#dfp #adsense

هكذا يقول المنطق

حجم الخط

هكذا يقول المنطق

كلما تقدم الزمن وتطورت الأحداث في لبنان والمنطقة، كلما ثبت عمق الارتباط القائم بين الداخل اللبناني، أو بعضه على الأقل، وبين المحاور الاقليمية التي لطالما بحثت عن ساحات تبسط فيها نفوذها ورؤيتها وخططها ومشروعها الذي حتماً يتلاءم مع طموحاتها ولكنه يتناقض مع المشروع اللبناني بمكوناته الديمقراطية والحضارية والثقافية.

فإنتخاب الرئيس اللبناني، صار وفق عرف بعض القوى السياسية، يرتبط بسلة مطالب ظاهرها محلي وباطنها إنتظاري لما يجري في المنطقة من تطورات. وتشكيل الحكومة اللبنانية ينطبق عليه المنطق نفسه، وغداً البيان الوزاري ثم الخطاب السياسي والاعلامي الذي سيسبق الانتخابات النيابية المرتقبة وقد بدأت بعض طلائعه بالظهور. وهكذا دواليك.

لكن ما لا تدركه القوى التي تصر على إعتماد نهج الارتباط العضوي مع الخارج، هو أن مخاطر وإنزلاقات هذه المقاربة لا تقتصر نتائجها، في حال كتب لها النجاح، على إنزال الضرر بالشريك اللبناني، أو بالخصم اللبناني، بل إنها ستأتي بالنتائج الكارثية على الواقع الداخلي برمته.

فالخطاب التحريضي الذي عاد ليطل برأسه على اللبنانيين من قبل بعض القوى اللبنانية سيدفع الأمور نحو إعادة التوتر الذي لم ينخفض منسوبه سوى إلى الحد الذي أتيح بموجب إتفاق الدوحة. كما أن التفجيرات الأمنية المتنقلة وتنامي ظاهرة الأمن بالتراضي وبالتوسل لا تؤدي سوى إلى تعميق حالة الشرخ الوطني القائمة بفعل التجاذبات الكبرى التي خرجت عن نطاقها المؤسساتي والدستوري.

هناك مجموعة من الثوابت الوطنية التي كلف الوصول إليها الآلاف من الشهداء والكثير من التضحيات، ومطلوب من كل القوى السياسية تحديد موقفها النهائي منها ليبنى على الشيء مقتضاه: إتفاق الطائف، إتفاق الهدنة، المحكمة الدولية، القرارات الدولية، صيغة التعايش في لبنان على قاعدة المناصفة، النظام الديمقراطي والحريات، وخطاب القسم لرئيس الجمهورية.

يا ليت كان لهذه المعارضة الجرأة لتحدد موقفها من كل ما سبق. ويا ليت كانت لديها رؤية موحدة حول هذه القضايا الجوهرية، والارجح أن تفتقد لهذه الرؤية الموحدة لأن إتفاقها هو على هدف واحد اي التعطيل، وكل لأسبابه الخاصة.

ولكن إلى متى نستمر برهن لبنان إلى الملفات الخارجية؟ وإلى متى نفشل جماعياً بتوحيد رؤيتنا للدولة ودورها؟ لماذا فقط في لبنان علينا تأكيد المؤكد وإعادة برهنة ما يفترض أنه ثابت؟ بمعنى آخر، لماذا فقط في لبنان الدولة هي الطرف الأضعف؟ ولماذا علينا أن نمضي العقود تلو العقود نطالب بمشروع الدولة دون أن نصل إليه؟

لماذا لا نذهب لمناقشة هذه الثوابت أعلاه بروح إنفتاحية، وليضع كل طرف على الطاولة مشروعه الحقيقي فلا يتلطى خلف إصبعه وقد إنكشفت كل النوايا؟ إما أن نستطيع أن نتفق جميعاً على رؤية واحدة للدولة في لبنان، وإما أن ننظم الاختلاف دون أن يسطو أحد على أحد، أو أن يعتدي أحد على أحد.
هكذا يقول المنطق. فهل يفهمونه؟

المصدر:
الأنباء

خبر عاجل