#dfp #adsense

هل تكون عودة الأسرى محطة للتلاقي وإعادة تصويب البوصلة ؟

حجم الخط

هل تكون عودة الأسرى محطة للتلاقي وإعادة تصويب البوصلة ؟
لحكومة: مكانك راوح… و"الأمور ليست مقفلة"!

يروي صديق مشترك بين الرئيس رفيق الحريري وقيادة "حزب الله" انه سأل الرئيس الشهيد ذات يوم، وبعد نحو شهر على الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب في ايار 2000: "لماذا لم تزر الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله للتهنئة بالتحرير؟"، فأجابه على الفور: "ولماذا لا يهنئني السيد حسن؟ فـ"الهنا" مشترك وكلنا معنيون بالتحرير وهو نصر للبنان وبرقيات التهنئة تأتينا من الخارج لا من بعضنا البعض… لا مانع من تبادل التهاني، فالفرحة كبيرة بالطبع، ولكن حصر التهنئة بحزب الله قد يوحي للبعض ان الآخرين غير معنيين بالانتصار الوطني الكبير، وهذا خطأ".

استحضر بعض من سمعوا تلك الوقائع من الصديق المشار اليه، مباشرة بعد الموقف الذي ادلى به رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري قبل يومين تعليقا على اقتراب موعد اطلاق الاسرى اللبنانيين ولاحقا بعض الاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية، لافتين الى ان هذا الموقف ليس "غريبا على بيت رفيق الحريري"، ولكن بعد التطورات المأسوية التي شهدتها الساحة السياسية، والاتهامات المتبادلة وحملات التخوين ضد "فريق السلطة" اثر الحرب الاسرائيلية على لبنان في تموز 2006، يتخذ هذا الموقف طابعاً مميزاً ومهماً. ولم تكن مصادفة ان يدعو كل من ادلى بدلوه في موضوع اطلاق الاسرى، الى ان تكون المناسبة محطة للتلاقي واستعادة الجو الوطني الذي كان حتى الامس القريب يحتضن المقاومة باجماع غير مسبوق. وقد "تعوكر" هذا الجو نتيجة تلك الحملات وبلغ ذروة التعكير بعد حوادث بيروت الاخيرة والتطورات الامنية المتنقلة من الجبل الى البقاع فالشمال وقد زج بعضها السلاح المقاوم في "حروب صغيرة" داخل الاحياء والزواريب في العاصمة وبعض المناطق، مما ترك انعكاسات سلبية ليس على "حزب الله" وسلاح المقاومة فقط، بل ايضا على الجميع دون استثناء، وبالتأكيد على الجو الوطني العام برمته.

وبمعزل عمن يتحمل مسؤولية ما آلت اليه "العلاقات الداخلية" من تدهور ولاسيما ما يتعلق منها بالموقف من السلاح على اختلافه، وقد اجمع الكل في اتفاق الدوحة على رفض استعماله في الداخل، وكان له حيز اساسي في خطاب القسم للرئيس ميشال سليمان في موقف مماثل، فان محطة اطلاق الاسرى التي تشكل نصراً جديداً للمقاومة وللبنانيين جميعا، يفترض ان يستفاد منها، فتكون مفصلية في اعادة لمّ الشمل، واعادة تصويب البوصلة عند الجميع سواء بسواء: من كانوا في ذروة الخلاف وحملات التخوين يدعون الى "نزع السلاح"، ومن كانوا ينادون بان "السلاح باق الى الابد". و"العبارتان استفزازيتان ومسيئتان"، كما قال "صديق" اكثر من مرة خطيا وشفويا للامين العام لـ"حزب الله".

وكما كان الرئيس رفيق الحريري والسيد حسن نصرالله جنبا الى جنب في استقبال الاسرى اللبنانيين العائدين على ارض المطار عام 2004، (وكذلك كان هناك الرئيسان اميل لحود ونبيه بري ومسؤولون آخرون) فليس ثمة ما يمنع ان يكون السيد حسن جنبا الى جنب مع سعد الحريري ووليد جنبلاط وغيرهما من اركان الاكثرية النيابية، كذلك الرئيس فؤاد السنيورة، في استقبال الاسرى العائدين وهذا اضعف الايمان، فهل من مانع؟ ولمَ لا؟

ومن المفيد ايضا ان يكون في الاستقبال "الحليف" رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، فربما تكون المناسبة فرصة للقائه مع "الآخرين" الذي يتهمهم بعرقلة تشكيل الحكومة، وربما يساعد اللقاء على تفكيك العقد التي تحول دون اعلان الحكومة الاولى في العهد الجديد بعد شهر ونيف على انتخاب رئيس للجمهورية توافق عليه الجميع !

وفي موازاة الاتهامات التي يسوقها عون مدعوما من المعارضة الى الرئيس المكلف تشكيل الحكومة فؤاد السنيورة والاكثرية بالعرقلة، على خلفية عدم تلبية مطالبه في "نوعية" الوزارات التي يطلبها وعددها بين "سيادية" و"خدماتية" وما شابه، ثمة في هذه الاكثرية من يذهب بعيدا اذ يرى ان "المسألة ابعد بكثير من مطالب وشروط، وهي ليست سوى واجهة لمطالب وشروط في اماكن اخرى خارج الحدود ووصولا الى استحقاقات ومواعيد تبدأ بالملف النووي الايراني وبالضغوط الاميركية، ولا تنتهي بالمحادثات السورية – الاسرائيلية برعاية تركية وما ستسفر عنه، وما بينهما الزيارة المتوقعة للرئيس السوري بشار الاسد في الثاني عشر من الشهر الحالي الى فرنسا، الى "محطات" محلية ليس اقلها "اللقاء المسيحي" بعد غد الجمعة، في ضبيه بدعوة من النائب عون.

وثمة في هذه المحطات، ما يدعو الى بعض التفاؤل بايجابيات قد تطرأ وتؤدي الى تشكيل حكومة في لبنان، ومنها وفق بعض المصادر زيارة الرئيس الاسد لفرنسا، اذ تتوقع، بل تؤكد اعلان الحكومة قبل حلول موعد هذه الزيارة.

ولم يتوقف الرئيس سليمان عند كل هذه "الاستحقاقات" في النداء – الصرخة الذي اطلقه قبل ايام داعيا الى تنازلات متبادلة من السياسيين ورؤساء الكتل النيابية، بعيدا من وعود التوزير التي قطعوها للمحاسيب والمحازبين، وتسهيلا لتشكيل الحكومة، ووضع حد للاضرار الناجمة عن التأخير على كل صعيد. مع الاشارة الى ان رئيس الجمهورية سيزور فرنسا في الثاني عشر من الجاري ايضا (ثمة لقاء متوقع بينه وبين الرئيس السوري على هامش القمة الاورو – متوسطية) وقد ربط الرئيس سليمان تلبية الدعوة الفرنسية بتشكيل الحكومة، في محاولة جديدة للضغط على المعرقلين.

ولم يسجل امس اي تطور في المساعي المبذولة لفك العقد التي تعرقل تشكيل الحكومة، ولا يزال كل شيء على حاله، واللافت ان الطرفين، على رغم ذلك، يجمعان على ان "الامور ليست مقفلة".

ويبقى السؤال "متى تفتح؟" ومن اين يهبط الوحي؟
الاكيد، هو ان الوحي آت لا محالة وسيهبط في وقت غير بعيد. فالبلاد لن تبقى بلا حكومة، وكل يوم يمر يزداد "أبطال" الازمة احراجا امام "الجماهير" في كيفية تبرير تلبية نداء الوحي الآتي!

المصدر:
النهار

خبر عاجل