ماذا يريد الجنرال ؟
لم يعد لبنان يحتمل هذه الأرجوحة أو الدوّيخة التي وضعته فيها المعارضة عَبْر الناطق باسمها أو ممثلها العماد ميشال عون، والذي يطيب له ان يطلَّ كل يوم بموَّال جديد، ومطلب جديد، وشرط جديد، وحقيبة جديدة…
من حق النائب عون، وكل نائب، وكل سياسي، وكل مواطن عادي أن يبدي رأيه في كل شيء، وان يتخذ الموقف الذي يناسبه أو يعجبه، شرط ألا يعرّض بموقفه ورأيه الصيغة اللبنانية او الوحدة الوطنية أو مؤسسات الدولة للمخاطر والقلاقل والفتن. وكل يوم يقول كل ما يريد، ويغنّي الموال الذي يعنُّ على باله، مع ان ما يحصل في الوطن، وما يصيب المواطنين، وما يلحق بالاستقرار والاقتصاد ولقمة العيش للسواد الأعظم من الناس يعنيه أكثر من سواه.
لذا، وبصراحة وموضوعية وانفتاح، يريد اللبنانيّون أن يسألوا العماد عون ماذا يريد من كل هذه التقلّْبات، وكل هذه التصريحات، وكل هذه العرقلات، وكل هذه السلال من الشروط والتعقيدات؟
هل يريد الاشتراك في الحكومة وفق الاصول والأعراف؟ أم تُراه يسعى الى عزل نفسه عن "التمثيل" وعن الحكومة والحقائب ليتهم "آخرين" من حلفاء وخصوم بتعمُّد اقصائه… سعياً الى استعادة شعبيَّة لا يشكُّ أحد في لبنان في انها تراجعت، أو تآكلت هنا وهناك؟
هل يتعمَّد تعطيل التأليف والتشكيل رغبة منه في استمرار الفراغ الحكومي، مما يهيئ الأجواء السياسيَّة والشعبيَّة للقبول بحكومة انتقالية محايدة تتيح له ولتياره نجاحاً كبيراً، يساعده في تكريس نفسه الممثل الشرعي الوحيد للمسيحيين في لبنان، ولشيعة لبنان وايران وسوريا، ولُسنَّة لبنان وسوريا وايران؟
لقد حارت البريّة في أمره وأمر ما يريد وما لا يريد، وما يريده حقاً.
أم تراه يسعى ويكدُّ ويجاهد لاستعادة صلاحيّات رئيس الجمهورية، وردها الى ما كانت عليه قبل اتفاق الطائف؟
أم ان نضاله موجَّه في هذه الفترة في اتجاه آخر مختلف جداً، يتنقَّل بين إحداث فراغ حكومي، وفراغ نيابي لاحقاً، تلبية لرغبة دفينة في افراغ العهد الجديد من محتواه… ودفع الرئيس ميشال سليمان الى الهجرة من قصر بعبدا؟
اللبنانيون الذين يشاهدون وطنهم يتشظّى ويحتضر كانوا يتوقّعون من رئيس "التيار الوطني الحر" ان يكون منقذ لبنان ومخلِّصه، بعيداً من كل هذه المسرحيَّات والتمثيليات، وبعيداً من كل مطلب شخصي أو طموح أو شهوة.
وعلى رغم كل ما حصل ويحصل، وعلى رغم كل ما سمعوه وشهدوه، فانهم لا يزالون يراهنون على عماد لبنان لا عماد المناصب والكراسي والمكاسب والحقائب.
ولما هو أسمى بكثير من كل هذه السجالات والانفعالات التي لا تليق به ولا بلبنانه.