Site icon Lebanese Forces Official Website

محاولات حثيثة لإنهاك الرئاسة

محاولات حثيثة لإنهاك الرئاسة

توقفت مصادر متابعة لأداء رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان منذ وصوله الى سدة الرئاسة، عقب إتفاق الدوحة، عند "تراجعه" عن مهلة الـ48 ساعة التي كانَ تحدّث عنها نهاية الأسبوع الماضي كحد اقصى لوجوب تشكيل حكومة وحدة وطنية. فعلى الرغم من الأصداء الايجابية التي لاقاها موقف سليمان لا سيما في أوساط قوى الرابع عشر من آذار لطف زوار بعبدا الموقف المذكور واضعين اياه في سياق الضغط الايجابي على الجميع لتمرير تشكيل الحكومة.

تراجع سابق

وتلفت المصادر الى تراجع سابق لم يلقَ كبير عناية من المراقبين يومها، لكنه يؤشر الى الأثقال التي تنهك إنطلاقة العهد. فخلال إستقباله في قصر بعبدا شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن منتصف شهر حزيران الفائت ألمح سليمان الى أن تطبيق خطاب القسم "أمر غير مضمون" متحدثاُ عن إمكانية تطبيق "جزء" أو حتى الإكتفاء بـ"الاقتراب" من إنجاز بعض الاجزاء.

الا انها ترى ان الإنعطافة الاخيرة وما سبقها يندرج في سياق "إستراتيجية التمهل في ترسيم حدود الخصومات السياسية التي يعتمدها الرئيس سليمان منذ وصوله الى قصر بعبدا" بهدف تمرير رزمة الاستحقاقات الدستورية المقبلة لا سيما تشكيل الحكومة وإقرار قانون الانتخاب من موقع الرئاسة الراعية وليس الرئاسة الطرف.

ولاحظت المصادر ان الرئيس يطبق دروساً عسكرية في حراكه السياسي فيكمن ويستطلع ويتراجع "تكتيكياً" تفادياً لإصطدام مبكر وعلني بحزب الله او رئيس تكتل التغيير والاصلاح ميشال عون. وتبني المصادر ملاحظتها على معطيات تقول إن الرئيس بات يتصرف وفق استنتاج مفاده ان ثمة هجوماً ثنائياً مركزاً على اسقاط الجانبين الابرز في خطاب القسم وتالياً في الرئاسة التي ارادها سليمان.

فهو اذا تحدث عن المقاومة بوصفها صفحة تطوى لصالح صفحة جديدة تقوم على استراتيجية دفاعية لم يخش من فتح ملف الصلاحيات وتعزيز رئاسة الجمهورية بلغة عقلانية لا تستفز أحداً وبنبرة "اصلاحية" تنبثق من روح الطائف لا من العداء له.

رسائل "حزب الله"

تسجل المصادر لقوى المعارضة بقيادة حزب الله نجاحها حتى اللحظة في ارباك انطلاقة العهد بالتزامن مع تكثيف حدة إستهداف الرئاسة.

وتؤكد في هذا السياق ان بعبدا تلقفت بإنزعاج بالغ كلام مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله السيد نواف الموسوي الذي عبر للمرة الأولى عن موقف يُشتم منه رائحة رفض حزب الله للبحث في تعزيز قدرات الجيش اللبناني بقوله: "لن يتمكن أحد من بناء قدرات أمنية او عسكرية في لبنان ليضعها في مواجهة المقاومة". فواقع الحال يقول إن أي تعزيز للجيش لا بد وأن يأتي في نهاية المطاف على حساب "سلاح حزب الله" اي في "مواجهة المقاومة" بحسب تعبير الموسوي، وأي إجهاض لهذا التوجه هو إجهاض مباشر لصلب خطاب القسم الطامح الى بناء استراتيجية دفاعية تأتمر بإمرة رئيس الجمهورية كقائد اعلى للقوات المسلحة. ولعل ما اقلق بعبدا ان الموسوي ترك الباب مفتوحاً أم عدم الاتفاق على الاستراتيجية الدفاعية بقوله "اذا اتفقنا او لم نتفق على استراتيجية دفاعية فان هذا لن يغير من حقيقة ان المقاومة مستمرة في بناء قدراتها الدفاعية."

وفي هذا السياق يقول مرجع قيادي في قوى الرابع عشر من آذار ان نجاح حزب الله في اتمام عملية التبادل وقراره "بالتسوية" حيال مطالبه السابقة بإطلاق الاف المعتقلين الفلسطينيين ثم المئات ثم قبوله بأن تختار اسرائيل من تريد لإطلاق سراحه لاحقاً، يأتي في سياق استباق اي تطور على جبهة مزارع شبعا. وفي رأي المرجع ان حزب الله يريد ان يظهر سلاحه بمظهر القادر على الانجاز فيما الدولة الساعية لإستراتيجية دفاعية عاجزة عن استرداد شبعا رغم كل "الدعم الدولي المزعوم".

الرئيس الجريح

وتلفت المصادر الى أن الرئيس سليمان "رئيس جريح" سبقت وصوله الى بعبدا رسالة وحشية كتبت بدم اللواء فرنسوا الحاج، تماماً في اللحظة التي تحول فيها الجيش كمؤسسة الى إحتمال حل يتجاوز الرئاسة الى حل شامل لأبرز الملفات العالقة. كما إنتخب رئيساً بعد غزوتي بيروت والجبل اللتين أسقطتا الكثير من المكانة الشعبية لمؤسسة الجيش وطرحت حول ادائها علامات استفهام كبيرة. غير ان ثمة حرصاً سياسياً على عدم تحريك سكين النقد في هذا الجرح البليغ سيما وأن الرئيس سليمان يعتبر ان ما حصل في بيروت يستهدفه هو بين استهدافات اخرى كثيرة. وقد نقلت عنه الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية إيرين خان إدانته "كل أشكال انتهاك حقوق الإنسان واللجوء الى العنف بغية تحقيق أهداف سياسية، كما حصل في شهر أيار".

الاستنزاف العوني

من جهته كان رئيس تكتل التغيير والاصلاح ولا يزال "يجتهد" على خط إستنزاف الرئيس مسيحياً والعمل على تثبيت مركز الثقل المسيحي خارج الرئاسة. ففي ذروة معركة تشكيل الحكومة حرص عون على التصويب على حيادية الرئيس سليمان من باب التفريق بين "الشخص الهامشي في مجتمعه" وذلك الذي يعد نفسه "طرفاً ومناضلاً" من أجل حقوق المسيحيين. ثم سارع الى التشويش على القمة الروحية في بعبدا بإطلاق مؤتمر "اللقاء المسيحي الوطني" في إثر إجتماع ضمه الى سليمان فرنجية وإلياس سكاف وكريم بقرادوني وهوفيك مختاريان وأغوب بقرادونيان. اللقاء حدد هدفه بقرادوني بـ "جمع المسيحيين حول سياسة وطنية موحدة تحافظ على صيغة العيش المشترك وتحفظ دورهم".

ويذهب عون أبعد من ذلك في القراءة الذاتية لظروف إنتخاب الرئيس سليمان فلا يتوانى عن "تربيحه جميلة" إنتخابه رئيساً شاطباً من حساباته التبني العربي والدولي لترشيحه ورعاية وصوله الى بعبدا. فرئاسة سليمان في حسابات الجنرال "بيعة مسا" نتجت عن تنازله عنها ليكتشف ان "يتنازل ولا يأخذ"، بعد لوم الرئيس المنتخب انه "لم يقدم اي اقتراح" لتسوية البند العوني في ازمة تشكيل الحكومة.

وتضيف المصادر الى ما تقدم، عملية انهاك الرئاسة واشغالها الى حد تقول شخصية التقت الرئيس سليمان مؤخراً أن علامات التعب وقلة النوم بادية على وجهه. فإلى جانب أعباء الرئاسة يبقي سليمان عيناً مراقبة وموجِهة لكيفيات التعامل مع ملف التوتير الامني المتنقل وهو ما يلزمه حتى الان بمقاربة "هادئة" وإن زادت عن لزوم ما تطلبه المرحلة.

وتكشف المصادر ان مطالبات بدأت تصل الى الرئيس بضرورة الحزم في عدد من الملفات لا سيما ملفي الامن وإعادة اطلاق عمل المؤسسات من باب ممارسة كل الضغط المعنوي والسياسي المتاح له لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، متخوفة من ان يبالغ العهد بالرقة فينفلق.

Exit mobile version