أن يستخدمها لأغراض انتخابية، ويقول إن عون والتيار أتخموا الساحة الإعلامية بعزمهم على محاربة الفساد والإصلاح في مؤسسات الدولة فضلاً عن المشاركة، فكيف تبخّرت هذه الشعارات وراح التيار يصرّ على وزارات خدماتية لا وزارات فيها هدر مثلاً أو تجاوزات، طالما كان التيار يتحدث عنها، هكذا تحوّلت شعارات التغيير إلى محاولة استنزاف الدولة لأغراض سياسية وانتخابية، الأمر الذي يكشف حقيقة ما يعلنه التيار من شعارات تحوّلت إلى شروط تعجيزية متصاعدة تغطيها مقولات الشراكة وإن عون رجّع الكرامة الوطنية!! إلا أنه لم يقل "رجّعها" ممن وإلى مَن وكيف؟.

ويلفت المصدر إلى تصاعد نغمة النيّة في استخدام المال في الانتخابات النيابية المقبلة والتي يروّج لها حلف عون ـ "حزب الله" بهدف تبرير المطالبة العونية بوزارات خدماتية على قاعدة أن الآخرين يصرفون من مالهم لتغطية الانتخابات، فيما الحلف المعارض يصرف من مال الدولة والوزارات، وفي ذلك تغطية لمسألة السلاح الذي يملكه "حزب الله" ويوزعه على أنصاره وأنصار المعارضة ويستثمره لأغراض انتخابية، فماذا يعني أن يوظف الحزب أو أن يفرّغ أكثر من مئتي ألف عنصر تحت يافطة المقاومة أو سرايا الدفاع، ألا يعني ذلك استخدام المال عبر قناة السلاح في العمل السياسي وبالتالي في الانتخابات؟! إنه استخدام مقنّع للمال أو هو تبييض مكشوف للأموال السوداء.

ويخلص المصدر إلى اعتبار المواقف التي يعلنها "حزب الله" تحت عنوان دعم مواقف ومطالب عون، بمثابة عرقلة لتشكيل الحكومة الأولى في العهد الجديد ولن يستطيع "حزب الله" أن يعطي انطباعاً بأنه يدعم عون فيما هو يكتفي بالحصة التي حصل عليها في الحكومة المزمع تشكيلها ويعلن العفة فيما هو الأساس في توجيه المعارضة، وبالتالي تقرير لحظة إزالة العقد أو إبقائها أمام تشكيل الحكومة، لأن الحزب يعمل على وقع التطورات العربية والاقليمية والدولية ويستمر وبعض حلفائه المحليين في استخدام الساحة اللبنانية لمصلحة حلفائه الاقليميين.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل