#dfp #adsense

إستراتيجية المعارضة: معاودة الإنقلاب وإلغاء اتفاق الدوحة

حجم الخط

إستراتيجية المعارضة: معاودة الإنقلاب وإلغاء اتفاق (الدوحة)

من الواضح أن المشكلة الحقيقية عند المعارضة، تتعدّى توزيع الحقائب السيادية والخدماتية في الحكومة المقبلة، فالمعارضة ومنذ ثلاث سنوات، تعتمد سياسة (التعطيل والإنقلاب) بانتظار مسار بعض الملفات الإقليمية والدولية من العراق الى فلسطين الى المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية، الى الملف النووي الإيراني، الى المحكمة الدولية وصولاً الى الإنتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.. وانعكاس كل هذه الملفات على لبنان. ومن الواضح أيضاً، أن تمرير أي استحقاق نتيجة ضغوط دولية وإقليمية، كما حصل في اتفاق الدوحة، والذي أدّى الى انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، سيعقبه تعطيل جديد في ملف آخر والى ما لا نهاية..

فبعد انتخاب العماد سليمان، جاء دور تعطيل تشكيل الحكومة، كما كان متوقعاً، لتفريغ إنجاز الإنتخابات الرئاسية من مضمونه، وجعل العهد الجديد مثقلاً بالآزمات والتوترات السياسية والأمنية والإجتماعية.. وهنا لا بدّ من الإشارة الى الخطة (التعطيلية الإنقلابية) التي تنتهجها المعارضة:

1ـ إن المعارضة تعتبر، ان ما جرى في (الدوحة) كان إجهاضاً لانتصار حزب الله العسكري في غزو بيروت والجبل، وفرضت الظروف الدولية والإقليمية والعربية، إنتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية.. ولذلك لا بدّ من تعطيل هذا الإنتخاب.

2ـ تستند المعارضة على الثلث المعطل التي حصلت عليه في (تسوية) الدوحة، لفرض شروطها في عملية تأليف الحكومة، ولذلك فهي لا تنفك ترفع من سقف مطالبها، ليس بقصد الحصول على هذه الحقيبة أو تلك، فالغاية الحقيقية، إبقاء لبنان من دون حكومة دستورية الى أطول مدة ممكنة.. فمهما تنازل الرئيس السنيورة ومهما حاول رئيس الجمهورية تدوير الزوايا، ومهما قدّمت الأكثرية من إيجابيات.. فستقابلها المعارضة، بمطالب وشروط جديدة.

3ـ إن المعارضة التي تراهن على نفاذ صبر رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، والإقدام على خطوة (جريئة) بإعلان التشكيلة الحكومية، حسب التوزيع الذي أُقر في (الدوحة)، سترد (المعارضة) على الخطوة الجريئة هذه، بإعلان انسحابها من الحكومة العتيدة (الثلث المعطّل)، وبالتالي الإنتقال من التعطيل الرئاسي الى الفراغ الحكومي، وتعطيل كل المؤسسات الدستورية، فتبقى رئاسة الجمهورية مشلولة، وحتى عاجزة عن إدارة الأزمة.. وهنا لا بدّ من القول، أن التسويات الغامضة وغير الواضحة عادة، لا تُنتج حلاً لأية أزمة..

4ـ إذا فرضت التقاطعات الدولية والإقليمية تشكيل الحكومة، وتطبيق إتفاق الدوحة، لجهة منع الإستقالة من الحكومة العتيدة، فالمعارضة جاهزة لتعطيل العمل الحكومي، من خلال امتلاكها الثلث المعطّل، وخاصة ما يتعلق بإقرار قانون الإنتخابات..

5ـ في حال تمكن الرئيسين سليمان والسنيورة، من اجتراح معجزة، وتم تشكيل الحكومة، فعلى اللبنانيين أن ينتظروا شهوراً اخرى، للتوافق على البيان الوزاري، وكلام قادة حزب الله، محمد فنيش ونواف الموسوي ونعيم قاسم، يمهد لعدم التوافق، خاصة فيما يتعلق بموضوع السلاح والاستراتيجية الدفاعية والقرارات الدولية.. وهم يؤكدون منذ اليوم، أن سلاح المقاومة غير مرتبط بحل مشكلة مزارع شبعا وعودة الأسرى من السجون الإسرائيلية.. فالسلاح باق الى حين التسوية الشاملة في الشرق الأوسط، مما يعني أن دولة حزب الله باقية الى أبد الآبدين وما حصل في صنين وعيون السيمان خير دليل على ذلك.. والكلام عن تعيين القادة الأمنيين وقائد الجيش، يؤكد استمراهم في العملية الإنقلابية والسيطرة على كل لبنان..

6ـ أما قانون الإنتخابات، فعناصر الخلاف عليه جاهزة، وهم مهدوا لذلك، بافتعال أزمة حول مقعد الأقليات، بعد أن وافقت المعارضة عليه في الدوحة، والخلافات على التفاصيل جاهزة.. لأنهم يعرفون أن العقدة الأساسية تكمن في نتائج الإنتخابات المقبلة.. فالمعارضة تدرك إستحالة حصولها على الأكثرية النيابية في المجلس النيابي المقبل، فكيف يمكنها أن تحلم بالثلثين والسيطرة السياسية على البلد!؟

7ـ ولذلك فهم يسعون الى أحد ثلاث احتمالات:

ـ إما إبقاء عون خارج الحكومة، ليستفيد من مقولة أنه (الضحية)، وانه أُخرج من التركيبة الحكومية، لأنه حاول إرجاع (حقوق المسيحيين المسلوبة..)، فيلعب دور الضحية، لاستثمار التعاطف المسيحي، واسترداد هذا التعاطف الذي خسره بسبب سياساته الخاطئة..

ـ وإما العمل على تعطيل إقرار قانون 1960 للإنتخابات، فنصل الى العمل بقانون (الألفين) مكرهين، وعندها تقوم القيامة من قبل المعارضة وتنهال الإتهامات وبالتحديد من قبل عون، من أن الأكثرية كانت وراء تعطيل إقرار قانون القضاء، فيعود الى الخطاب الطائفي لاستعادة بعض ما خسره..

ـ وإما تعطيل الإنتخابات النيابية، وبالتالي عدم إمكانية التمديد للمجلس الحالي، كما كان يحدث في زمن الوصاية، ويعود لبنان بالتالي الى المجهول، من دون مجلس نيابي، ومن دون حكومة بفضل (الثلث المعطل)، وموقع رئاسة الجمهورية مشلول طبعاً، والأوضاع الأمنية والإجتماعية الى مزيد من التردّي، فيبقى سلاح حزب الله، سلاحاً مهدداً للداخل، ويستكمل بناء دولته، ولا من يحاسب ولا من يسأل..

إن لبنان متجه الى المجهول، إذا ما استمرت الأوضاع على حالها، فما حصل في بيروت والجبل، وما يحصل في البقاع والشمال اليوم خطير جداً، إذا بقي فخامة الرئيس مكبلاً، وبقي تشكيل الحكومة متعثراً.. وما يحصل على الصعيد الأمني لا يبشّر بمستقبل زاهر للبنان واللبنانيين.. فالمطلوب من قطر ومن اللجنة العربية ومن جامعة الدول العربية، متابعة ما تمّ الإتفاق عليه في (الدوحة) وعدم إبقاء التسوية غامضة.. فما يحصل في لبنان يتعدى الحدود، والمحور السوري ـ الإيراني لم يتوقف عن سياسة التعطيل والتفجير والتخريب..

المصدر:
الأنباء

خبر عاجل